خبر عاجل

إقرأ المزيد <


(إسرائيل) تتخطى الأردن بتهويد "الأقواس السبعة"!

غزة- محمد الأيوبي
ضربت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعرض الحائط العلاقات الدبلوماسية مع المملكة الأردنية الهاشمية، لتتخذ قراراً بتوسيع فندق "الأقواس السبعة" الواقع على جبل الزيتون في مدينة القدس المحتلة، في اعتداء على واحد من أهم ممتلكات العائلة الأردنية المالكة.

وكانت (إسرائيل) قد امتنعت حتى وقت قريب عن إدخال أي تغيير على المبنى رغبة منها في عدم المساس بالعلاقات مع الأردن، وهو ما تنص عليه اتفاقيات السلام الموقعة بين الطرفين.

وقالت حركة السلام الآن: إن (إسرائيل) تنوي بناء 75 غرفة إضافية وقاعة مؤتمرات كبرى وبركة سباحة، مشيرة إلى أن "الفندق أقيم في سنوات الستينيات على ارض تعود للحكومة الأردنية ومنذ العام 1967 تولت الحكومة الإسرائيلية مسؤولية هذا العقار وتديره من خلال حارس أملاك خاص في وزارة المالية الإسرائيلية".

ويقع الفندق على أرض مساحتها 25 دونماً هي أصلاً ارض وقف إسلامي وتمت إقامة فندق (انتر كونتننتال) عليها في العام 1967 حيث كان للحكومة الأردنية النصيب الأكبر منه، وفي ذات العام تم الاستيلاء عليه من قبل الحكومة الإسرائيلية وتحويله إلى حارس أملاك الغائبين علماً أن الحكومة الأردنية تسعى منذ سنوات طويلة لاسترجاعه خاصة بعد توقيع اتفاقية السلام بين الأردن و(إسرائيل).


ويؤكد مدير مركز القدس للحقوق المدنية والاقتصادية زياد الحموري أن توسيع الفندق يأتي في سياق خطة إسرائيلية لتهويدها، ومدينة القدس المحتلة، مشيراً إلى أن هناك مشاورات منذ سنوات في الحكومة الإسرائيلية للاستيلاء على الفندق.

وقال الحموري في حديث لـ"فلسطين" إن: " الحكومة الأردنية تملك 51% من الفندق، ولكن بعد احتلال المدينة عام 1967 تم الاستيلاء عليه من قبل الحكومة الإسرائيلية، حيث تم تحويله إلى حارس أملاك الغائبين".

وأضاف الحموري: "خلال العامين المنصرمين كان هناك نقاش داخل الحكومة الإسرائيلية حول إمكانية تحويل الفندق إلى مركز للشرطة أو حرس الحدود الإسرائيلي، ولكن لم تكن الظروف ناضجة لاتخاذ مثل هذا القرار.

وأشار إلى أن المنطقة التي يتواجد فيها الفندق باتت مستهدفة أكثر من أي وقت مضى من قبل السلطات الإسرائيلية التي استولت على عدد من المنازل العربية القريبة من الفندق، وقدمت طلباً لترخيص أكثر 20 وحدة استيطانية.

وذكر أن السلطات الإسرائيلية تستهدف الفندق بسبب موقعه المميز على تلة ملاصقة لمقبرة اليهود المتدينين في جبل الزيتون، ولقربه من المستوطنات الإسرائيلية الموجودة في رأس العمود، لافتاً إلى أن هذه المنطقة حساسة، حيث تطل على المسجد الأقصى المبارك، وقبة الصخرة، والبلدة القديمة.

وحذر المختص بشئون القدس، من استيلاء (إسرائيل) على القصر الذي شيده الملك الأردني الراحل الحسين بن طلال في القدس، وقال إن: "هذا القصر تم السكوت عنه من قبل الحكومة الأردنية منذ 60 عاماً"، لافتاً إلى أن الصحف الإسرائيلية أثارت قبل شهرين قضيه استخدامه من قبل المدمنين.

وشدد الحموري على أنه حسب اتفاقية السلام بين الأردن و(إسرائيل)، واتفاقية وادي عربة، فإن الأملاك الخاضعة لملكية الحكومة الأردنية لا تخضع لحارس أملاك الغائبين، لافتاً إلى أن (إسرائيل) تضرب كل المعاهدات والاتفاقيات مع الدول العربية بعرض الحائط.


من جانبه، اعتبر الكاتب الأردني المخضرم راكان المجالي، أن قرار (إسرائيل) باتخاذ خطوات لتوسيع فندق "الأقواس السبعة" في مدينة القدس المحتلة "شكل من الاستفزاز والغطرسة الإسرائيلية، وتوسيع الحالة العنصرية التي تمارسها".

وقال المجالي في حديث عبر الهاتف مع "فلسطين": "إن الاحتلال الإسرائيلي اعتدى على الكثير من الممتلكات الخاصة بالدولة الأردنية، حيث يعتبر نفسه الدولة الوارثة لهذه الممتلكات، ولكن هناك نقص بالمتابعة الإعلامية والسياسية الأردنية لهذه التصرفات".

وأضاف المجالي: "إن سلطات الاحتلال تحول منذ عام 1967 دون أي إجراءات لإصلاح وإعادة تأهيل الفندق، وهي تسير الآن في خطوات لامتلاكها والاستيلاء عليها".

ولفت إلى أن (إسرائيل) لا تحترم القوانين والشرعية الدولية والملكيات الخاصة التي تعود للمملكة الأردنية كفندق الأقواس السبعة، الذي له رمزيته وأهميته للمملكة الأردنية الهاشمية، مشدداً على أن (إسرائيل) لا تأبه لأي ردود فعل قد تصر من الأردن أو غيرها.

وعن عدم تصدير مواقف من المملكة الأردنية تجاه تصرف (إسرائيل) في القدس، أوضح المجالي أنه قد يكون هناك نقص في المعلومات لدى الجهات المسئولة، أو اتصالات خارج نطاق الإعلام على المستوى الدبلوماسي، لافتاً إلى أن العنجهية الإسرائيلية لن تلقي بالاً لأي موقف قد يصدر من الأردن، كمال قال.

وذكر أن هناك معارضة في (إسرائيل) لدور الأردن في رعاية الأوقاف والممتلكات الخاصة والعامة في المدينة المقدسة كما نصت اتفاقية وادي عربة، موضحاً أنه بعد الاتفاقية بدأت جهود (إسرائيل) لتجميد هذا البند في الاتفاقية ، إذ إن (إسرائيل) جمدت هذا البند بشكل عملي.

وشدد المجالي على أن الدول العربية عاجزة عن فعل شيء تجاه ممارسات (إسرائيل) في مدينة القدس، ما دامت لا تملك أوراق الضغط، لافتاً إلى أن (إسرائيل) لا تهتم إلى أي ردود فعل عربية عما تجريه في القدس.


من جهته، استبعد المختص بالشأن الإسرائيلي، والكاتب الأردني علي حتر، أن يكون أي تأثير لقرار (إسرائيل) اتخاذ خطوات لتوسيع فندق "الأقواس السبعة" في مدينة القدس المحتلة، على العلاقات مع (إسرائيل).

وقال حتر في حديث عبر الهاتف لـ"فلسطين": "إن الاحتلال يجري يومياً عمليات التهويد والطمس للمسجد الأقصى، والمعالم والمقدسات الإسلامية في مدينة القدس، حتى أن ممارسات (إسرائيل) طالت العديد من الأملاك الأردنية ولم يصدر أي موقف رداً على ذلك، حتى أن الصحف الرسمية مر الخبر لديها مرور الكرام".

وأشار إلى أن الحكومة الأردنية تهتم فقط بقضايا تثبيت الذات، وتوطيد الأمن بالمفهوم الرسمي، ولا تلتفت إلى ممارسات (إسرائيل) في مدينة القدس ، مع أن اتفاقية وادي عربة بين الأردن و(إسرائيل) تنص على أن الأماكن المقدسة في المدينة تتبع لإدارة الأردن.

وعن الدور الأردني في القدس، أوضح حتر أن اتفاقية وادي عربة تنص على أن الأماكن المقدسة في مدينة القدس تقع تحت إدارة المملكة الأردنية، مشددا انه بشكل عملي لا يوجد للحكومة الأردنية أي دور، وأن الكيان الإسرائيلي هو المتحكم في شئون القدس.

واختتم حديثه قائلا: "لو أن للأردن دوراً في القدس، فهذا يعني أنها مشاركة في جريمة ومأساة السماح بالحفريات أسفل المسجد الأقصى(...) عندما تم توقيع اتفاقية وادي عربة قالوا ستبقى الأماكن المقدسة تحت إدارة الأردن، لكن هل ما يجري أسفل المسجد الأقصى يتم تحت إدارة الحكومة الأردنية؟، بالتأكيد لا".


من جانبه شدّد مصدر أردني مسؤول على رفض حكومته الإجراءات الإسرائيلية "أحادية الجانب"، فيما يتعلق بالوضع القائم في مدينة القدس المحتلة، مطالباً تل أبيب بوقف أي مخطّطات من شأنها أن تخلّ بالوضع القائم في المدينة.

وأكّد المصدر، في تصريح صحفي، الخميس، أن الحكومة الأردنية طالبت نظيرتها الإسرائيلية بتفسير ما أوردته صحيفة هآرتس العبرية الأربعاء الماضي، فيما يتعلّق بعزم سلطات الاحتلال توسيع فندق "سفين ارتشز" (الاقواس السبعة) المقام على مرتفعات جبل الزيتون بالقدس، والذي تعود ملكيته للأسرة الأردنية الحاكمة.

ولفت المصدر الحكومي، النظر إلى أن الأردن ومن خلال وزارة الخارجية "يتابع باهتمام مع الجانب الإسرائيلي الأوضاع في المدينة المقدسة، ويؤكّد على ضرورة عدم القيام بأي أعمال من شأنها التغيير من معالم القدس".

ملفات أخرى متعلفة