من للأقصى الحزين في الذكرى الـ(46) لحرقه؟

إسماعيل عامر
الجمعة ٢١ ٠٨ / ٢٠١٥
لا تزال الجرائم الصهيونية تتوالى على أهل فلسطين ومقدساتهم منذ وعد بلفور, ولا تكاد تنسى بل تحفر في الأذهان في ظل تاريخ الأمة المثخن بالجراح، فهي محطة ظلام كبيرة ووصمة عار لا تغسلها سوى جحافل التحرير المنتظرة لبيت المقدس.

ففي 21/8/1969م أقدم الإرهابي مايكل دينيس على إحراق المسجد الأقصى الحزين أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، محاولًا تنفيذ سياسة الصهاينة المتمثلة بالقضاء على الأماكن الإسلامية في فلسطين, وبكل جرأة أحرقوا الطفل علي الدوابشة قبل أيام وعائلته, ومن قبله أحرق أهل غزة في العدوان الأخير عام 2014م, دون الالتفات إلى مواقف المسلمين, وترجمت ذلك رئيسة الوزراء السابقة غولدا مائير إبان حرق المسجد الأقصى بقولها: "لم أنم ليلة حرق المسجد الأقصى, فكنت أتوقع انتفاضة عارمة في كل قطر إسلامي ضد (إسرائيل)، ولكن تفاجأت بعدم تحرك أحد ضدنا", فبهذا حرقوا قلوب أهل فلسطين بهذه الحادثة, فمنذ 46 عامًا بحرقهم منبر صلاح الدين أظن أنهم حرقوا الضمير العربي الإسلامي؛ لأنه ما عاد يتحرك من يومه.

ما هو دور منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم في عضويتها جميع الدول الإسلامية، وأقيمت من أجل الدفاع عن المسجد الأقصى والمسلمين؟، وما هو دورها في مجابهة إجراءات الكيان الخطيرة، وسعيه إلى تهويد مدينة القدس بكل الأساليب غير الشرعية، مثل: مصادرة الأراضي والممتلكات الفلسطينية، وممارسة أساليب القهر والإرهاب لسكانها الأصليين من الفلسطينيين, محاولًا بذلك تهجير اليهود من دول العالم وتوطينهم في القدس، وعدها عاصمة له.

ما هو دورها في حماية المسلمين في بقاع الأرض, وكل منا يسمع عن معاناة أهل بورما من المسلمين الذين يحرقون أحياء؟!, أقول: كفانا ذل ومهانة يا أهل الإسلام, لماذا لا نتعلم من شيخ الأقصى؟!

فبورك البطن الذي أنجب شيخ الأقصى, فجسد الشيخ رائد صلاح صورة الرجل الذي يحمل هم الوطن وهم المسلم, فقبل أيام كرم ملك السعودية سلمان الشيخ رائد صلاح بجائزة مالية تكريمًا له على جهوده التي يبذلها بدفاعه عن الإسلام, شيء جميل أن يكرم هذا الرجل, ولكن كانت اللفتة الجميلة ما فاجأ به الجميع خلال حفل التكريم بأنه تبرع بنصف الجائزة لأطفال سوريا، وكأنه يقول للملك: "لن نحرر الأقصى، إلا إذا كان قلبنا على قلب رجل واحد، المسلم في شرق المعمورة هو أخي أنا الذي في غربها، ودمه دمي", وتبرع بالنصف الآخر لوقفية تخدم المسجد الأقصى المبارك, لفت انتباه الجميع إلى أن أهل الأقصى لا يردون مالًا بل يريدون إجراءات عملية لحمايته, وكأنه يدلهم على إحدى الطرق التي بها نثبت أقدام المرابطين بالأقصى.

ويا للأسف!، تمر ذكرى حرق المسجد الأقصى مرور الكرام على الكثير من وسائل الإعلام، فمنهم من يتجاوزها، ومنهم من يذكرها على استحياء، ومنهم من يتعامل معها على أنها عنصر تاريخي وإعلام وثائقي، وقليل من يتعامل معها على أنها واقع وظلم واعتداء على دور عبادة حرمتها الأديان، وقد آن الأوان لإبراز هذه المناسبة عالميًّا بمعارض ومتاحف وإصدارات إعلامية ليعرف العالم حقيقة الكيان العبري وظلمه وجوره, فلماذا لا تتبنى منظمة التعاون الإسلامي طباعة مجلة دورية تصدر شهريًّا ترصد خلالها أحداث الإجرام الصهيوني بحق المسجد الأقصى، وتطبع بكل اللغات وتوزع في كل البلدان وعبر كل وسائل الاتصال, ولماذا لا تتبنى الدول الإسلامية كتابة تاريخ المسجد الأقصى، وإدخاله في المنهج الدراسي لطلبة المرحلة الثانوية؟

من حق أهل القدس أن تكون لهم جبهة حامية ومساندة لهم في كل الظروف والأحوال، ومن حق كل مسلم أن يعتز بقوة الإسلام وأهله؛ فكل مسلم يتمنى أن يرجع زمن عمر بن الخطاب وزمن صلاح الدين, زمن الردع الإسلامي, زمن القوة التي تخرس كل ظالم متجبر ضال.

ملفات أخرى متعلفة