إقرأ المزيد <


ضمانات عباس

هشام منور
خميس ١٦ ١٢ / ٢٠١٠
يصر عباس على طلب ضمانات من أمريكا بعد أن تنفذ ما يوقع عليه مع الجانب الإسرائيلي لإحلال السلام النهائي للقضية الفلسطينية، وقد تكرر منه هذا الطلب أكثر من مرة ، وها هو اليوم يعيد ذلك الطلب ... الضمانات ....!!! ولكنه لم يحدد تلك الضمانات ليثور أكثر من سؤال .

أولها : أهي ضمانات عسكرية ، فتلتزم أمريكا للسيد عباس بتوجيه طائراتها وأساطيلها وجيوشها نحو كل بيت لتدكها على رأس ساكنيها إن غدرت بعباس فلم تف بما وقعت عليه من وثائق واتفاقيات ؟؟ وهذا طبعا أمر مستحيل ، فأمريكا لا تحارب أمريكا ، باعتبار أن إسرائيل إحدى ولايات أمريكا بل أعز وأغلى ... إذن ؛ وفي هذا المجال أيضا يطلب عباس أن تمتنع أمريكا عن تزويد إسرائيل بالأسلحة إذا لم تف بما وقعت عليه فغدرت بعباس ؟

وهذا أيضا أمر مستحيل ذلك لأن أمريكا لا تزود إسرائيل بالأسلحة نكاية بعباس ، بل لحماية مصالحها في المنطقة والاستعداد لضرب خصوم كل من إسرائيل وأمريكا؛ وعباس ليس منهم بأي حال ، بل رأس الأفعى (حسب وثيقة ويكيليكس ) إيران، وأخذ الحيطة والحذر من أي خطر قد يتهدد إسرائيل من أي نظام عربي ولو بعد مليون عام ، ويذكر عباس أن أمريكا قد أمدت إسرائيل بجسر عسكري جوي بقرار من ليترون جونسون لمجرد أن موقفها اهتز شيئا ما في حرب أكتوبر سنة 73 وهذا ما يلتزم به رؤساء أمريكا بلا استثناء ، وأيضا قبل عباس ونظامه ليس ذلك النظام المحتمل ، بل إن عباس مضمون للأبد إسرائيليا ألا يرويها ولو (بزهرة ) قد تحملها إسرائيل على محمل الجد (المقاومة ) ...

وها هي أمريكا تحاول أن تسترضي إسرائيل بالموافقة على تمديد تجميد الاستيطان لثلاثة أشهر مقابل طائرات شبح فتأبى إسرائيل وتفوز بطائرات الشبح لتدافع عن نفسها ضد الخطر المحدق بها المتمثل في صواريخ حماس وصواريخ حزب الله، وهما من أعدى أعداء عباس لا إسرائيل فحسب ، إذن فإن الضمانات العسكرية ليست في وارد عباس .

ثانيها : ضمانات اقتصادية بأن تمتنع أمريكا عن تزويد إسرائيل بمليارات الدولارات إذا غدرت وهذا مستحيل أيضا, فإن الذي يمد إسرائيل بتلك المليارات هم الصهاينة واليهود الذين يمسكون بتلابيب الاقتصاد الأمريكي وبأيديهم مقاليد أمورها ، وبالتالي فإن هذا الطلب غير واقعي أبدا ، فما المستوطنات وتكاليفها وما البحوث و إنفاقاتها وما وما .. إلا من خزائن هؤلاء الذين يملكون معظم الشركات العملاقة وتريليونات الدولارات والأساطيل التجارية وهم الذين يزودون الخزانة الأمريكية بما يلزمها بما يدفعون لها من الضرائب ، وهذا لايدركه عباس أيضا ، إذن أؤكد على استحالة هذا المطلب كضمانة.

ثالثها : ضمانات سياسية بأن ترفع أمريكا بالفيتو ضد الموقف الإسرائيلي ، ثم تحاصرها سياسيا ، وتطرد سفيرها ، و تغلق قنصلياتها ، وتؤيد فرض عقوبات عليها وتكون أول المنفذين ، وتسحب اعترافها بها ، وما وافقت عليه من استيطان وتهويد للقدس .. وأشياء أخرى تبعث على البكاء أو الضحك إذا ما طالب بها عباس !!

إذن ما هي الضمانات التي يطلبها عباس كي يذهب إلى المفاوضات ويتنازل لإسرائيل عما تريد إسرائيل أن تتنازل عنه كي يعم السلام ويعيش شعوب المنطقة في ثبات ونبات ويخلفون صبيان وبنات أم هي الوكسة والعار ؟؟

ملفات أخرى متعلفة