إقرأ المزيد <


هل ستنفصل غزة عن الضفة؟ ومن يتحمل ذلك؟

عماد الحديدي
ثلاثاء ١٨ ٠٨ / ٢٠١٥
تناقلت وسائل الإعلام المحلية خبر تقدم مفاوضات التهدئة في غزة، وذلك مما رشح من اللقاءات المتكررة بين مشعل وبلير، وما يوازيه من لقاءات فصائلية دعت لها حماس للتباحث في هذا الموضوع، ولكن توجد أسئلة مشروعة يريد المواطن إجابة شافية عنها.

ما طبيعة التهدئة؟، وما بنودها؟، أوسياسية هي أم مدنية؟، وهل ترسخ لفصل غزة عن الضفة؟، ومن الذي يتحمل هذا الفصل، إن كانت كذلك؟!

التهدئة عبارة عن مشروع بدأه روبرت سري مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط السابق، وقد طرح فكرته على السيد إسماعيل هنية رئيس الوزراء السابق في لقاء إنهاء عمله، ثم ما لبث أن نقلها إلى السيد محمود عباس الرئيس الفلسطيني بصورة قطعية على أن حماس توافق على تهدئة طويلة الأمد مع الاحتلال، ما أغاظ عباس فشن حملة إعلامية وسياسية تحريضية شرسة على حماس.

ثم توالت اللقاءات عن طريق الوفود الأوروبية التي زارت غزة أخيرًا للوقوف على مدى إمكانية تثبيت التهدئة وقبول حماس لها، ومازالت اللقاءات مستمرة بين بلير وخالد مشعل، وما زالت أفكار التهدئة حبيسة اللقاءات والاجتماعات، ولم تخرج بصورة رسمية إلى العلن، لكن ما رشح منها هو الاتفاق على تهدئة طويلة المدى تمتد (5-7) سنوات يتخللها هدوء كامل من قبل الجانبين، مقابل رفع الحصار الكامل عن غزة إسرائيليًّا ودوليًّا، وفتح معابر قطاع غزة التجارية والبرية، وإنشاء ميناء غزة البحري وإعادة فتح مطار غزة الدولي، وأن ينعم أهل غزة بالعمل والتنقل من غزة وإليها بكل حرية وأمان. ولقد أعلن العديد من قيادات حماس أنهم مع كل جهد فلسطيني وعربي ودولي يفضي إلى رفع الحصار عن غزة، ورأوا أن تثبت التهدئة لمصلحة الشعب الفلسطيني، الذي لا يمكن أن يواصل مقاومته دون أخذ قسط من الراحة والإعداد والاستعداد لمشروع التحرير المقدس (تحرير فلسطين كل فلسطين)، وقالوا: "إن هذا الطرح لا يتعارض هو والدين ولا الوطنية، ولابد من طرح المشروع بصيغته النهائية على الفصائل؛ فلن نوقع الاتفاق بمفردنا"، وأجابت ورشة عمل عقدتها شبكة الرأي الفلسطينية قبل شهرين مع خبراء الاقتصاد والغرفة التجارية عن تساؤل: هل مشروع التهدئة هذا يعزز الفصل بين الضفة وغزة؟، إذ أجمع المجتمعون أن غزة لابد لها من راحة ولابد لها من انفتاح اقتصادي وتجاري، أي لابد من تهدئة مدنية لا سياسية يشعر بها المواطن في غزة، وأن غزة والضفة لا يمكن فصلهما؛ فمع فتح المعابر وحرية الحركة سوف تعزز العلاقة بين غزة والضفة أكثر بكثير مما هو واقع الآن، وهذا ما أكده قادة حماس من أن التهدئة مدنية وليست سياسية، ولن تمس بأي من الثوابت الفلسطينية.

أما مَن الذي يتحمل تبعات هذه التهدئة؟، ومن الذي دفع حماس إليها؟، أعتقد أن عباس هو الشخص الوحيد الذي يتحمل ذلك؛ فإن حماس جاءت بإرادتها إلى المصالحة، وبعيدًا عن التحليلات التي ذهبت إلى أن الظروف السياسية والإقليمية هي التي دفعت حماس إلى توقيع اتفاق الشاطئ أعتقد أن فرصة عباس كانت قوية جدًّا في توثيق المصالحة، وعودة اللحمة الفلسطينية إلى سابق عهدها؛ فبكلمة منه للسيد رامي الحمد لله رئيس الوزراء "تنفيذ بنود اتفاق الشاطئ" كان انتهى شيء اسمه غزة والضفة، وما كان لأزمات الحكومة التي عصفت بها كمشكلة الموظفين والكهرباء والمعابر أن تحدث, وكان انتهى مشروع التهدئة كليًّا، لكنه لا يريد المصالحة؛ لأنه لا يريد منافسًا، فهو تعود الإقصاءات السياسية والحلول الأمنية في تعامله مع الخصوم، وخاصة في السنين القليلة الماضية، والنائب محمد دحلان وعضو اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربه ورئيس الوزراء السابق سلام فياض أسماء حاضرة في عقلية عباس، فهؤلاء خصوم لا منافسون؛ فمصيرهم الاعتقال والطرد والمصادرة.

وأمام هذا التعنت العباسي والتوحد الحكومي والضعف الفصائلي والخنق العربي والتآمر الدولي كان لابد لغزة أن تفكر وحدها خارج الصندوق، وأتمنى ألا تكون "التهدئة" لعبة صهيونية تلهو بها غزة وتعيد أحلام سنغافورة غزة السابقة، وأدعو حماس والفصائل أن يفكروا في أكثر من اتجاه للتخفيف عن أهل غزة، وتفكيك أزماتهم؛ لأن غزة تستحق الحياة، وتستحق أن يفديها أهلها بالغالي والنفيس.

ملفات أخرى متعلفة