إقرأ المزيد <


صداع "عملية السلام"..الحل في الجراحة!

د. أيمن أبو ناهية
ثلاثاء ١٤ ١٢ / ٢٠١٠
الكل يعلم بأن القضية الفلسطينية مرت سنوات على حالها هذا من دون أن تفكر إدارة أمريكية في الضغط على (إسرائيل) وإجبارها على تطبيق قرارات الشرعية. والإدارة الحالية ليس استثناء إذ إن محاولات الرئيس أوباما للضغط على قادة تل أبيب باءت حتى بالفشل الذريع،و لم تسفر عن نتائج واضحة خاصة فيما يتعلق بتجميد الاستيطان، لا بل أن واشنطن أعلنت ذلك صراحة ورفعت الراية البيضاء أمام تعنت تل أبيب ورفضها تجميد الاستيطان ثلاثة أشهر مقابل الصفقة السخية التي قدمتها الولايات المتحدة لـ(إسرائيل) بما فيها 20 طائرة شبح "ف 35"، والوعد بنقض أي قرار محرج لـ(إسرائيل) في الأمم المتحدة وعدم الطلب من (إسرائيل) وقف الاستيطان في المستقبل، الأمر الذي دفع بالحكومة الأميركية سحب هذا العرض السخي.

إذن، هو تفاوت هائل بين العرض الأميركي والرد الإسرائيلي،صورة يمكن تشبيهها في الحب من طرف واحد إذ تجد واشنطن نفسها في موقع العاشق الذي يمنح الحبيب أسخى الهدايا بينما لا يحصل في مقابلها الا على البرود وعدم التجاوب وهذه هي العلاقة التي تربط امريكا بـ (إسرائيل) ولا حاجة إلى كبار الخبراء للتأكيد على وجود خلل ظاهر فيها.

والسؤال الذي يطرح في هذا السياق: هل كانت إدارة أوباما ستتصرف مع العرب عموماً والفلسطينيين خصوصاً بنفس هذه الطريقة لو رفضوا طروحاتها ورؤيتها للسلام؟

كل التصرفات الاسرائيلية على الأرض وفي المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن تجميد الاستيطان هدفها ترويض الرؤية الاميركية لحساب مصالح تل أبيب التي لا تصب اطلاقاً في بوتقة السلام.‏

لا شيء على الأرض يدعو للتفاؤل، فقد مضت سنين على المبادرة العربية للسلام التي تبنتها السعودية في العام ٢٠٠٢ خلال انعقاد القمة العربية في بيروت ، ولا زلنا ننتظر الرد الاسرائيلي على تلك المبادرة ويبدو أن اليد العربية الممدودة للسلام ما زالت معلقة في الهواء في الوقت الذي تنهش فيه اليد الاسرائيلية كل ما من شأنه أن يقود إلى عملية سلام أو مفاوضات حقيقية وتحاول افشالها بكل الطرق والوسائل.

كما مضى عشرون عاماً من التفاوض ولم نحقق أي تقدم على صعيد أي قضية من القضايا الجوهرية: عودة اللاجئين الفلسطينيين والاستقلال الحقيقي للشعب الفلسطيني وحق القدس كمدينة السلام فيها من المقدسات الإسلامية والمسيحية، ولا حتى وضع حد للجرائم والتجاوزات اليومية للمستوطنين، والحصار الجماعي الذي يخضع له أكثر من مليون ونصف في قطاع غزة في حصار منذ سنوات..

وعندما تكون المفاوضات مجرد غطاء لمشروع عنصري، قائم على طرد شعب وعلى التطهير العرقي المتواصل فإن مصيرها سيكون بكل تأكيد الفشل الذريع. الواقع والتجارب التاريخية تؤكد أن (إسرائيل) بسياساتها الإجرامية وممارساتها الإرهابية ليست دولة تريد سلاماً مع الفلسطينيين، ولا تضع أدنى اعتبار لأصدقائها من العرب قبل أعدائها وخصومها!

فالبحث عن "السلام" بات أشبه بصداع مزمن، صداع لم تعد تنفع معه كل المسكنات ولا الأدوية، وفي هذه الحالة فإن مشرط الجراح هو الحل الأخير لإزالة ورم اسمه "التفاوض"، وبعدها نبحث عن خيارات أخرى بعد أن نكون قد رتبنا بيتنا الداخلي وأفقنا من نومنا الطويل!

ملفات أخرى متعلفة