إقرأ المزيد <


الإعدام على خلفية الاقتتال الداخلي

د. عطا الله أبو السبح
أربعاء ١٥ ١٢ / ٢٠١٠
ما هو السبب الرئيس للانقسام الداخلي؟ وما هي الأسباب المعيقة للمصالحة؟ وهل نحن أساساً بحاجة إلى مصالحة؟إن كنا نتفق على "نعم" كإجابة عن السؤال الأخير فنحن مضطرون إلى الإجابة عن الأول والثاني، ووضع الحلول المناسبة لتجاوزها حتى تتحقق المصالحة والوحدة الداخلية.

أما السبب الرئيس للانقسام الداخلي فهو وجود مشروعين متناقضين على الساحة الفلسطينية، وهو أكبر معيق للمصالحة لأن الفريقين لم يصلا بعد إلى قواسم مشتركة تمكنهم من العمل سوياً في إطار واحد، ومن الأسباب المعيقة للمصالحة والتي كانت نتيجة للانقسام وليست سببا مباشرا فيه هو سقوط الضحايا من كلا الجانبين بالمئات قتلى وجرحى.

أما بالنسبة لإيجاد قواسم مشتركة بين أصحاب المشروعين المتناقضين وهم حماس وبعض الأحزاب الإسلامية المقاومة من جهة، وفتح وباقي فصائل منظمة التحرير من جهة أخرى فقد تحدثت عن بعض الأفكار في مقالات متعددة، ومنها مقال" المحطة ما قبل الأخيرة لقطار المصالحة"، ولا حاجة لتكرار ما ذكرته سابقا.

أما الشق الثاني والذي لا يقل أهمية عن شق تناقض المشاريع فهو ما تمخض عنه الاقتتال الداخلي من إزهاق للأرواح، وجراحات تركت آثاراً جسدية ونفسية، وهنا يبدأ الكلام في الممنوع حيث إن المسألة حساسة ومعقدة للغاية ويجب أن تعالج بحكمة بالغة، ولا ينفع معها العجلة ولا التسرع وحتى أكون أكثر وضوحا فإنه يجب التفرقة بين محاكمة من ارتكبوا جرائم قتل واعتداء لدوافع ذاتية وبين من مارسوا عمليات القتل والاعتداء أيام الفتنة والاقتتال الداخلي، فإن كنا نريد المصالحة فيجب حل تلك المسألة بطريقة مختلفة..

أنا على يقين بأنني لا أستطيع تصور مدى الغضب والحزن الذي ألم بذوي الضحايا الذين سقطوا في أحداث حزيران وما قبلها، ولكنني لا أعتقد أنه يمكن حقن الدماء ما لم يصفح ذوو الضحايا من أجل الله ورسوله، ومن أجل وضع نهاية لمأساة الانقسام التي أصابتنا، ولذلك فإنني أدعو مؤسسة القضاء في قطاع غزة إلى التريث في إصدار أي حكم بالإعدام مرتبط بالاقتتال الداخلي حتى تتم المصالحة، ويتم التوافق على حل لتلك القضية من خلال القضاء ولجان الإصلاح.

ملفات أخرى متعلفة