إقرأ المزيد <


تسلل تقني إلى حرمات البيوت الآمنة

"المعاكسات الهاتفية".. استهدافٌ لأعراض المسلمات!

غزة- إيمان عامر
كانت "أم رامي" منهمكة في تأدية الأعباء المنزلية، حينما رن جرس الهاتف، لترفع السماعة وتحاول التعرف على هوية المتصل الذي زعم بأنه ابنها الأكبر الذي يعمل في إحدى الشركات، وشرع في التحدث إليها عن إخوته دون تحديد أي من التفاصيل الخاصة بهم، وهي تجيبه على عجالة لانشغالها في الطهي لينتهي به الأمر إلى التحدث بكلام غير لائق، ويحمل في ثناياه الكثير من البذاءة..

لتكتشف بأنه أحد الشباب الذي شغل وقت فراغه في معاكسة النساء والفتيات من خلال طلب أرقام هاتفية عشوائية واستدراجهن في الحديث ليشبع رغبته الجنسية عبر التلفظ بكلمات ليست من الخلق بشيء.

لم تكد هذه الأم التي قاربت العام الخامس والأربعون تفق من هذه الصدمة وتخبر زوجها بها، حتى فوجئت بابنتها الصغرى تشكو من أحد الشباب الذي عاكسها مرات عديدة عبر هاتفه المحمول..وتنتشر هذه الظاهرة "المعاكسات الهاتفية" بين أوساط الشباب، حيث يقضي الواحد منهم جل وقته في تتبع حرمات المسلمين وإزعاجهم، وهتك عرضهم الذي حفظه يعتبر أحد مقاصد الشريعة:


د.محمود الشوبكي أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة في الجامعة الإسلامية، أوضح أن وسائل الاتصالات ومنها الهاتف والجوال وجدت لقضاء مصالح الناس والتخفيف من معاناتهم، وللتواصل مع الآخرين وفق الضوابط الشرعية..

أما أن يستغل ذلك في أمور لا ترضي الله عز وجل، كمعاكسة الفتيات وقضاء الوقت في مغازلتهن بكلام غير لائق، فهذه من الأفعال التي نهى عنها الإسلام"، مؤكداً أن كل عمل يقوم به أي إنسان ويتسبب بأذية الآخرين ويؤدي إلى الانحراف، فهو من المحرمات التي نهى الشرع عنها، لما فيه من إضرار بالآخرين، كما أنه يعد أحد مسالك الشيطان، وفيه تسهيل الطريق للوصول إلى الويلات.

وأضاف:" حقيقة لو أن هذا الشاب فكر قليلاً لأيقن بأن هذا العمل مخلّ، فهل يرضاه لأخته؟، أو أمه أو ابنته؟، فبما أنه لا يرضاه لنفسه أو رحمه فكيف يرضاه للمسلمين؟"، داعياً من يقدم على ذلك من الشباب إلى مرضاة الله عز وجل وتقواه، والإقلاع عن هذا العمل الذي وصفه بالمشين.

وعن تبرير المعاكسين فعلهم بأنه يأتي من باب إشباع الرغبة الجنسية لديهم لاسيما غير المتزوجين منهم، أكد د.الشوبكي أنه تبرير غير مقبول، مبيناً أن الشاب إذا أراد الزواج فعليه أن يدرج مسالكه، وهناك كثير من أهل الخير والمؤسسات الخيرية ممن يساعدونه على ذلك، لا أن يسلك مسلك الشيطان، فتكون خاتمته بخاتمة السوء.


وألقى د.الشوبكي جزءاً من اللوم على الفتيات والنساء اللواتي يتبرجن في اللباس ويخضعن بالقول بأصواتهن مما يحرك غرائز الشباب، في حين أن الله عز وجل أمر المرأة بالستر من ناحية اللباس وعدم لفت أنظار الناس لها، مضيفاً:" فإذا لم تتوفر هذه الأمور التي نهى عنها الإسلام فلن يجد الشاب شيئاً يدعوه إلى معاكسة الفتيات ومغازلتهن إلا من تملك ضعف الإيمان من نفسه، حيث قال صلى الله عليه وسلم "إياكم والجلوس على الطرقات، قالوا ما لنا منها بد فإنها مجالسنا، فقال إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه، قالوا وما حق الطريق، قال غض البصر وكف الأذى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورد السلام"، والمقصود بالأذى معاكسة الفتيات ومخاطبة الفتيات والنساء بالكلمات التي تتسبب بأذيتهن..

وكذلك قوله تعالى:" وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم"، مبيناً أن التبرج والمشي بتكسر أمام الشباب ولفت أنظارهم، يؤدي في معظم الأحيان إلى انحراف الطرفين في حال التمادي في ذلك.

وحث شباب وشابات المسلمين إلى أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي أعراضهم وشرفهم، ولأن يتعففوا عن المعاصي، حتى ييسر الله سبحانه وتعالى لهم أمورهم، ويبتعدوا بذلك مسالك الشيطان ومسالك الغواية.

ملفات أخرى متعلفة