إقرأ المزيد <


واجب الجيرة؟!

فهمي هويدي
إثنين ١٣ ١٢ / ٢٠١٠
محمود عباس رئيس منظمة التحرير الفلسطينية يكرم رجال المطافئ والدفاع المدني الفلسطينيين على جهودهم الطيبة المباركة في إطفاء نيران الكرمل ؟! تتمة الخبر تقول الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس (أبو القنبلة النووية الصهيونية)، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو (زعيم اليمين وراعي الاستيطان في القدس) يشكران محمود عباس على الدور الشجاع والممتاز الذي قام به رجال الإطفاء الفلسطينيون!

(تتمة التتمة) تقول:" إن محمود عباس قال لرجال الإطفاء (لقد قمتم بعمل عظيم ! ونحن في أداء واجبنا الإنساني لا نتأخر! تاريخنا الإنساني يثبت أننا لم نتأخر عن أداء واجبنا الإنساني. كانت هناك مأساة عند جيراننا ! وكان واجبنا أن نقوم بعملنا الإنساني تجاه جيراننا وللحفاظ على البيئة! وكذلك الحفاظ على أرواح البشر"، انتهت تتمة التتمة المذهبة!!.

اليوم فقط يعرف الفلسطيني السيد محمود عباس إنه داعية إنساني بمعنى الكلمة، إنه من المتطهرين الذين يحفظون الواجب، ويحفظون الجار، ويتوارثون التاريخ ، يعتبرون بما فيه، ولا يخرجون عن توجيهاته. إنه يحب البيئة الخضراء ويكره نيران الكرمل التي لوثت البيئة في رام الله والقدس ويحفظ الروح البشرية ويعلي من قيمتها ومنزلتها ، فكيف لنيران الكرمل أن تقتل، أو تحرق (42) سجاناً صهيونياً ذاهبين لقمع أسيرات فلسطينيات؟ نيران الكرمل معتدية شريرة، والأسيرات مخطئات إذا كن سبباً في إشعال النيران التي التهمت هذا العدد الكبير من الصهاينة جيراننا الأعزاء، ما كان للأسيرات أن يبالغن بالدعاء حتى يستنجدن بالله ثم بالنيران الحارقة.

حق الجار على الجار إذا أحسن وإذا أخطأ ، وهو حق ممتد إذا عدل وإذا ظلم ، وإذا احتلت الأرض وإذا انسحب منها ، وإذا هوّد القدس وإذا جعلها عاصمة أبدية. حق الجار ليس له حدود ولا تقف دونه سدود مادية ولا نفسية ، أما سمعتم أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- قد أوصى بالجار حتى كاد أن يورثه، فكيف بنا وبجارنا وقد ورث منا فلسطين كلها بمكره ودهائه وقوة سلاحه ؟!

ألا يجدر بنا أن نحسن إليه ونساعده ونعينه في محنته ومأساته ؟! حتى وإن ظلمنا وطردنا واستولى على أرضنا ، لأنه يبقى جاراً والواجب الإنساني نحو الجار جزء من تاريخنا وتراثنا ولا يعقل أن نتخلف عن سنن الأجداد.

المسلمون حفظوا جوار اليهود في الأندلس، وأدوا لهم حقوقهم ودفعوا عنهم الظالمين، وأهلنا قبل الهجرة في 1948 أسكنوهم بيوتهم، وأجَّروهم أرضهم ، وعطفوا عليهم ، حفاظاً على جيرتهم ، وعطفاً إنسانياً على محنتهم التي صبها على رأسهم النازي الألماني، وما كان من اليهود إلا الوفاء والإنسانية في الحالين، في حال الأندلس وفي حال فلسطين! ومن وفائهم أننا لاجئون!

إن واجبنا الإنساني يقتضي بحسب عباس أن ننسى فلسطين وأن ننسى قتلانا وأسرانا، وأن ننسى القدس والاستيطان، وأن ننسى التهويد والتهجير، وأن ننسى الماضي والحاضر والمستقبل، وأن نتخلى بإشراقية صوفية تعلو بنا نحو السماء السابعة لكي نسمو في الإنسانية، ونصبح جديرين باحترام الآخرين لنا من بوابة إخماد نار الكرمل التي انتقمت للمظلومين من الأسرى في وقت لا يراه عباس مناسباً.

هكذا هم الرؤساء أصحاب رؤى بعيدة، وإنسانية عميقة، تدرك الواجبات، وتعليها على الجراحات حين تكون الجراح ناراً في الكرمل لا نار (رصاص مصهور) في غزة. واجبات الكرمل أوجب من واجبات غزة لأن الكرمل هي الجذور والأصول ومنها يكون الرضا، ومعها نكون شركاء.

ملفات أخرى متعلفة