إقرأ المزيد <


خلال مهرجان الانطلاقة الـ"23" لحركة "حماس"

خطاب "هنية" شمولي قوي في طرح المواقف

غزة- حازم الحلو
أكد محللان سياسيان على أن خطاب رئيس الوزراء إسماعيل هنية الذي ألقاه خلال مهرجان انطلاقة حركة حماس في غزة، الثلاثاء 14-12-2010، اتسم بالشمولية والقوة في طرح المواقف السياسية والداخلية.

وأشارا في حديثين منفصلين لـ"فلسطين"، إلى أن الخطاب تضمن دعوة لحركة فتح لإيلاء المصالحة أهمية عبر وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي ووقف سياسة الملاحقات والاعتقالات لأنصار حماس في الضفة الغربية المحتلة.

وشددا على أن الخطاب أكد على أن" حماس" تسير على ذات النهج منذ انطلاقتها قبل ثلاثة وعشرين عاماً وأنها لن تكون نسخة عن حركة فتح، في إشارة إلى الانزلاق الخطير الذي وقعت فيه فتح عبر اعترافها بـ(إسرائيل) والإصرار على المضي قدما في المفاوضات.

وكانت حماس قد أحيت ذكرى انطلاقتها الثالثة والعشرين من خلال مهرجان ضخم أقامته، الثلاثاء، في ساحة الكتيبة الخضراء بمدينة غزة وأَمَّهُ مئات الآلاف من عناصر الحركة ومؤيديها.


وأكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية د. وليد المدلل أن خطاب هنية اتسم بالشمولية والحسم في طرح مواقف الحركة فيما يتعلق بأهم الملفات المطروحة على الساحة كالمصالحة الداخلية والتهديد بشن حرب جديدة على غزة وتعثر عملية التسوية بين السلطة ودولة الاحتلال.

وأشار المدلل في حديثه لـ"فلسطين" إلى أن الخطاب اشتمل كذلك على إشارات فيما يتعلق ببرنامج الحركة السياسي وإمكانية عقد هدنة مع دولة الاحتلال بشرط عدم الاعتراف بـ(إسرائيل) أو التنازل عن شبر واحد من ارض فلسطين التاريخية.

ورأى أن حديث رئيس الوزراء حول المصالحة الفلسطينية قد أعطى الصورة النهائية للموقف وهي فشل محادثات التقريب بين "حماس" و"فتح" التي جرت في دمشق مؤخرا، وان حركته لن تقبل بمصالحة على حساب ثوابتها السياسية.

لكن هنية - بحسب المدلل - لم يغفل تأكيده على أن المصالحة الداخلية هي خيار استراتيجي بالنسبة لحماس، وأن الباب سيبقى مفتوحا أمام أي محاولات فلسطينية أو عربية لإحياء اللقاءات الثنائية بين الحركتين.

ولفت إلى أن النقطة الأكثر أهمية في الخطاب، تمحورت حول عدم الاعتراف بدولة (إسرائيل) أو التنازل عن أجزاء من ارض فلسطين التاريخية، وهو الأمر الذي حافظت عليه حماس منذ انطلاقتها حتى الآن، مشيرا إلى أن هذا الموقف ينسف جهود الوفود الغربية التي كانت تأتي إلى قطاع غزة بغية إقناع حماس بالاعتراف بشروط الرباعية للالتحاق بقطار عملية السلام في الشرق الأوسط.

وبين ان الخطاب أكد على أن حماس لن تكون نسخة عن حركة فتح التي اعترفت بدولة الاحتلال وتبنت المسار السياسي كطريق لنيل الحقوق الفلسطينية، لافتا إلى أن حضور مئات آلاف المناصرين لحماس في مهرجانها لهو دليل على قدرة تلك الحركة على المحافظة على شعبيتها بالرغم من حالة التضييق والحصار التي تعرض لها سكان القطاع بعد تولي حماس زمام الحكم.


من ناحيته، وصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر د. ناجي شراب أن حديث هنية حول ربط اهتمام حماس بالمصالحة بقدر ما تولي فتح اهتماما لذات القضية، بأنه قد يفهم على أكثر من وجهة.

وأشار إلى أن المراد من خطاب رئيس الوزراء هو توجيه رسالة قوية إلى حركة فتح تطالبها بأن تتخذ خطوات جادة عبر إنهاء التنسيق الأمني وملاحقة عناصر حماس في الضفة الغربية من اجل التوصل إلى مصالحة حقيقية.

واعتبر أن تأكيدات هنية المتكررة على عدم الاعتراف بدولة الاحتلال، تأكيد على أن منطلقات حماس السياسية هي ذاتها المنطلقات الأولى التي اشتمل عليها بيان الانطلاقة الأول الذي خطه المؤسسون السبعة للحركة.

وقال: إن" الخطاب أراد أن يبعد تماما عن الأذهان فرضية أن تتَحَول حركة حماس إلى "فتح" أخرى"، في إشارة منه إلى انزلاق الأخيرة عن منطلقاتها الثورية العسكرية وجنوحها نحو المسار السلمي لإيجاد حل للقضية الفلسطينية.

ورأى المحلل السياسي أن خطاب هنية قد اتسم بنبرة تشدد عل صعيد العلاقات الداخلية والسياسات الخارجية، و"هو بذلك يتحدث على أنه قيادي في حركة حماس أكثر من كونه رئيسا للحكومة الفلسطينية" وفق د.شراب.

وفيما يتعلق بتأكيدات رئيس الوزراء في أكثر من مرة خلال خطابه على استقلالية قرار حماس، اعتبر شراب أن هنية قد أراد الإشارة إلى قناة فريق السلطة الفلسطينية التي ترى في واشنطن صاحبة مفاتيح الحل في المنطقة، في وقت لم تزل فيه السلطة وحركة فتح تتهمان "حماس" بالخضوع للمحور الإيراني السوري.

وأوضح المحلل السياسي أن رسالة دعم القدس كانت واضحة أكثر من أي وقت مضى خلال الاحتفال، وما اشتملت عليه من رمزية تلك اللحظة التي خرج فيها هنية من مجسم يشبه قبة الصخرة كان قد نُصِب على منصة الاحتفال وتحيته المتكررة لرئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل الشيخ رائد صلاح ونواب القدس المهددين بالإبعاد.

ملفات أخرى متعلفة