إقرأ المزيد <


المضربون عن الطعام

الوصول لطريق مسدود بقضية معتقلي أريحا

غزة- صفاء عاشور
قال محامي المعتقلين السياسيين الفلسطينيين الستة المضربين عن الطعام في سجون السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة عبد الله مصلح:" إن الجهود القضائية المبذولة لإطلاق سراح المعتقلين تنفيذاً لقرار محكمة العدل العليا وصلت إلى طريق مسدود".

وأكد أنه حصل على قرار من محكمة العدل العليا- أعلى جهة قضائية في الضفة الغربية المحتلة في التاسع عشر من يناير/ كانون الثاني الماضي, للإفراج عن المعتقلين الستة في سجن أريحا, مشيراً إلى أنه توجه بالقرار الذي حصل عليه إلى الجهات المسئولة والنائب العام ولكن لم ينفذ قرار المحكمة حتى الآن.

وكانت الأجهزة الأمنية قد اعتقلت عدداً من الشباب بتهمة انتمائهم لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" من مدينة الخليل وجنين في عام 2008, وزجت بهم في سجن أريحا المركزي.

ورغم صدور قرار بالإفراج عنهم إلا أنه لم يتم تنفيذه مما دفعهم للإعلان عن الإضراب عن الطعام حتى الموت.


وفي ذات السياق، أوضح المحامي مصلح أنه بعد عام من اعتقال الشباب الستة قام الأهالي بتكليفه كمحامٍ لمتابعة قضية أبنائهم في سجن أريحا, موضحاً أنه توجه بعد ذلك إلى محكمة العدل العليا للحصول على قرار بالإفراج عنهم "ولكن لم يتم تنفيذه مثله مثل كثير من القرارات الصادرة والتي لم تنفذ حتى الآن"، حسب قوله.

وأشار إلى أن ظروف الاعتقال منذ البداية كانت غير قانونية, موضحاً أنهم كانوا موقوفين على ذمة هيئة القضاء العسكري رغم أنهم مدنيون. وأضاف: "هذا الخيط هو الذي على أساسه حصلنا على إفراج للمعتقلين من محكمة العدل", منوهاً إلى أنه لم يُسمح له بزيارة المعتقلين ولو لمرة واحدة في السجن.

وينص القانون الأساسي الفلسطيني في المادة 101 منه، وكذلك المادتان 11 و12 على أن المحاكم العسكرية يجب أن تكون فقط مختصة بالشأن العسكري، ولا يجوز تحت أي ظرف عرض مواطن مدني على القضاء العسكري.

وذكر أنه توجه بقرار الإفراج للجهات المعنية، كما أرسل كتاباً للجهات المسئولة عن تنفيذ القرار "لكن دون فائدة", مبيناً أن "القانون في الضفة الغربية يقف عاجزاً عن تنفيذ مثل هذه القرارات".

وأكد أنه خاطب جهاز المخابرات بجميع الطرق الرسمية والقانونية وكافة الجهات المعنية, خاصة أنه حصل على قرار بالإفراج من محكمة العدل العليا والتي تعتبر قراراتها نهائية لا تقبل الطعن, مشيراً إلى أن كل ما يحتاجه هو تنفيذ هذا القرار فقط.


وعند سؤاله عن سبب عدم تنفيذ قرار الإفراج, قال مصلح: "إن هذا السؤال يجب توجيهه إلى المسئولين الحكوميين والجهات المعنية في الضفة الغربية"، فيما تساءل قائلاً: "متى يقوم المسئولون بواجبهم تجاه أبناء شعبهم كما قمت بواجبي كمحامٍ ؟".

وبين أنه ترافع عن المعتقلين في جزئية معينة من قضيتهم, وذلك في إطار إجراء إداري مُخالف للقضاء قامت به الأجهزة الأمنية في الضفة, لافتاً إلى أنه لم يتم تكليف أي محامٍ خاص بقضيتهم نتيجة عدم وجود تهم معينة موجهة للمعتقلين.

وأكد مصلح أنه استنفذ جميع الحلول القانونية التي تكون بيد أي مُحامٍ. وتابع: "لا مجال لفعل المزيد, إلا إذا قرر تحويل المعتقلين إلى القضاء المدني بدلاً من القضاء العسكري الذي اعتقل الشباب على ذمته".

والمعتقلون في سجون السلطة المضربون عن الطعام في سجن أريحا هم: محمد أحمد سوقية من محافظة جنين والمختطف منذ 6/2/2008، ووائل محمد البيطار من الخليل، والمختطف منذ 15/9/2008، ومجد ماهر عبيد من الخليل والمختطف منذ 11/10/2008.

وينضم إلى قائمة المعتقلين كل من: أحمد يسري العويوي من الخليل، والمعتقل منذ 15/9/2008، ومهند محمود نيروخ من الخليل منذ 9/10/2008، ووسام عزام القواسمي من الخليل والمعتقل منذ 8/10/2008.

وقام المسئولون عن سجن أريحا المركزي بتفريق المعتقلين الستة منذ عام 2008, ونقلهم إلى سجون أخرى في الضفة, في خطوة لإنهاء الإضراب الذي بدؤوه منذ يوم الجمعة الموافق السادس والعشرين من نوفمبر/ تشرين ثانٍ الماضي.


وفي ظل هذه الأوضاع, تعيش عائلات المعتقلين السياسيين في الضفة أصعب الظروف، خاصة أن الأجهزة الأمنية ترفض السماح بزيارة المعتقلين، "وتدهور أوضاعهم الصحية نتيجة التعذيب والإضراب عن الطعام".

وتشير المراكز الحقوقية إلى أن أجهزة أمن السلطة تتهرب من عرض المعتقلين على القضاء المدني، لأن ذلك يوجب الإفراج عنهم لعدم وجود ما يبرر اعتقالهم، لاسيما أنه حسب القانون المدني الفلسطيني فإن هذه الأجهزة ليست صاحبة اختصاص، وإجراءات التوقيف عادة ما تكون باطلة.

ملفات أخرى متعلفة