إقرأ المزيد <


السقوط الأخلاقي وشبهة العمالة

د. عطا الله أبو السبح
أحد ١٢ ١٢ / ٢٠١٠
شاب تستدرجه فتاة إلى الرذيلة فيقع فيها، وبعد أيام يتصل به رجل من الشاباك الإسرائيلي ليأمره بالتجسس على شعبه ووطنه حتى لا يفتضح أمره إذا ما تم نشر صوره المشينة والمخزية، فيوافق الشاب فيصبح جاسوساً ثم يعدم بتهمة الخيانة.

ذلك المشهد غالباً ما يكون نهاية القصة للعملاء الذين يستدرجون من خلال السقوط الأخلاقي لا بدايتها، لأن البداية تبدأ هناك في الأسرة وفي مرحلة الطفولة، حيث يغفل الأب عن تربية أبنائه، وتتعاون الأم بل تتواطأ في التغطية على السلوكيات الخاطئة حتى " يقع الفأس في الرأس"، فلماذا يترك الأبناء دون أي التزام ديني ؟، لماذا يتم التغاضي عن سلوكهم غير السوي؟

السقوط الأخلاقي لا يأتي عادة فجأة حيث يسبقه تخل تدريجي عن الأخلاق والقيم وذلك لا يحدث بعيدا عن الأسرة بل في قلبها، والأبوان لا يعلمان بأنهما باستهتارهما وعدم تحملهما للأمانة والمسؤولية ربما ينسجان حبل مشنقة ليلتف على رقبة فلذة كبدهما أو أنهما يعدانه ليكون من أهل النار وحطب جهنم، والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ...) التحريم.

ربما يحظى الشاب بتربية أسرية نموذجية ويكون على خلق، ولكنه يمر بلحظات ضعف أمام فتنة النساء وخاصة أولئك الذين يسافرون إلى الخارج من أجل الدراسة أو لأي سبب آخر، وهنا يتوجب على الشاب حماية نفسه بنفسه، فإن صادف ودعته فتاة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى ما حرم الله فعليه أن يدرك أنه أمام طريقين لا ثالث لهما، إما السمو والنجاة وإما الانحطاط والهلاك.

لا يجب الانتظار حتى الوصول إلى لحظة الندم، فالبكاء عند إصابة الإنسان بالأمراض الجنسية وخاصة الإيدز لا ينفع، والبكاء كذلك مع صدور حكم الإعدام بتهمة العمالة لا يجدي، ولكن علينا بالعمل المبكر من أجل حماية المجتمع والأفراد قدر المستطاع من الوقوع في الويلات، ويجب أن يتم التحقيق مع الساقطين أخلاقيا على أنهم مشبوهون وعملاء محتملون كوسيلة من وسائل حماية المجتمع لأنهم الأرض الخصبة التي يرتع فيها الشاباك الإسرائيلي بكل راحة ويسر.

ملفات أخرى متعلفة