إقرأ المزيد <


حب ووفاء لمن أغاظ الأعداء

د. عبد الله الأشعل
أربعاء ١٥ ١٢ / ٢٠١٠
رائعة كالحلم العظيم, شقت أرضاً, زرعت روضاً وسط الصحراء الملتهبة غيظاً أو قيظاً, لتسيل ينابيع من أعماق الأرض, ومن أحضان الروض , أمواج هدرت, بالحب انطلقت, بوفاء جاءت في زمن نهوض القوة والعزم, حشدت عزاً , قصدت رمز النبل, قصدت حضنك يا غزة . أفواج حماس أمواجٌ جلبت طهراً , جاءت مرة تلو المرة , تعطي عظةً, تضرب مثلاً, تتلو أنشودة حفظ العهد وصون الأرض, من أحضان الدين انطلقت, تروي عطش الناس وتطفئ نار الغيظ ولهب القيظ, تمسح رائحة نتنة, رائحة العفن ورائحة الموت , تنزع أحشاء اليأس. أرض الصحراء اخضرت بزحوفٍ تعشق وطناً حق العشق , لا تبغي أن تقبض ثمناً , تعلم أن الأثمان حرام , وحرامٌ أيضا بيع القدس ونصف القدس وذرة تربٍ من ذرات القدس.

أفواج الشرف الأخضر زحفت فوجاً تلو الفوج , تبني قلعة عز في قلب الأمة , توقظ بدراً يغفو في أجفان الأمة , تبذر بذرة فخرٍ تنمو تكبر , تصبح شجرة نصرٍ , تنتج ثمراً , تعطي فرحاً للأمة, أمواج النصر القادم هدرت من كل نواحي الواحة , هتفت لحن شموخ عقيدة عزٍ, ذادت عن حوض بلادي , ثبتت في جوف الصحراء القاسي قسوة غربان في غرف الماسون السوداء تنادت , سخطت ,صعقت , نفقت قهراً من ذاك المنظر , منظر غزة تصبح واحة نصر رغم الغدر ورغم الفقر , ورغم حصار القربى والأعداء, ورغم قلوب هي كالقفر وكالصحراء.

غزة تصدح, تعلو شأناً رغم القيد , تثبت كالصخر , لا تتزحزح, لا تترنح , ذاك الصخر الراسخ من زمن الأجداد الماضي في العمق , إنسانك يا وطني صلب , جلد كالصخر, لا يستسلم للأشباح ولا للعجز , لم يستسلم قبلا للتتري , أو القرصان القادم عبر البحر, يحمل أوزار صليبٍ جاء يمزق أضلاع الوطن وأوتار الأرض. لقنهم درسا تلو الدرس , علمهم أن رجالاً هم أصحاب الأرض , لا نمنح براً أو بحراً للغازي ولا نعطيه الأمن ولا نعطيه الود , ربوع بلادي عامرة برجالٍ هم فخر الكون, وذخر الكون.

أجيال قدمت, رجل يحمل طفلاً, كهل يدعو خيراً , يذكر عطراً , خنساء حضَّت فلذات القلب بصيغة أمرٍ .. "كونوا أملاً يسمو في الأجواء ,, شباباً للإيمان كونوا ثواراً للإسلام و للأوطان تعيد الخضرة للصحراء وتطفئ ظمأ الأرض" . شوارع غزة اخضرت, زهواً أملاً يسمو في الأجواء , يصنعه شباب الإيمان وثوار الأوطان , إنسانك يا شعبي مكفول من رب الإنسان, فلتشهد أمة إسلام العزة نصراً تلو النصر وظفراً تلو الظفر , ولتصمد غزة شامخة وسط قساوة طقس زعامات الفرقة, شامخة رغم الأحقاد ووهن أشقاء الأمة . وعد من رب العزة بالنصر نراه قريباً مادمنا على الدرب نسير , مادامت حرائر شعبي تنجب ياسين ورنتيسي تنجب أجيالاً تحمل هم الإنسان وعشق الحرية , أجيالاً تحمي الإسلام ولا تسجد إلا لله الديان.
بوركت يا حماس، وبوركت السواعد المجاهدة ولتعلُ راياتك مزيداً مزيداً.

ملفات أخرى متعلفة