إقرأ المزيد <


شقت طريقها في الصخر بقوة وثبات

رجالات "حماس" الأسرى يسترجعون ذكريات انطلاقتها

الضفة الغربية- عبد الحميد مصطفى
تزخر سجون الاحتلال الإسرائيلي بالمئات من أبرز قادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الذين أفنوا زهرة شبابهم خلف قضبان المعتقلات وفي أقبية التحقيق، للدفاع عن فلسطين والذود عن برنامج "المقاومة" الذي أعلنت عنه وتمسكت به الحركة منذ انطلاقتها الأولى..

وكان لـ"فلسطين" شرف اللقاء بكوكبة من قادة الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال لإيصال رسائلهم في ذكرى الانطلاقة الـ23.


ويروي القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الأسير محمد عرقوب من سجنه في النقب الصحراوي قصة انطلاقة حركته في الرابع عشر من كانون ثاني ديسمبر عام 1987 فيقول:" كان الترقب هو العنوان، وكانت مدرسة الإخوان في فلسطين قد أعدت الجيل الجهادي لينخرط في معركة التحرير الفاصلة حين وقعت حادثة الدهس للعمال في جباليا التي تعد الشرارة الأولى لانتفاضة الحجارة".

ويضيف قائلا:" إن التململ للانطلاق في العمل الجهادي كان قد بدأ في أوساط الشباب المسلم منذ أواسط الثمانينات، وعندما اندلعت شرارة الانتفاضة كان "الإخوان" جاهزين للعمل".

وعن البداية التي يذكر الأسير عرقوب تفاصيلها الكثيرة يقول:" كانت بداية المشوار بالتصعيد وكتابة الشعارات على الجدران والحصول على بيانات من المركزية، وكان عناصر حركة فتح يلاحقوننا للتعرف على هويتنا ويقومون بشطب الشعارات التي كنا نخطها في جنح الظلام ودوريات الاحتلال تجوب الشوارع".

ويستطرد قائلا: كان الناس يسألون عن حركة حماس ومن هي وما هي توجهاتها، فهم تعودوا على شعارات لحركة فتح وكتائبها التي كانت منتشرة مثل كتائب أبو جهاد والفهد الأسود والعاصفة، إضافة إلى فصائل منظمة التحرير".

ويوضح قائلا: "بعد أشهر أو أقل عرف الناس أن مشايخ الإخوان وأبناء الكتلة الإسلامية في الجامعات هم أعضاء حركة حماس، عندها جن جنون حركة فتح وبدؤوا بمضايقتنا، والاعتداء على بعض عناصرنا أثناء المهمات الليلية، وعند دخولنا السجن في عامي 1988 و1989 لم يكن هناك وجود لحركة حماس في السجن للانضواء تحتها عند عملية الفرز الفصائلي".

ويضيف الأسير عرقوب: " وقع أسرى "حماس" في دائرة الاستهداف من قبل أنصار حركة فتح داخل السجون، وتعرض العديد منهم للضرب المبرح بأعمدة الخيام، وكنت شاهداً على إحدى الوقائع المرة على قلبي ونفسي داخل السجن".

وأكد أن حماس شقت طريقها في الضفة الغربية في الصخر بقوة وثبات وها هي بعد 23 عاما أصبحت حركة عصية عن الاندثار وتجاوز دعمها الحدود الجغرافية لحدود فلسطين ليصل إلى العالم بأسره، إضافة إلى كونها رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه.


وتمكنت "فلسطين" من إجراء لقاء صحفي حول ذكرى انطلاقة "حماس" مع وزير الأسرى وصفي قبها قبل اعتقاله بساعات، حيث تحدث عن ذكرى حركة حماس في بداية التأسيس قائلا:" كنا منظمين في صفوف الإخوان المسلمين من وقت الدراسة حتى التخرج، وكانت أسر الإخوان المسلمين هي الوعاء التنظيمي الذي يجمعنا، ومع دخول الانتفاضة أيامها الأولى، تداعى نقباء الأسر الإخوانية إلى الأعضاء يعلمونهم بتشكيل حركة المقاومة الإسلامية باختصار "حماس".

ويتابع:" بعدها جاء كتيب الميثاق، وتحولت الأسر الإخوانية إلى خلايا تنظيمية في صفوف حركة حماس وبقيت الأسر التربوية ترفد حماس بالأنصار والأعضاء، وأخذ الجميع بالمشاركة في الانتفاضة وكانت مجالس الشورى للحركة تدرس التطورات المحلية في المنطقة وتتلقى الإرشادات من القيادة المركزية، وكانت بيانات حماس العمود الفقري للتنظيم من حيث الإرشادات الأسبوعية والشهرية".

ويضيف الوزير قبها:" الاحتلال احتار في كيفية التعامل مع هذا التنظيم الحديدي فهو لا يعرف عنه إلا القليل، كما احتارت حركة فتح بظهور حماس، وأصبحت حماس تواجه تحديات من قبل فتح والاحتلال، إلا أنها واصلت المسيرة، وكانت أعوام 88و89 و90 صعبة على أعضاء حركة حماس المعتقلين لما واجهوه من ظلم أبناء الجلدة داخل السجون".

وأشار قبها إلى أن الجسم التنظيمي لأسرى حماس داخل السجون فرض نفسه بقوة مع تضاعف أعداد المعتقلين من أبناء الحركة، واعترف بها كتنظيم يحق لأبنائه العيش تحت ظله، وتكونت مؤسسات الحركة الأسيرة من مجلس شورى لكل قسم إلى مجلس شورى عام إلى أمير عام ومكتب إداري، ثم الهيئة القيادية العليا ثم اللجان في كافة المجالات، حتى أصبحت السجون لأسرى حماس بمثابة المحطة الرئيسية لشحذ الهمم والطاقات، وساحة تنظيمية شديدة الترتيب والنظام.

ملفات أخرى متعلفة