إقرأ المزيد <


"أبو مازن".. الصديق الحقيقي هو الشعب

هيلاري كلنتون وزيرة الخارجية الأمريكية وجهت أوامرها إلى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للعودة الفورية إلى التفاوض والحديث حول القضايا الكبيرة دون التفات إلى موضوع تجميد الاستيطان الذي يرى الفلسطينيون أنه شرط للعودة إلى طاولة المفاوضات، الأمر الذي رفضه نتنياهو وحكومته ووقفت الإدارة الأمريكية عاجزة عن إجبار حكومة الاحتلال على الاستجابة لهذا الطلب رغم المغريات التي قدمت لها للموافقة على تجميد مؤقت وللمرة الأخيرة ودون القدس ولمدة محددة ثلاثة شهور فقط.

دعوة كلنتون هذه ذكرتني ( بالمعلمة) في سوق (الكرش) المصرية مشمرة عن ذراعيها، وتضع ساقا على ساق وخرطوم الشيشة بيدها تلوح به وتعطي التعليمات إلى كل من نتنياهو وعباس، هكذا بدت لي كلنتون كمعلمة أو (شيخة منصر ) تأمر و(تشخط)، والمستهدف من هذا (الشخط ) هو الجانب الفلسطيني أما نتنياهو فهو شاهد على كلنتون.

دعوة أمريكا عبر (شيخة منصرها) هي اعتراف واضح من قبل الإدارة الأمريكية على فشلها في تحريك عملية السلام برغبة أكثر من عدم القدرة، لأن (إسرائيل) تستمد قوتها من قوة الإدارة الأمريكية رغم أن هناك بعض التأثير على الإدارة الأمريكية من اللوبي الصهيوني؛ ولكن لو أرادت أمريكا أمرا ما فلن تجد (إسرائيل) مفراً من قبوله، صحيح أن الإدارة الأمريكية ضعيفة وزاد من ضعفها خسارة الانتخابات النصفية في الكونجرس؛ ولكن لا يعني ذلك أن (إسرائيل) أقوى من الإدارة الأمريكية وتفرض عليها رؤيتها؛ ولكن الواقع يقول إن هناك توافقاً وانسجاماً لدى الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال، وإن الإدارة الأمريكية تتبنى الموقف الإسرائيلي بالكامل وتنسق في المواقف ، وهي لا ترى في الاستيطان عقبة في وجه عملية السلام بعد أن فشلت في إقناع حكومة الاحتلال بالموافقة على المقترح الأمريكي.

الإدارة الأمريكية لا تريد أن تقر وتعترف بأن عملية التسوية التي تقودها من خلال سيطرتها على ملف الشرق الأوسط تماماً مثل محمود عباس الذي لا يريد أن يعترف بفشل نهجه واستراتيجيته في تحقيق الحقوق الفلسطينية، وبرفض التخلي عن فشله، وإعادة التفكير مرة أخرى بخيارات مختلفة عن خيار التفاوض الذي ثبت عقمه وفشله.

المطلوب من محمود عباس أن يتوقف عن مهزلة التفاوض، وأن يعمل على ترتيب أوراقه والدفع نحو تبني موقف يؤدي إلى توحيد الصف الفلسطيني، وإنهاء حالة الانقسام وعدم الانبطاح أمام الرغبات الأمريكية، مطلوب من محمود عباس أن يقف موقفا رجوليا ويقول لمرة واحدة لا وألف لا يا أمريكا ، وليكن بعد ذلك ما يكون، وحتى تكتمل الخطوة عليه أن ينبذ الخلاف ويعيد الوحدة ويتقرب للكل الفلسطيني والجلوس مع كل القوى والفصائل، فلم يعد هناك خيار سوى خيار الوحدة على قاعدة الحقوق والثوابت، ولنتحمل بعضنا بعضا ونفتح قلوبنا وعقولنا ونتغافر ونتسامح، وهي الفرصة الأخيرة التي يمكن بها أن تظهر معادن الرجال، والطريق رغم كل ما فيه من أشواك هو بحاجة إلى إرادة حقيقية ونوايا سليمة للوصول إلى نهايتها، ولدينا ما يمكن أن نتفق عليه كشعب فلسطيني وهي وثيقة الأسرى ، اتفق الكل الفلسطيني عليها، لنعد إليها لأن بها نعود إلى الشعب الفلسطيني، ونضع خلافاتنا جانبا، لأن الوقت ليس وقت خلاف، لأننا في مرحلة تحرر، أليس كذلك يا سيد "أبو مازن"، ومرحلة التحرر بحاجة إلى وحدة صف، والقضايا الخلافية نتركها للشعب الفلسطيني ليحسمها ويحدد خياره نحوها.

من يدقق في ويكيليكس سيد أبو مازن يدرك أن الإدارة الأمريكية لا صديق لها ولا ثقة فيها، وما يحكمها هو المصلحة الخاصة، بلا قيم أو أخلاق، أما الصديق الحقيقي هو الشعب وكلما اقتربت من الشعب كلما كان أكثر حميمية وشكل لك سياجا حاميا، ادرك الأمر سيد عباس وستجد أن طريق العودة إلى الشعب هي الطريق والخيار بعد كل هذا الفشل، فهل فكرت مرة واحدة في العودة إلى الشعب؟

ملفات أخرى متعلفة