إقرأ المزيد <


عائلاتهم تعيش ظروفاً قاسية مع رفض السلطة تنفيذ قرار المحكمة

محاضر ينضم للمضربين بسجن أريحا

غزة- صفاء عاشور
تعيش عائلات المعتقلين السياسيين في الضفة أصعب الظروف مع تعنت الأجهزة الأمنية في السماح لهم بزيارة أبنائهم في ظل تدهور أوضاعهم الصحية نتيجة التعذيب والإضراب عن الطعام.

وكان ستة معتقلين في سجن أريحا منذ عام 2008 أعلنوا إضراباً مفتوحاً عن الطعام "حتى الموت" للفت الأنظار إلى قضيتهم، حيث ترفض الأجهزة الأمنية الإفراج عنهم رغم صدور قرار بالإفراج عنهم من المحكمة العليا منذ عام.

وانضم للشبان الستة المحاضر في كلية التربية بجامعة النجاح الوطنية د. غسان ذوقان المعتقل في سجون الأجهزة الأمنية منذ نحو أسبوعين.

وقالت زوجته أم معاذ في حديث خاص لصحيفة "فلسطين":" إن زوجي قرر خوص الإضراب عن الطعام منذ اللحظات الأولى لاعتقاله, وهو ما أخبرني به قبل خروجه من المنزل مع أفراد الأجهزة الأمنية", لافتة إلى أنها منذ تلك اللحظة وحتى الآن لا تعرف شيئاً عن زوجها.

وأضافت:" لا نعرف شيئاً عن الدكتور غسان سوى أنه معتقل في سجن الجنيد في نابلس, ومنذ 14 يوماً لم نسمع عنه أي خبر, كما أن الأجهزة الأمنية رفضت لنا السماح بزيارته أو حتى رؤيته للاطمئنان عليه".

وأشارت إلى أنها تشعر بالقلق الشديد على صحة زوجها والذي يعاني من مشاكل صحية مختلفة, مثل الربو وأوجاع في الظهر والركبة, كما كان قد فقد أكثر من 20 كيلوغرام من وزنه خلال اعتقاله في سجون الاحتلال.

وحول ظروف اعتقاله, أوضحت ذوقان أن الأجهزة الأمنية حضرت إلى بيتها بأعداد كبيرة وبأفراد مدججين بالأسلحة, واعتقلوا د.غسان دون سابق إنذار أو توجيه تهمة معينة, مع أنه لم يكن قد مر على خروجه من عند الاحتلال سوى أسبوعين.

وتساءلت:" هل أصبحت عادة في الضفة أن يتم اعتقال أي شخص يخرج من سجون الاحتلال ليزور سجون الأجهزة الأمنية, بدون أي تهمة أو لائحة اتهام توجه له؟".

وأكدت أنها هي والعائلة متخوفون وبشدة على حالة الدكتور الصحية، خاصة وأنها سيئة منذ الاعتقال الأخير في سجون الاحتلال, وأنها من المؤكد ستزيد سوءاً بعد إعلانه الإضراب عن الطعام, محملة أي طرف له علاقة باعتقال زوجها المسؤولية عن صحته أو أي شيء يحصل معه قد يصيبه بسوء.

ويعتبر الأستاذ غسان ذوقان شخصية أكاديمية واعتبارية واجتماعية مرموقة في محافظة نابلس وجامعته ومنطقة سكناه وعمله, وتتألف أسرته من 10 أفراد : الزوج والزوجة و4 أبناء ذكور و4 إناث وله من الأحفاد 3.


وفي السياق ذاته، لا يزال ستة من معتقلي حركة "حماس" في سجن أريحا، وهم محمد شوقية ووائل البيطار ومجد عبيد وأحمد العويوي ومهند نيروخ ووسام القواسمي، يخوضون إضرابا عن الطعام منذ عدة أيام, احتجاجاً على المعاملة القاسية تجاههم من الأجهزة الأمنية.

وقالت أم وسام القواسمي والدة المعتقل وسام:" إن وسام لليوم السادس يقبع في مستشفى رام الله, فأوضاعه الصحية متدهورة منذ فترة, وقد سمحوا لي بزيارته لمدة دقيقتين فقط لرؤيته", مشيرة إلى أنها لم تعرف بأنه في رام الله إلا حديثاً وأنها كانت تظن أنه لا يزال معتقلاً في سجن أريحا.

وأوضحت في اتصال لـ"فلسطين"، أن وسام مستمر في إضرابه عن الطعام وأن معنوياته مرتفعة على الرغم من حالته الصحية المتدهورة وإصابته بجفاف حاد, خاصة أنه يدخل في اليوم الـ "17" للإضراب عن الطعام "حتى الموت".

وبينت أنها على تواصل مع أسر المعتقلين الآخرين, ودائماً ما يتلمسون أخبارهم للاطمئنان عليهم, فهم أبناء وأخوة لها, لافتة إلى أن المعتقل محمد سوقية من جنين السجين منذ 3 سنوات, لا تستطيع أسرته التواصل معه, لذلك يقومون هم بهذا الدور وطمأنة أسرته عليه ونقل أخباره إليهم.

وأشارت إلى أن ظروف اعتقال وسام كانت صعبة للغاية, فقد اعتقل بتاريخ 8-10-2008 بطريقة همجية, بعد مداهمة جهاز المخابرات العامة لمنزله في مدينة الخليل وتفتيشه تفتيشًا دقيقًا, ومصادرة بعض مقتنيات المنزل قبل أن يقتادوا وسام إلى مقر المخابرات.

ومما زاد من وحشية عملية الاعتقال أنها تمت أثناء تواجد رب الأسرة ووالد المعتقل وسام في العناية المركزة بمستشفيات الخليل بسبب تردي وضعه الصحي, مبينة أنه لا توجد تهمة محددة لاعتقاله سوى أنه من المنتمين لحركة "حماس".

ورغم حصول وسام على قرار بالإفراج من محكمة العدل العليا في 19-1-2010, ولكن لم يتم تنفيذ هذا القرار حتى الآن, فمدير سجن أريحا وعدد من الشخصيات الهامة في الوزارات قالوا بالحرف الواحد لعائلة القواسمي حول قرار المحكمة" بلوه واشربوا ميته".


وحملت أم وسام، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أولاً, وماجد فرج رئيس المخابرات العامة ثانياً وأحمد المبيض رئيس هيئة القضاء العسكري ثالثاً, المسؤولية الكاملة عن حياة ابنها وزملائه المعتقلين في سجون الأجهزة الأمنية.

وكان اعتقال وسام بحد ذاته مأساة لعائلته التي تشتتت بين متابعة أحواله وأحوال والده المريض، غير أن نقله لسجن أريحا زاد من المأساة، فقد أصبح من الصعب على والده المريض زيارته هناك، وفق قول والدته.

وفي المرة الوحيدة التي ذهب لرؤيته من خلال التنسيق مع الصليب الأحمر, عاد الوالد مصابًا بانتكاسة صحية كبيرة, وهو الأمر الذي لم يقتصر على الوالد, فقد أصيب وسام في سجنه بعدة أمراض جراء سوء المعاملة وظروف الاعتقال القاسية وسوء التغذية وضعف الرعاية الطبية.

وأوضحت أم وسام أن اللواء ماجد فرج وخلال زيارة عادية للسجن في رام الله طلب خلالها وسام منه السماح برؤية والده, فقال له فرج:" سأصطحبك بسيارتي الخاصة وأنقلك لرؤية والدك هذا وعد مني", لافتة إلى أنه لم يتم تنفيذ هذا الوعد حتى الآن.

ملفات أخرى متعلفة