إقرأ المزيد <


علاقاتنا إلى أين؟.. محظور الاعتذار لتركيا

بقلم- بوعز بسموت
لإسرائيل وتركيا يوجد اليوم شيء مشترك، وليغفر لي رئيس الوزراء التركي أردوغان: للدولتين يوجد وزيرا خارجية أقل اعتدالا بكثير، على أقل تقدير، من موظفيهم في وزارتيهما. ولعل هذا يشرح الإشارات الإيجابية التي تصل إلينا من وسائل الإعلام التركية في الآونة الأخيرة.

مصدر هذه الأنباء الإيجابية يعود إلى موظفين كبار في أنقرة، يبشرون بانعطافة محتملة إيجابية في علاقات الدولتين. وحسب مقالات افتتاحية في تركيا، فإننا على مسافة خطوة من المصالحة، فقط إذا ما قبلنا بالصيغة التي تقترحها أنقرة، تلك التي تتمثل بـ "نأسف – وانتهينا". فهل حقا؟

من كثرة الأنباء عندنا في الآونة الأخيرة، دحرت تركيا قليلا إلى الزاوية. ما العمل في أنه في الوقت الذي هددنا فيه أردوغان من لبنان في شهر تشرين الثاني ("تركيا لن تجلس جانبا إذا ما هاجمت (إسرائيل) مرة أخرى لبنان أو قطاع غزة") كنا منشغلين بـ "أ"، واليوم، حين يطرح السؤال إذا كان ينبغي لنا أن نعتذر لتركيا عن أحداث الأسطول كما تطالب هي نكون مشغولين بالكوارث الطبيعية.

الأزمة الشديدة مع تركيا لم تنشب مع الأسطول. بالعكس، الأسطول كان نتيجة الأزمة الآخذة في التعاظم مع تركيا بمبادرة أنقرة: من مسرحية الرعب لأردوغان في دافوس بحضور الرئيس بيرس غداة حملة رصاص مصبوب وحتى التهديد في لبنان، اضطروا في القدس إلى احتمال الكثير من الوحل من الصديقة الكبرى السابقة. وباستثناء إهانة السفير التركي من قبل نائب وزير الخارجية أيالون، وهي الزائدة جدا وغير اللطيفة، امتنعت (إسرائيل) عن الانجرار وراء الاستفزاز التركي.

السؤال في ما سعى إليه أردوغان لتحقيقه في تصعيد العلاقات معنا لم يعد يطرح. لرئيس الوزراء التركي، الذي يترأس "حزب العدالة" يوجد توجه إسلامي ديني صرف. السياسة التي اختارها أدت في السنتين الأخيرتين بإيران، بحزب الله وبحماس إلى أن ترى من أنقرة كالثلاثي المقدس، بالضبط مثل المجلس الأول للقسطنطينية (اليوم اسطنبول)، التي اعترفت بمبدأ معتقد الأب، الابن والروح القدس.

ومن جهة أخرى، يمكن أن نخمن ما هي الدوافع البارزة لدى تركيا في محاولة لاستئناف قناة الاتصال مع (إسرائيل) وتسلية العالم بفكرة تطبيع العلاقات قريبا، ولكن أصعب من ذلك أن نعرف ماذا يريد أردوغان حقا. حتى أولئك الخبراء في عملية المفاوضات لا يعرفون ما هو الجواب – وهذا أمر بات يجعل الاعتذار رهاناً زائداً.

تركيا، كما يجدر بالذكر، تطلب من (إسرائيل) الاعتذار والتعويض المالي لعائلات قتلى إحدى سفن الأسطول، مرمرة. ليس لـ(إسرائيل)، حسب المنشورات التي تسربت عن الاتصالات بين الدولتين والتي بدأت في جنيف أي مشكلة مع دفع التعويض، ولا أيضا مع الدلالة التي تميز بين (إسرائيل) "تأسف" ولكن لا "تعتذر". يجب أن نفهم بأن أردوغان في إحدى كلماته أمام البرلمان التركي، روى لي هذا الأسبوع زميل تركي، طرح شرطا ثالثا لعودة العلاقات الطبيعية مع (إسرائيل):" رفع الحصار عن غزة".

طلب "المغفرة" لـ(إسرائيل) من تركيا لن يولد واقعا جديدا في الشرق الأوسط. فهي لن تجمد النزاع، لن تجمد سعي منظمة الـ IHH التي بادرت إلى تنظيم الأسطول العنيف، إلى تنظيم أساطيل أخرى بل ولن تجمد مسعى تلك المنظمة "الإنسانية" من مواصلة السعي إلى جر (إسرائيل) إلى محاكمة جنائية في المحكمة الدولة للعدل في لاهاي، تلك الهيئة القضائية التي قررت قبل ست سنوات بان جدار الفصل ليس قانونيا وألحقت ضررا سياسيا – صوريا هائلا بـ(إسرائيل).

رغبة (إسرائيل) في تصفية القضية والامتناع عن الدعوى في لاهاي واضحة، ولكن يوجد حدود للثمن. صحيح أن تركيا هامة لـ(إسرائيل) استراتيجيا، ولا داعي للخجل – سياحيا، ولكن يوجد بديل، حتى لفرع السياحة. ما كان ينبغي لنا أن ننتظر ويكيليكس كي نرى بأن العالم ليس معجبا ولا ينفعل لأداء أردوغان السياسي. بالعكس، دول بشكل عام تنتقده سياسيا، مثل فرنسا، قلقة من تركيا بقدر لا يقل عنا.

في الأيام القريبة القادمة سيسافر وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إلى واشنطن وهو يتطلع إلى لقاء جيد مع بايدن ومعاملة حسنة في مجلس الشيوخ. مريح أكثر بكثير زيارة واشنطن وهو يحمل لغة تلمح بحل وسط محتمل في العلاقات.

ينبغي لنا أن نشكر جدا المساعدة التركية في إطفاء الحريق في الكرمل، والأسف لفقدان حياة تسعة أتراك في مرمرة، حتى لو كانت دوافع الأسطول استفزازية لغرض الاستفزاز، ولكن يجب أن نذكر كل أولئك الذين يوعظون بالمغفرة أين نحن نعيش، إذ هنا، إذا ما اقتبسنا جون واين من فيلم "أحاطت رقبتها بوشاح أصفر" – "لا تعتذر يا سيدي، فهذا مؤشر على الضعف".

ملفات أخرى متعلفة