إقرأ المزيد <


الحساب علينا

بقلم- شاؤول اريئيلي
شهدنا في الأسبوع الأخير من جديد الفرق الذي لا يُطاق بين تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وأفعاله في واقع الأمر. لكنه لأول مرة منذ تم انتخابه، يبدو أن الجمهور الإسرائيلي اضطر إلى أن يرى الثمن الذي يجب علينا دفعه من أجله.

أثبت الحريق في الكرمل الثمن المؤلم من حياة الناس للتخلي الطويل عن خدمات الطوارئ، التي يفترض أن تُقدم الحل زمن الحرب التي اعتاد نتنياهو تهديدنا بها. وكذلك قد يجبي رفضه جهود الإقناع الأمريكية في شأن "التجميد" ثمنا باهظا من (إسرائيل) مع "مقترحات ردم هوات" أمريكية أقرب من الموقف الفلسطيني، وبـ"تقدير من جديد" للفيتو الأمريكي، عندما يشعل الفلسطينيون نار "الانتفاضة السياسية".

هذه التقصيرات تكشف عن العرض – الخداع الذي يعرضه نتنياهو، وكالعادة فيه سيدفع الجمهور الثمن. أولا، عندما عاد وتبين للجميع أن إحراز إيران القدرة الذرية هو تهديد للعالم العربي كله، وقد كاد ينجح نتنياهو في اجتياز ذلك لـ(إسرائيل)، بإنشاء التعليق الشرطي بين الجهد الأمريكي على طهران وبين استعداده لتجديد المسيرة السياسية.

عندما عرض الأمريكيون، مقابل إطالة التجميد، رزمة مساعدة أساسها تحسين القدرة الإسرائيلية على مجابهة التهديد الإيراني، فضل نتنياهو أن يدافع عن (إسرائيل) خاصة ببناء مئات الوحدات السكنية خارج الكتل الاستيطانية. وحينما ألمح إلى عملية عسكرية، ضمن في واقع الأمر أن يصعب على (إسرائيل) أن تواجه حتى حريقاً هو نتيجة محققة لهجوم بالصواريخ.

ثانيا، برغم تصريحه بأهمية الحلف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، يحاول دق إسفين بين الرئيس ومجلس النواب. وقد سارع إلى أن يستبدل أوراقا بالعلاقات الحميمة بالرئيس وإدارته، التي تقوم على شعور عميق بتماثل المصالح والقيم المشتركة، وهو في طريقه إلى خسارة الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن، الذي تمتعت به (إسرائيل) عشرات السنين.

بتطبيق شامل للتجميد، خلافا للاقتراح الأمريكي الأولي العام الماضي، أضعف اعتراف الرئيس جورج بوش بالحاجة إلى احتساب الكتل الاستيطانية زمن التسوية الدائمة، بل دهور الأحياء اليهودية في شرقي القدس إلى منزلة بؤر استيطانية.

ثالثا، وبرغم تصريحاته في شأن "دولتين للشعبين"، لم يتم أي إجراء ذو شأن لتقديمه. بل على العكس طلب اشتراط التفاوض باعتراف فلسطيني بصبغة (إسرائيل) اليهودية، برغم أننا حصلنا على ذلك منذ كان تصريح بلفور. واختار زمن التجميد التعبير عن فهمه للانفصال عن الفلسطينيين بالموافقة على بناء 3500 وحدة سكنية في المستوطنات. وكي يُظهر استعداده لدفع "أثمان مؤلمة" اهتم بأن يُجاز قانون استفتاء الشعب.

رابعا، لم ينسَ نتنياهو أيضا "تقديم" الصورة الإقليمية. إن رجب طيب أردوغان أسهم في الحقيقة إسهاما أكبر في إضاعة العلاقات الاستراتيجية بتركيا، لكن أحداث القافلة البحرية التحرشية إلى غزة، وإذلال السفير التركي وتهديدات وزير الخارجية ليبرمان لا تساعد بالتأكيد. كذلك مبادرة الجامعة العربية التي تعض عليها مصر والأردن والسعودية بالنواجذ، لا تُبحث في منتدى اللجنة السباعية التي تراها "لا بداية".

وفي النهاية لن ننسى لرئيس الحكومة نشاطه في تحسين العلاقات بين اليهود والعرب بقانون الولاء، وبتوسيع دائرة العمال وتقسيم العبء بقانون التهرب من الخدمة العسكرية. بعد سنتين من الوعود الفارغة، بدأت (إسرائيل) تدفع الثمن الكامل لسياسة طلب البقاء الفارغ لنتنياهو.

ملفات أخرى متعلفة