إقرأ المزيد <


طالبتها بعدم توفير غطاء سياسي لـ"عباس"

فصائل تدعو العرب لوقف فوري للمفاوضات

غزة- عبد الله التركماني
لا يزال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتجه بين الحين والآخر للمشاركة في اجتماعات لجنة المتابعة العربية "لجنة مبادرة السلام العربية"، لمناقشة آخر تطورات عملية التفاوض مع دولة الاحتلال التي تصر على استئنافها للاستيطان في القدس المحتلة والضفة الغربية، رغم إصراره على الامتناع عن التفاوض في ظل التوسع الاستيطاني.

وتجمع فصائل فلسطينية على أن لجنة المتابعة العربية "لم توفق" على مدار سنوات طويلة في اختيار حل المفاوضات للتعامل مع دولة الاحتلال، التي باتت "لا مبرر لها" في ظل التعنت الإسرائيلي على مواصلة الاستيطان، مؤكدةً على أن عباس يتجه إلى العرب لبحث التفاوض من أجل توفير غطاء له وعدم تحمله لمسئولية الأوضاع السياسية المأساوية التي تخيم على الشارع الفلسطيني.

وكان رئيس السلطة عباس قد شارك شخصياً أمس، في اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية (لجنة المتابعة)، الذي عُقد في مقر الجامعة العربية، ليضع وزراء خارجية الدول الأعضاء بصورة آخر التطورات المتعلقة بعملية التسوية.


وبيّن المتحدث الرسمي باسم "حماس" د. سامي أبو زهري ، أن الموقف الإسرائيلي يعتمد على وضع العراقيل أمام تحقيق أي تسوية في المنطقة، فيما يرى أن الموقف الأمريكي بات واضحاً ومفهوماً وهو انحياز كامل لدولة الاحتلال، الأمر الذي يدعو لجنة المتابعة العربية إلى اتخاذ مواقف حاسمة وقرارات بقطع المفاوضات نهائياً مع (إسرائيل).

واعتبر أن المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية "لا مبرر لها على الإطلاق"، مرجعاً ذلك إلى فشلها على مدار نحو 18 عاماً متواصلة من التفاوض الذي لم يحقق أحلام الشعب الفلسطيني أو يحفظ حقوقه، بل جلب المزيد من الاستيطان والتهويد وتشريد الفلسطينيين.

وعلى الرغم من إصرار "عباس" على قطع التفاوض مع الاحتلال في ظل تمسكه بالبناء الاستيطاني في الضفة الغربية، أوضح أبو زهري أن عباس "غير جدي في قطع المفاوضات مع (إسرائيل)"، بسبب توجهه إلى لجنة المتابعة العربية لبحث تطوراتها، الأمر الذي يدل على نيته في استئنافها- على حد تعبيره.

وأضاف: "إن عباس يستخدم غطاء لجنة المتابعة العربية كورقة في مواجهة الموقف الإسرائيلي وليس أكثر"، داعياً جامعة الدول العربية ولجنه متابعتها إلى رفع أي غطاء سياسي حول استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

واستهجن المتحدث باسم حماس تحدث رئيس السلطة باسم الشعب الفلسطيني "وهو مسئول فصيل لم يحصل على إجماع الشعب الفلسطيني في الانتخابات"، في حين لا تلتفت لجنة المتابعة العربية إلى الفصيل الذي فاز بأصوات الشعب الفلسطيني في الانتخابات - في الإشارة إلى حركته- التي ترفض المفاوضات، وهذا ما يجب أن يكون حاضراً على طاولة لجنة المتابعة العربية.


بدوره، قال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام إن حركته تأخذ على لجنة المتابعة العربية استمرار تبنيها لخيار التفاوض مع (إسرائيل)، وتشجيع السلطة الفلسطينية على ذلك الخيار، مؤكداً أن الموقف "لا يستقيم على الأمور التي نراها في أرض الواقع ولا يمثل موقف الشعب الفلسطيني ورؤيته".

وأوضح أن التطورات الأخيرة في ملف التفاوض مع الاحتلال، أظهرت تحيز الولايات المتحدة الكامل للحكومة الإسرائيلية المتطرفة، ما يحتم على لجنة المتابعة العربية اتخاذ موقف واضح من الإدارة الأمريكية والإسرائيلية والتخلي عن فكرة المفاوضات، وتقديم الدعم للشعب الفلسطيني واستعدادهم لمواجهة الأخطار التي تحدق بهم.

وبيّن أن رئيس السلطة يريد بتوجهه إلى العرب، أن يستند إلى موقف عربي يجعله خالي من المسئولية في حال استمرار تدهور الأوضاع السياسية مع دولة الاحتلال، مضيفاً: "ونحن نتصور أن الأمور باتت واضحة سواء اتفق العرب على التفاوض أم لم يتفقوا, فإنه يجب أن يكون للفصائل الفلسطينية موقف واضح لرفض هذه المفاوضات".

وتابع عزام: "يجب على لجنة المتابعة العربية أن تأخذ في الاعتبار ملامح الخريطة الفلسطينية التي أصبحت عليها اليوم، مع استمرار الاستيطان والتهويد والقرارات والقوانين الظالمة للشعب الفلسطيني، وازدياد رقعة الجرائم الإسرائيلية وتهديداته بشن حروب في المنطقة".

وأكد أن (إسرائيل) "لا يمكن أن تكون جادة في حديثها عن السلام، فهي لا تريد السلام، وهي المتسببة في عدم استقرار المنطقة وازدياد التطرف اليهودي ضد الشعب الفلسطيني، لذا فلا يمكن أن تكون طرفاً في عملية سلمية حقيقية".

ورأي عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي أن سلطات الاحتلال لا تخشى توقف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، معللاً ذلك بسبب استنادها إلى قوتها في المنطقة، والموقف الأمريكي المنحاز والداعم لها، والذي يوفر لها الغطاء السياسي عالمياً.

واستطرد بالقول: "(إسرائيل) تعرف أن أحداً في العالم لا يمكن أن يؤثر عليها سلباً، أو أن يضغط عليها لتغير مواقفها، لذلك فهي لا تخشى توقف المفاوضات، بل تستخدمها لتحسين صورتها أمام العالم وإظهارها أنها سلمية ديمقراطية فقط وهي ليست كذلك".


من جهته، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر: إن" لجنة المتابعة العربية "غير موفقة على الإطلاق في إدارتها لموضوع التفاوض"، عازياً ذلك إلى أنها لا تتخذ مواقف حاسمة تتحمل مسئولية تحقيق طموح وتطلعات الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن موقف اللجنة يتمخض عما تتخذه الإدارة الأمريكية من مواقف، "لذا فهي بحاجة إلى موقف جدي بالعمل على تطبيق قرارات الشرعية الدولية كخيار وحيد، بالإضافة إلى دعم الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده".

وشدد مزهر على ضرورة أن يعمل العرب على استغلال طاقات الأمة الكثيرة وإمكانياتها للضغط على سلطات الاحتلال والولايات المتحدة، وأستدرك بالقول: "أما أن تتبع طريق الانتظار والاستجداء فهذا لن يتمخض عنه أي شيء ولن يدفع تجاه تحقيق السلام في المنطقة".

واختتم حديثه بالقول: "إن (إسرائيل) تسير في عملية السلام ليس لتحقيقها، بل لتدير من خلالها الأزمة في المنطقة، وتظهر للرأي العام أن هناك عملية تسوية وهمية تستفيد منها في التهويد والاستيطان وما إلى ذلك".


من ناحيته، يرى عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين صالح زيدان ، أن على لجنة المتابعة العربية أن تستفيد من تجاربها السابقة مع الاحتلال الإسرائيلي، حول موضوع المفاوضات، والرهان على الدور الأمريكي الذي لم يحقق أي نجاح حتى الآن في هذا الملف.

وشدد على ضرورة أن تناقش لجنة المتابعة الانحياز الأمريكي لـ(إسرائيل)، بدلاً من اتخاذ القرارات باستئناف المفاوضات مع الاحتلال في ظل تعنته بمواصلة الاستيطان.

وبيّن أن هناك ثلاثة خيارات بديلة لجامعة الدول العربية عن المفاوضات، أولها، البحث عن استراتيجية بديلة وخيارات أخرى مثل طرح موضوع الإقرار الدولي بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، موضحاً أن هذا المقترح لا يجب أن يطرح على الإدارة الأمريكية التي لا تؤيده وتنتقد كل من يعترف به، وتستخدم حق النقد "الفيتو" في إفشاله.

وأما عن الخيار الثاني الذي يراه زيدان بديلاً عن متابعة المفاوضات مع (إسرائيل)، يتضمن ضرورة توسيع نطاق الإقرار بالحقوق الفلسطينية والضغط على سلطات الاحتلال للاعتراف بها، ووضعها أمام المساءلة الدولية والمطالبة بتطبيق توصيات تقرير غولدستون الذي أكد ممارستها جرائم حرب ضد الإنسانية في غزة خلال حربها الأخيرة.

و عن خياره الثالث قال إنه يكمن في "دعم الشعب الفلسطيني في كفاحه وصموده، وتعزيز مقدرته على التواصل مع العالم الخارجي لنقل معاناته"، مشدداً على ضرورة تشكيل لوبي عربي ضاغط في المجتمعات الغربية أشبه باللوبي اليهودي الذي يتحكم في مواضع اتخاذ القرارات في الكونغرس الأمريكي وبعض الدول الأوروبية.

وحول مواصلة رئيس السلطة بالاعتماد في اتخاذ القرارات على لجنة المتابعة العربية، قال: "ليس على عباس هذه المرة أن يعتمد على لجنة المتابعة العربية في تقرير السياسات الفلسطينية، وعليه أن يتوجه إلى شعبه والفصائل الفلسطينية، وعدم ادخار الجهد في إنهاء الانقسام الداخلي للوصول إلى قرار سياسي موحد تجمع عليه كافة شرائح الشعب الفلسطيني"، داعياً العرب المجتمعين إلى التمسك والثبات على موقف وقف المفاوضات المباشرة وغير المباشرة حتى وقف الاستيطان بالكامل.

ملفات أخرى متعلفة