إقرأ المزيد <


أدت إلى تلف الثمار وتدمير الأشجار..

مزارعون يشتكون "غبار" مصانع و"كسارات" الحجارة

تقرير- عبد الله التركماني
يشتكي العديد من المزارعين شرق مدينة غزة، من مصانع الحصمة والأحجار والكسارات التي تستخدم فيها، لما تنتجه من غبار كثيف وأتربة متطايرة تؤدي إلى تدمير واسع في محاصيلهم الزراعية، وتؤثر على كمية الإنتاج وجودتها.

وتحيط عشرات المصانع المحلية من كل حد وصوب مئات الدونمات من الأراضي الزراعية، وتعمل معظم هذه المصانع في صناعة أنواع معينة من الأحجار التي تستخدم في تعبيد الطرق ورصف الشوارع، والحصمة التي تستخرج من المنازل المهدمة خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.


ويقول المزارع "جبريل أبو جهل" ويملك أرضاً زراعية تبلغ مساحتها 20 دونماً في منطقة الخط الشرقي شرق مدينة غزة: "إن المصنع الذي يجاور أرضي الزراعية يتسبب بخسائر فادحة تصيبني بسبب ما ينتجه من الغبار المتطاير بسبب عملية تنخيل الحصمة وفرزها".

وأوضح أن أصحاب المصنع المجاور، كانوا قد وضعوا ألواح "الزينكو" لحماية المزارعين ومزارعهم من الغبار، "ولكنهم وبصورة غريبة وغير مفهومة قاموا بتفكيكه ما تسبب بضرر كبير ألحق بأشجار الحمضيات".

وتكتسي طبقة من الغبار، أوراق أشجار الحمضيات والزيتون المزروعة في الأرض الزراعية التي يملكها "أبو جهل"، تمنع وصول الهواء غصونها، وتعرقل عملية تنفسها، ما يؤثر على كمية وجودة إنتاجها، أو حتى اسوداد ثمارها وتدميرها بالكامل.

وتقدم أبو جهل بشكاوى عديدة وجهت إلى بلدية غزة ووزارة الزراعة وسلطة جودة البيئة ومباحث التموين، مشيراً إلى أن البلدية جاءت إلى المكان وحاولت تقييم الوضع، وطالبت مصنع الإنشاءات والحصمة المجاور بعمل تعديل ووضع رشاشات مياه على طول الجدار وتحصينه بـ"الزينكو"، "ولكن أصحاب المصنع قاموا بوضع الرشاشات دون تشغيلها"- على حد قوله.

ونوه إلى أن أرضه الزراعية تعد مصدر رزقه الوحيد، وأضاف: "لذلك فأنا أحرم من مصدر رزقي بسبب ما يحيط بأرضي من مخاطر صحية، وإن نجت أشجار من التلف يكون إنتاجها قليلا ولا يرتقي إلى مستوى السوق".


أما المزارع الخماسيني "سعيد خضير" ويملك أرضاً زراعية في ذات المنطقة وتبلغ مساحتها 12 دونماً، فهو الآخر يشتكي من انتشار المصانع في محيط أرضه، ويقول إن ذلك جعله يبحث عن مصدر رزق آخر يكفل له حياة كريمة ولأسرته.

وأضاف: "أصبت بخسائر فادحة في هذا الموسم بسبب كسارات الحصمة الموجودة في المنطقة، فهي تنتج كمية غبار كثيفة جداً، تلقي بظلالها على أرضي الزراعية وتفسدها"، مؤكداً أن أشجاره أصيبت بمرض يمنع نموها من جديد".

وأوضح أنه توجه إلى وزارة الزراعة وبلدية غزة "ولكنهم لم يحركوا ساكناً ولم يحدث أي تعديل في ذلك حتى أصبح أصحاب المصانع لا يكترثون بالمزروعات من حولهم ولا يهتمون بكونها تمثل مصدر رزق لنا"- على حد تعبيره.

وتابع: "منذ سنوات كانت الحصمة تأتي إلى المصانع جاهزة لا تحتاج إلى تكسيرها، ولكن الآن أصبحت بحاجة إلى تكسير ولكن وجودها بجوار المحاصيل الزراعية أدى إلى تأثر القطاع الزراعي في المدينة".

ونوه إلى انه إذا ما استمر الحال على ما هو عليه الآن دون تدخل الجهات المتخصصة "فستدمر الأرض كلياً، ولن تعود صالحة للزراعة فيها من جديد".


"فلسطين" توجهت إلى أحد المصانع المحيطة بالأراضي الزراعية في المنطقة، حفاظاً على إيفائهم الحق في الرد على شكاوى المواطنين، حيث أكد م. عبد الله مشتهى مدير الشركة العربية للمقاولات والصناعات الخرسانية أن المنطقة صنفت على أنها صناعية وتحتوي على العديد من المصانع التي تنتج ما يحتاجه المواطنون في قطاع غزة في مجال البناء والتعمير.

وأوضح أن مصنعه يشتري الحصمة جاهزةً بعد أن تكاثرت شكاوى المزارعين لمنع الغبار الضار بمزروعاتهم، إلا أنه لا ينكر أن المشكلة لا تزال موجودة ولكن بصورة أقل عن السابق، وأضاف: "هذه الحصمة عبارة عن مخلفات المنازل المدمرة وتستخرج من باطن القشرة الأرضية أيضاً، لذلك نحن مضطرون جداً لها بسبب الحصار الصهيوني الذي يمنع إدخالها إلى قطاع غزة".

وتابع: "نشعر بالمزارعين وما يعانونه من هذا الغبار ونحاول أن نجد حلولاً موضوعية، ولكني في النهاية لا أستطيع أن أوقف عملي وإغلاق مصنعي الذي يطعم قرابة 30 أسرة".

وبيّن أن مصنعه أقيم بتجهيزات عالية جداً، بمواصفات وشروط وضعتها بلدية غزة، "ووضعنا رشاشات المياه حول الجدار لمنع انتشار الغبار في الجو، ولكن هذه الرشاشات نادراً ما تعمل بسبب انقطاع التيار الكهربائي".

وأضاف: "طالبتنا البلدية بصنع جدار مرتفع وقد نفذنا ذلك بتكلفة 30 ألف دولار لمنع إيذاء المزارعين"، منوهاً إلى أن مصنعه نظم حملة علاقات عامة لإرضاء الجيران في سبيل حل مشاكلهم ولكن لم يمنع ذلك استمرار شكاواهم ضدنا.


من جانبه، يوضح مدير دائرة الصحة والبيئة في بلدية غزة م. عبد الرحيم أبو القمبز أن بلديته تراعي عند منحها التراخيص لأي كسارة أو منشأة صناعية، توفر شروط تحفظ سلامة المواطنين والأراضي الزراعية.

وبيّن بعض هذه الشروط بضرورة إنشاء جدار مرتفع حول المصنع، وإقامة رشاشات مياه حول الجدار لمنع انتشار الغبار في الأجواء، مؤكداً أن أي مصنع يخالف الشروط يتم سحب التراخيص منه فوراً وإغلاقه.

وأكد أبو القمبز أن انتشار كسارات الحصمة في المناطق الزراعية، يؤدي إلى كوارث صحية تلحق بالمحاصيل وتؤثر على جودة وكمية الإنتاج، مشيراً إلى أنه ورغم تشديد البلدية على أصحاب المصانع الالتزام بشروطها إلا أن المشكلة لا تزال مستمرة، ولا يمكن حلها حلاً جذرياً.

وأضاف: "نحن في حالة حصار، لذلك يجب علينا أن نوازن بين تلبية حاجة السكان من جميع القطاعات الإنتاجية، فالمواطنون بحاجة إلى الحصمة والأحجار بقدر ما هم بحاجة إلى المحاصيل الزراعية، ويبقى الحل الذي ينهي الأزمة نهائياً عالقاً حتى يتم كسر الحصار عن القطاع".

ونوه إلى أن مصانع الحصمة والحجارة تعتمد على ركام المنازل المدمرة خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ومخلفات الطرق والشوارع، ما يعني ازدياد الغبار الذي يؤدي إلى إحداث الضرر للمزروعات المجاورة، في ظل منع الاحتلال لدخول الحصمة منذ ما يقارب 4 سنوات.

وطالب مدير دائرة الصحة والبيئة في البلدية المزارعين والمواطنين المتضررين من المصانع بتقديم الشكاوى في مقر البلدية ليتم المباشرة فوراً في العمل لتقييم الوضع على أرض الواقع ومن ثم يتم من خلاله اتخاذ الإجراءات اللازمة.

ملفات أخرى متعلفة