إقرأ المزيد <


غزة ترتدي الثوب الأخضر احتفاء بـ"حماس"

غزة-حازم الحلو
مع اقتراب عقارب الساعة من الميل نحو الثانية عشر من ظهر يوم الثلاثاء 23-12-2010، اشتمل قطاع غزة من حدوده الشمالية إلى حدوده الجنوبية ببردة خضراء ترمز إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

ولا تكاد تسير في زاوية شارع أو زقاق في القطاع إلا وتطالعك الكتابات على الجدران التي يتفنن فيها خطاطو حماس في إبراز أهم محطات الثبوت لحركة "حماس" خلال سنوات عمرها الثلاثة والعشرين، وتحذر جنود الاحتلال من ملثم معتصب بالخضراء يصمم على مواصلة المقاومة.

وطوال ساعات صباح يوم ذكرى الانطلاقة، اكتظت الشوارع الغزية بالعشرات ممن ذرعوا الطرق ذهابا إلى مكان الاحتفال غرب مدينة غزة، وهم الذين أطلقوا على تلك الساحة اسم الكتيبة الخضراء.

وبدأت "حماس" عملها في الأراضي الفلسطينية عام 1987 بالتزامن مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، عبر بيان خطه زعيمها المؤسس الشهيد أحمد ياسين برفقة عدد من إخوانه بينهم الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، قبل أن يصدر ميثاق الحركة في أغسطس 1988.

ولأطفال "حماس" طريقتهم في الاحتفال بذكرى الانطلاقة، إذ تراهم ينتظمون في مسيرات عفوية على غير ما تنظيم مسبق تردد شعارات "حماس" التي حفظوها، ويتشحون باللون الأخضر إما براية يحملونها أو قبعة يلبسونها، المهم أن تكون مزدانة بالأخضر الحمساوي.

وبثت شاشات عرض كبيرة منصوبة في شوارع قطاع غزة خلال الأيام الماضية لقطات لقيادات تاريخية في حركة "حماس" يؤكدون خلالها التمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية ويرفضون الاعتراف بـ(إسرائيل) أو حتى التفاوض معها.

وخسرت الحركة الإسلامية منذ انطلاقها أكثر من 10 من قيادات الصف الأول في حركة "حماس"، في مقدمتهم الشيخ أحمد ياسين، والدكتور عبد العزيز الرنتسي، والدكتور إبراهيم المقادمة، والمهندس إسماعيل أبو شنب، والشيخ صلاح شحادة القائد العام لكتائب القسام، ووزير الداخلية السابق سعيد صيام، والدكتور نزار ريان، فيما تعرض آخرون إلى محاولات اغتيال ذهب ضحيتها عدداً من أبناءهم.

ولم تكن مسيرات الخيول التي خرج بها نشطاء "حماس"، سوى مظهر آخر من مظاهر إبداء الفرح والبهجة بذكرى الانطلاقة، لتجوب شوارع غزة مطلقة العنانا لحمحمتها، فيما تنطلق أبواق المركبات بين الفينة والأخرى في شوارع غزة الرئيسية، من خلال مسيرات يقوم بها أنصار الحركة، وتتزين السيارات والمركبات بالرايات الخضراء.

ولم يكن البحر بعيدا عن استعدادات حماس للاحتفال بذكرى انطلاقتها، اذ نظمت خلال لأيام الماضية مسيرات بحرية رفع فيها ناشطون من حماس شعارات منددة بالاحتلال وممارساته، ومتوعدة إياها بمقاومة شرسة لو أقدم على اجتياح غزة.

وبين الساعة والأخرى، تجد موكبا لأحد قادة الحركة يخترق الصفوف سيرا على الأقدام ذهابا إلى مكان المهرجان في تعبير عن مشاركة قيادات الحركة للجماهير في مشقة العمل، ولسان حال الجميع: "ما عليَّ لو اغبرت قدمي في سبيل الله".

هذا حال سكان قطاع غزة الذين انتظروا بفارغ الصبر، إحياء ذكرى انطلاقة حركة "حماس" الثالثة والعشرين، وفي الطريق إلى ساحة الكتيبة، استوقفني منظر ذلك الرجل الذي يكاد يقتلع خطواته من الأرض اقتلاعا، وسنه الطاعنة تعفيه من مشقة المشاركة وهو على الرغم من ذلك يسرع في السير كأنما حماسة الشباب بدلت ضعفه قوة ونشاطا.

وفي غرب مدينة غزة بقعة تحظى في كل عام بشرف استضافة مهرجان انطلاقة "حماس" على أرضها ، واحتضانها لأكثر من 250 ألف من أنصار هذه الحركة، التي تزيد شعبيتها وجماهيرها عام بعد عام، حسب ما يرى مراقبون.

وحركة حماس هي امتداد فكري لجماعة الإخوان المسلمين العالمية. وتؤمن حماس أن فلسطين دولة غير قابلة للتقسيم وأن المقاومة خيار إستراتيجي لتحريرها من النهر إلي البحر، وعاصمتها كامل المدينة المقدسة، وأنه ليس لليهود حق في أي شبر من الأرض الفلسطينية.

ملفات أخرى متعلفة