إقرأ المزيد <


الهرب من نار العنصرية

بقلم- سافي راخلفسكي
كُبِتَ في ستار النار والغبار الذي صاحب دراما الهروب الشديد من المسؤولية، تحول إسرائيلي مهم، قبل أسابيع معدودة فقط ضجَّت العناوين الصحفية: صفقة التجميد لثلاثة أشهر منقضية.

اجتمعت السباعية المجيدة في جلسة طارئة مع خروج السبت، وتنافست التصريحات الحكومية والمحللين الصحفيين في إعلان مبلغ إتمام كل شيء وأن شاس التي أصبح كل شيء معلقاً بها مرة أخرى ستُمكّن من كل شيء "بطبيعة الأمر". وكانت النهاية الوحيدة صفار بيضة يسيل فوق رأس المبتسم.

كان ثمة سبب لتفصيل بواعث مُحدثي دراما اللاشيء هذه لو لم يكن هذا تحولاً مكررا. فمع خروج سبت مشابه جُمعت السباعية لنقاش طارئ، نتيجته تصويت حاسم قد حُسم بيقين، قصدا إلى الموافقة على صفقة محسومة لإطلاق سراح جلعاد شاليط. بيد أنه كانت ثمة مشكلة مرة أخرى لتفصيل صغير في السيناريو الجاهز؛ فنحن "برهنا على أننا حاولنا"، وجلعاد يرى الظلام.

ويتم تكرير اللحن. وعلى هذا النحو "كانت" صفقة التهدئة مع حماس في نهاية "الرصاص المصبوب"، وهكذا أُنشئت الحكومة المغلقة لتسيبي لفني قبل سنتين، وهكذا في ماض أبعد، توصلت المنطقة كلها إلى الصفقة المنهية لإيهود باراك في كامب ديفيد، بعد صفقة عناوين الورق المنهية مع الأسد. وهكذا بالضبط وقف شمعون بيرس على منصة الكنيست ينتظر حكومته الجاهزة التي لم تنشأ قط، وهكذا وُعدنا الآن بلجنة تحقيق في تقصير الحريق. أيتها السذاجة غير المقدسة.

في فيلم "الخاتم السابع" لانغمار برغمن يلعب البطل الشطرنج مع الموت. بيد أن شيئا ما صغيرا في اللعبة يتشوش، ويبقى للبطل فقط أن يقلب لوح اللعبة عندما تأتي نتيجتها الحقيقية غير الممتنعة. قد يوجد في حياة الفرد دور للكبت في مواجهة النهاية غير الممتنعة، لكن الجمهور الذي يُدمن الكبت وخداع الذات يحكم على نفسه بيديه.

يُداور الإسرائيليون مرة بعد أخرى وعلى نحو عجيب أنفسهم للإيمان بالسيناريو الذي يقول أن الطرفين إذا جلسا فقط إلى المائدة في حين تغطي صيغ جوفاء على حقيقة أنه لا طعام عليها ولا يريد المدعوون تناول الطعام البتة – فستأتيهم الوجبة السماوية أو يمكنهم على الأقل اتهام شخص آخر. فإننا "فعلنا كل شيء" وجلسنا.

ينبغي أن يحل محل هذا الاعتقاد الإدراك البارد والصعب والواضح من تلقاء نفسه وهو أنه لن يتغير شيء في (إسرائيل) المحترقة بنار العنصرية والتحريض إذا لم توجد ثلاثة شروط أساسية ألا وهي: واحد وستون نائباً برلمانياً يحصل عليهم غير اليمين؛ وأن يوافق رؤساء جميع الأحزاب غير اليمينية على الاعتماد على الأحزاب "العربية" والتعاون معها؛ وأن تدرك قيادة "الكتلة" كلها أن عليها أن تُحدث ثورة أساسية في الوجود الإسرائيلي.

إنه بغير إنشاء دستور إسرائيلي، يقوم على وعود إعلان الاستقلال بـ "حرية العبادة والضمير" و"التساوي التام في الحقوق بلا فرق دين وعِرق وجنس"؛ وبغير إلغاء تيارات التربية وإنشاء تيار واحد ذي صبغات مختلفة – وهو تيار يلتزم التربية الإنسانية والعلمية والعصرية؛ وبغير بناء أسس الوجود والديمقراطية من الأساس – فلن يتغير شيء في (إسرائيل). كذلك لن يُحرز اتفاق سلام حقيقي وحتى لو أُحرزت "صيغة" فلن تُطبق في الحقيقة. لن يحدث أي شيء في حين يلتهم الحريق الداخلي كل شيء.

في (إسرائيل) حيث يتعلم 52.5 في المائة من أبناء الصفوف الأولى ممن يُعرَّفون بأنهم يهود تعليما دينيا أو حريديا ممولاً مدعوما، يُعلمهم "في ضوء" فتوى رسالة الحاخامات، ستستمر النار في الاشتعال – كل ذلك في حين أن الدولة فضلا عن أنها لا تسارع إلى إخماد الحريق، تشعل نارا أكبر – فالكنيست بعد رسالة الحاخامات فورا تنوي استكمال سن "قانون لجان التمييز"، الذي يهدد بمنع جميع "غير الملائمين" لـ"النسيج الاجتماعي الثقافي" السكن في أكثر البلدات في (إسرائيل). وأن تجعل فتوى الحاخام شموئيل الياهو بذلك ورسالة الحاخامات هما القانون الرسمي في (إسرائيل).

في الثمانينيات نشرت "كول هعير" في القدس أعداد الأكثرية السكانية المعادية للديمقراطية التي تتشكل في التربية الأساسية. كانت القدس آنذاك مدينة تعددية مليئة بالحياة ولم تعد تلك القدس موجودة. (إسرائيل) في الطريق إلى القدس. إن أكثرية سكانية متدينة معادية للديمقراطية مع تهديد ذري خارجي سيدفعان من يستطيعون الخروج إلى خارج دولتهم. هذا في أحسن الحالات حينما لا يُبكر آخر الزمان بالمجيء.

إذا ثار المواطنون فقط على هذا الأمر، واشمأزوا من الخدع التي تُبيّن أن كل شيء قد ترتب "تقريبا"، وعملوا كي يحققوا شروط التغيير الثلاثة فلربما لا تصلهم النار.

ملفات أخرى متعلفة