إقرأ المزيد <


طالبوا بتوفير الأغطية والملابس لأبنائهم

البرد والرياح لم تمنع اعتصام الأسرى

غزة- فاطمة أبو حية
لم يتردد أهالي أسرى قطاع غزة في سجون الاحتلال عن مواصلة اعتصامهم الأسبوعي في مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، رغم سوء الأحوال الجوية وانخفاض درجات الحرارة وشدة الرياح.

الأهالي أعربوا في أحاديث منفصلة لـ"فلسطين أون لاين"، عن قلقهم البالغ على حياة أبنائهم القابعين خلف قضبان السجون من تأثير المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة حاليًا على حالتهم الصحية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها داخل سجون الاحتلال.

وأكد هؤلاء أن هذه الأجواء لم ولن تمنعهم من المشاركة في الاعتصام بل زادتهم حرصا على ذلك للتضامن مع أبنائهم وإعلاء صرختهم، مطالبين "الصليب الأحمر" بتوفير الأغطية والملابس الشتوية إلى جانب معدات التدفئة لأبنائهم لضمان عدم تعرضهم للمخاطر.

وتتزايد معاناة الأسرى في سجون الاحتلال مع حلول فصل الشتاء في كل عام، نتيجة الحرمان المتعمد الذي تمارسه مصلحة السجون، بحقهم من خلال منع وصول المساعدات الخاصة بهم، إلى جانب حرمان ذويهم من زيارتهم للعام الرابع على التوالي.


المواطنة منى بربخ والدة الأسير رامي الذي يقبع في العزل الانفرادي داخل سجن ريمون الإسرائيلي، دأبت على المشاركة في الاعتصام منذ اعتقاله قبل ثمانية عشر عامًا، في محاولة لإيصال معاناتها ومعاناة كافة الأسرى للعالم أجمع.

لكن هذه المرة كانت مختلفة بعض الشيء، فعلامات الإرهاق والقلق بدت على المواطنة بربخ، نتيجة التفكير المتواصل في أحوال نجلها في ظل الظروف المناخية السيئة وانخفاض درجات الحرارة، ومنع إدارة السجون إدخال الملابس والأغطية للأسرى.

وأكدت بربخ أن الرياح والأمطار لم ولن تثنياها عن المشاركة في الاعتصام الأسبوعي، بل ستزيد من إصرارها وعزيمتها في ذلك، وخاصة في هذه الأجواء للتضامن مع نجلها وكافة الأسرى داخل سجون الاحتلال.

وأشارت إلى منعها من زيارة نجلها منذ ثماني سنوات من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى انقطاع الاتصال به منذ ذلك الحين، باستثناء اتصال واحد وردها من الصليب الأحمر الشهر الماضي أفادها بأنه في حالة صحية جيدة ويبلغها السلام.

وبكلمات رافقتها الدموع قالت بربخ: "قلوبنا محترقة، ليس لنا إلا عمر واحد ولا ندري إن كنا سنعانق أبناءنا فيه أم سنموت قبل أن تتحقق أمانينا! اعتقله الاحتلال طفلا في الخامسة عشرة من عمره، أما الآن فقد جاوز الثلاثين وكسا البياض رأسه دون أن أراه".

ولم تختلف معاناة المواطنة بربخ كثيرًا عن نظيراتها من الأمهات، فالمواطنة هدى أبو غالي والدة الأسير أحمد أبو غالي القابع في سجن أوهلي كيدار الإسرائيلي، تخشى والدة الأسير أبو غالي، من تعرض نجلها لأضرار صحية اثر تعرضه للأمطار والرياح جراء اعتقاله في خيمة انفرادية بالسجن.


وقالت لـ"فلسطين": "تكاد البرودة تقتلنا رغم أننا نسكن بيوتا مبنية من الباطون ننعم فيها بالتدفئة، فكيف يكون الاعتقال في خيمة في هذه الأجواء؟".

وأضافت: "إن عددا من الأسرى المفرج عنهم من ذات السجن الذي يتواجد فيه نجلها أكدوا أن وضع الخيام يكون بالغ الصعوبة في فصل الشتاء حيث من الممكن أن تطير في أي لحظة فيضطر الأسرى لإعادة نصبها من جديد".

وأكدت أبو غالي، أن قلق الأمهات على آبائهن يشتد ورغبتهن في رؤيتهم تزداد في مثل هذه الظروف العصيبة. موضحةً أن الشهر الحالي سيشهد محاكمة ابنها الذي لم يُحاكم حتى الآن رغم اعتقاله في بدايات العام 2007.

وأشارت إلى أن اثنين ممن اعتقلوا معه بالتهمة ذاتها حصلوا على حكم بالسجن لمدة عشر سنوات، مطالبةً في الوقت ذاته الصليب الأحمر بضرورة التدخل لمنح الأسرى رعاية كافية في هذه الأجواء السيئة وتزويدهم بالتدفئة والملابس المناسبة، إلى جانب تحسين نوعية الأطعمة التي يتلقونها.

أما المواطنة نزهة أبو ريان، والدة الأسير عماد الذي يقضي حكما بالسجن لمدة اثنين وأربعين عاماً في سجن نفحة حيث قضى منها 20 عاما فقط حتى الآن، دائمة التفكير في نجلها وأحواله في ظل الممارسات الإسرائيلية المتواصلة بحق الأسرى.

وقالت أبو ريان في حديث لـ"فلسطين أون لاين": "كثيرًا ما أتساءل كيف هي أحوال ابني؟ وكم تبلغ درجة الحرارة عنده في داخل السجن؟ وهل يشعر بالدفء أم يعاني من البرودة التي نعاني منها في بيوتنا المدفأة؟".

وطالبت "الصليب الأحمر" والمؤسسات الحقوقية والمعنية بقضية الأسرى، بالتدخل لتمكين ذوي الأسرى من توصيل الملابس والأغطية وأجهزة التدفئة إلى أبنائهم داخل السجون للتخفيف من معاناتهم في ظل الحالة الجوية السيئة.

وناشدت أبو ريان فصائل المقاومة اعتقال المزيد من جنود الاحتلال لإنجاز صفقة تبادل مشرفة تضمن الإفراج عن أكبر عدد من الأسرى، موجهة في الوقت ذاته رسالة لوالدي الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط طالبتهم فيها بمواصلة التحرك وتنفيذ الفعاليات المختلفة للضغط على الحكومة الإسرائيلية للإسراع في إتمام الصفقة.

ملفات أخرى متعلفة