إقرأ المزيد <


بين يدي لقاء فتح وحماس

أين نحن من العقل والمنطق؟، وهل تغيير الأحوال والظروف والإمكانات يمكن له أن يلغي العقل؟، لماذا يحاول البعض منا أن يلغي عقله وهو يدرك أن محاولته غير مجدية ولن يتمكن أحد من أن يخرج لعقله الكارت الأحمر ويخرجه من دائرة التأثير، فلماذا إذن لا نعود مرة أخرى إلى العقل، وأنا أقول العقل وليس العاطفة، فكيف لو اجتمع العقل وزينته العاطفة.

نحن جميعاً نقول إن الاحتلال هو عدونا، وهذا العدو لن يعطينا دولة ولن يمنحنا حقوقاً، والساسة يقولون إن السياسة فن الممكن، وأن السياسة تقوم على مبدأ خذ وطالب، وأن السياسة تعتمد فن المرحلية في التعامل مع قضاياها، كلام جميل، ولكن عندما تدرك بأن هذا العدو حدد أهدافه وبنى سياسته على أسس لن تبقي لنا مجالاً للحوار معه، حتى هذه المفاوضات التي يشارك بها العدو ويدعونا للمشاركة بها بشكل مباشر أو عبر أمريكا أو العالم أجمع هي في النهاية تهدف إلى نتيجة واحدة وهي تحقيق أهداف هذا العدو كاملة.

هذا الهدف الواضح للاحتلال والذي يدركه حتى المفاوض الفلسطيني وربما يحدّث نفسه به في خلوته وعندما لا يثق بمن حوله للحديث، ويبدأ يصارح نفسه دون قيود أو رقيب أو مسجل له على أنفاسه أو كلماته خشية الفضيحة أو الكشف من خلال الجواسيس والعملاء وما أكثرهم وأوراق ويكيليكس شاهد على ذلك، وطالما أننا ندرك محاولات أهداف العدو..

رغم كل ما بذل في هذا المجال على مدى سنوات طويلة ولم يؤثر في تغيير هذه الأهداف أو ثنيه عنها، فهل العقل يؤيدنا في الاستمرار في هذا النهج، أو أن نمعن العقل قليلاً ونتركه ليختار بناء على المعطيات والبراهين، لأن العقل لا يمكن له العمل إلا بهذه المعطيات والبراهين ليحكم على الأمور، وسنجد أن العقل يدعونا إلى ترك هذه المفاوضات التي لن تعطينا حقاً وستمنح عدونا وقتا لتحقيق أهدافه.


لعل هذا الحديث فيه شيء متكرر نقوله دائما، ولكن الذي دفعني إلى الكتابة به ما نشر عبر وسائل الإعلام عن اللقاء الجديد بين فتح وحماس على لسان نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور موسى أبو مرزوق في نهاية الشهر الجاري، هذا اللقاء الذي سيبحث الملف الأمني ( العقدة والحل) والذي أخفق اللقاء الثاني في إحداث اختراق أولي، ونأمل أن هذا اللقاء يعطي وميض أمل في إمكانية إحداث اختراق في ملف المصالحة، بما يحقق وحدة الشعب الفلسطيني.

وطالما أن هناك لقاءً سيجمع قطبي العمل السياسي الفلسطيني فتح وحماس، وهذا اللقاء الذي يأتي في ظروف غاية في الوضوح والمواقف على كل المستويات الدولية والعربية، يتطلب منا أن نقف وقفة جادة ونسأل السؤال التالي إلى أين نحن ذاهبون؟، وإلى متى ستستمر لعبة القط والفار؟، وأين العقل والمنطق في كل ما يجري؟.

العدو وكما أسلفنا يريد تحقيق أهدافه كاملة وغير منقوصة في أحكام السيطرة على فلسطين كل فلسطين على الأقل في المنظور القريب، وما سياسة الأردن الوطن البديل إلا دليل واضح على ذلك إلى جانب شعار يهودية الدولة، الإدارة الأمريكية وصلت إلى نهاية الطريق وأعلنت بشكل واضح فشلها في الاستمرار في المفاوضات المباشرة، وهي تحاول العودة إلى المفاوضات غير المباشرة ليس من أجل التوصل إلى سلام ، ولكن من أجل استهلاك الوقت والإيحاء بان هناك عملية سلمية جارية، حتى لا تتهم أمريكا بشكل مباشر بالفشل، الموقف الأوروبي هو موقف تابع للإدارة الأمريكية..

أما الموقف العربي فهو مرهون بنا ولا قرار له لاعتبارات سياسية مختلفة أقلها ضعف هذا الموقف الناتج عن ضعف وضعنا وموقفنا، وهو لا يستطيع فرض رؤيته علينا لو رفضناها، فالأمر كل الأمر لنا، فلماذا لا نتخذ موقفاً مسئولا موحدا ،لأن وحدتنا تقطع الطريق على من يتخذ من الانقسام شماعة للاتجار بالقضية الفلسطينية على المستوى العربي، ولماذا لا نعزز وحدة الصف الداخلي بعد أن فقدنا الرهان على كل الخيارات، ولم يبق إلا خيار الوحدة والاتفاق.

هذا الحديث نضعه بين يدي اللقاء القادم بين الطرفين "فتح وحماس"، وعلى من يراهن على غير الشعب الفلسطيني ووحدته نقول له رهانك خاسر، خاسر، خاسر، ويكفي ما وصلنا إليه، فالمرحلة تتطلب العودة إلى الوحدة ونبذ الخلاف.

ملفات أخرى متعلفة