إقرأ المزيد <


الخيام واللئام

د. عطا الله أبو السبح
جمعة ١٧ ١٢ / ٢٠١٠
في موعد متأخر لم نعتده نزل المطر، فدبت الحياة برحمة من الله في أرض كادت تموت بذنوب أهلها، فذكرنا رب العزة بغضبه وعدله ورحمته،ولكن هناك من لا تنفعه الذكرى، ولو كانوا كذلك لتذكروا أهل غزة الذين لم تحمهم خيامهم من شدة الريح والأمطار.

هتف العالم في كل بقاع الأرض بصمود أهل غزة أمام المحرقة الصهيونية، وما إن انتهت المعركة حتى ذهب كل في حال سبيله إلا من رحم الله من متضامنين ومستضعفين لا حول لهم ولا قوة .بلد مدمر بحاجة إلى إعادة أعمار.الناس تسكن الخيام بعدما دمرت (إسرائيل) آلاف البيوت على أصحابها فقتلت من قتلت وشردت من شردت ، لقد عانى أصحاب البيوت المهدمة الأمرين، فقد كانوا أعزاء في بيوتهم ومساكنهم لم يعتادوا على الأخذ بل على العطاء، ولكنهم الآن رغم عزتهم وكبريائهم فهم بحاجة إلى من يمنحهم حقهم الشرعي والطبيعي، حقهم في إعادة إعمار ما هدمه الاحتلال، هم بحاجة لمن يوصل إليهم مواد البناء، ومن حقهم كذلك التعويض عن خسائرهم المادية فتلك ليست صدقة ولا منة من أحد، إنه حق من جاهد ومن صمد في وجه الاحتلال وحق من صمد على ارض الرباط ، وذلك حقهم في الدنيا أما في الآخرة فالله عز وجل يوفيهم حقهم وأجرهم .

كل أطفال العالم يحظون بأحضان أبوية دافئة تمنحهم المزيد من العطف والحنان إلا أطفالنا، فهم يبحثون عن الأمان في الأحضان، الأمان من رصاصات الغدر الصهيونية ، والتي لم يحظ بها الشهيد الطفل محمد الدرة والشهيدة الطفلة إيمان حجو وغيرهما كثيرون من أطفال فلسطين، يبحثون عن الأمان في الأحضان من برد الشتاء والماء المتسلل إلى الخيام كما هو حال سكان الخيام في قطاع غزة، فمتى سيشعر الحكام الذين يحاصرون غزة بأنهم مسئولون عن هذا الإرهاب الذي يلاحق أطفالنا؟، متى سيفتح معبر رفح ويسمح بدخول المواد اللازمة لإعادة إعمار غزة ؟ نرجو من لجنة المتابعة العربية وبعد أن تستفيق من اللكمات الصهيو_أمريكية أن تتابع قضية إعمار غزة على هامش برنامج تنازلاتها، وليتنازل العرب مرة واحد في الاتجاه الصحيح.

ملفات أخرى متعلفة