إقرأ المزيد <


قالت إن الاستيطان يقوض مستقبل (إسرائيل)

واشنطن تدعو لبداية جديدة للمفاوضات

دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الجمعة 10-12-2010، إلى بداية جديدة لعملية التسوية، مطالبة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بمعالجة القضايا الأساسية "بدون تأخير".

وطالبت كلينتون الإسرائيليين والفلسطينيين إلى معالجة القضايا الأساسية التي تشكل موضوع النزاع بينهم حتى إذا لم يوافقوا على عقد لقاءات وجها لوجه لان الفلسطينيين يطالبون بوقف الاستيطان اولا.

جاءت دعوة الوزيرة الأمريكية بعد أيام على اعتراف إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بفشل جهودها لإقناع الحكومة الإسرائيلية تجميد الاستيطان في الضفة الغربية، مما أنهى عمليا المفاوضات المباشرة بعد ثلاثة أشهر على إطلاقها.

وقالت كلينتون في منتدى سابان لسياسة الشرق الأوسط أمام العديد من المسؤولين السياسيين الإسرائيليين والفلسطينيين والأميركيين: "حان الوقت لمعالجة القضايا الأساسية لهذا النزاع: الحدود والأمن والمستوطنات والمياه واللاجئون والقدس نفسها".

وأضافت: "في الأيام المقبلة ستكون محادثاتنا مع كل من الجانبين جوهرية وستكون حوارات في اتجاهين على أمل تحقيق تقدم حقيقي في الأشهر المقبلة بشأن القضايا الأساسية لإطار اتفاق محتمل".

وتابعت: "سوف نعمل على الحد من الخلافات عبر طرح الأسئلة الصعبة وعبر انتظار الأجوبة الحقيقية وعبر طرح أفكارنا عندما يلزم الأمر ذلك.. سندفع الطرفين إلى عرض مواقفهم من القضايا الأساسية بلا تأخير وبالتفصيل ".

وأكدت كلينتون أن المفاوضات المباشرة ما زالت ضرورية للتوصل إلى اتفاق إطار لكنها تتوقع من الجانبين وبعد معالجة عدد من القضايا الأساسية، إعادة مستوى كاف من الثقة للعودة إلى الاجتماعات الثنائية بينهما.

ما فيما يخص الاستيطان، فقد أكدت كلينتون مجددا على معارضة بلادها لبناء مستوطنات جديدة، ونوهت إلى أن "استمرار توسع الاستيطان لا يضر بجهود السلام وحل الدولتين فحسب بل ويقوض مستقبل (إسرائيل)".
وقالت "إن موقف الولايات المتحدة بشأن المستوطنات لم يتغير ولن يتغير، نحن لا نقبل شرعية النشاط الاستيطاني المتواصل.. مسألة المستوطنات ستعالج الآن كجزء من الجهود الخاصة بتحديد حدود دولة فلسطينية مقبلة"

وأشارت إلى أن القضية "الأكثر حساسية" بين كل القضايا هي مستقبل القدس التي يطالب بها كل من الجانبين لجعلها عاصمة له، مضيفة " نعتقد أنه من خلال مفاوضات بحسن نية، يمكن لطرفين الاتفاق على حل يحقق تطلعات كل منهما بشأن القدس ويحمي وضعها لشعوب العالم".

من جانبه قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بعد لقاء استغرق ساعة مع كلينتون: "من السابق لأوانه التحدث عن خطة عمل"، محملا (إسرائيل) مسؤولية توقف المفاوضات المباشرة.

وصرح عريقات لصحافيين أمام وزارة الخارجية الأميركية إن "الحكومة الإسرائيلية كانت تملك الاختيار بين الاستيطان والسلام لكنها اختارت هذه المستوطنات".


والتقت كلينتون في البيت الأبيض كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، ووزير الجيش الإسرائيلي أيهود باراك، وتأتي هذه اللقاءات في أعقاب محادثات أجرتها مع كبير المفاوضين الإسرائيليين اسحق ملوخو.

وأعلن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية فيليب كراولي أن كلينتون أرادت الاستماع "إلى وجهة النظر الإسرائيلية حول أفضل الطرق للتقدم في محادثات السلام"، دون تفاصيل أخرى.

ودخلت محادثات السلام في أزمة جديدة، عندما أقرت الولايات المتحدة أنها فشلت في جهود استمرت أسبوعين لإقناع (إسرائيل) بتجديد قرار تجميد الاستيطان في الضفة الغربية.

من جانبه أكد البيت الأبيض، الجمعة، أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما سيبقى ملتزما بعملية السلام في الشرق الأوسط رغم "إخفاقات" تتصل بالاستيطان الإسرائيلي.

وقال روبرت غيبس المتحدث باسم أوباما:" إن الرئيس يعلم أن عملية السلام هذه ليست سهلة وتستدعي التزاماً دائماً لبلادنا"، مؤكداً أن أوباما سيواصل التزامه مهما كانت الإخفاقات على المدى القصير.

وأشرف أوباما على استئناف المحادثات المباشرة في واشنطن في أيلول/ سبتمبر إلا أنها عادت وتوقفت بعد بضعة أسابيع عند انتهاء العمل بقرار تجميد الاستيطان ورفض الجانب الفلسطيني العودة إلى طاولة المفاوضات دون وقف الاستيطان.

وكان رئيس السلطة محمود عباس، نفى من القاهرة نية رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات الالتقاء بمسئولين إسرائيليين في واشنطن، مجدداً التأكيد أن لا مفاوضات مع (تل أبيب) في ظل الاستيطان.


وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي إن ما تسعى الإدارة الأمريكية إلى مناقشته هو قضايا شكلية وليست في المضمون، مشددة على أن إجراء مزيد من محادثات التسوية مع (إسرائيل) أصبح يُعدُّ ضربًا من العبث.

وانتقدت عشراوي في تصريحات صحافية نهج الولايات المتحدة الذي يعطي (إسرائيل) الوقت، ولا يستطيع إيقافها عن الاستيطان، مشيرةً إلى أن أمريكا تراجعت مرة أخرى أمام هذه الغطرسة.

وأضافت:" لابد أن نتكلم عن الفشل الأمريكي في المفاوضات بين الطرفين، وعلى أمريكا أن تلزم (إسرائيل) بوقف الاستيطان وتندفع باتخاذ إجراء آخر بعيدًا عن الانسحاب من المفاوضات".

ولفتت عشراوي إلى أن المبعوث الأمريكي جورج ميتشل لم يستطع حتى الآن إيقاف بؤرة استيطانية واحدة، متسائلة "فكيف تبحث أمريكا عن سلام مع استمرار الاستيطان في المنطقة".

وذكر مصدر في منظمة التحرير بأن قيادة سلطة رام الله تدرس إمكانية وقف التنسيق الأمني مع (إسرائيل) رداً على فشل واشنطن في الضغط على (إسرائيل) لوقف الاستيطان وبالتالي فشل المفاوضات.

ونقلت صحيفة القدس العربي عن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنا عميرة قوله:" أن وقف التنسيق الأمني مع (إسرائيل) هو من الخيارات المطروحة لكن بشكل غير مباشر، وهذا سيكون بعد اللجوء إلى الساحة الدولية".

وأشار المسئول الفلسطيني إلى أنه في حال بقيت الأمور على ما هي عليه سيكون هناك إعادة نظر ليس في التنسيق الأمني فقط بل في جميع التزامات السلطة تجاه (إسرائيل) وفق اتفاق أوسلو وخطة خارطة الطريق الدولية التي تطالب السلطة بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية ومحاربة ما تسميه بـ"الإرهاب".


وقال وزير الحرب الإسرائيلي السابق شاوول موفاز العضو في حزب كاديما:" إن الولايات المتحدة و(إسرائيل) بدأتا بشكل خاطئ".

وتابع موفاز:" أعتقد أن التجميد كان خطأ استراتيجياً للجانبين"، في إشارة إلى قرار بتجميد الاستيطان لمدة 10 أشهر انتهى العمل به في أيلول/ سبتمبر.

وأضاف:" كانت المرة الأولى التي تفرض فيها شروط مسبقة على العملية. بعد عشرة أشهر من تجميد الاستيطان في القدس والمستوطنات لم يحصل شيء وباتت مسألة قرار التجميد هي الأساس".

ويرفض الفلسطينيون العودة إلى محادثات السلام من دون تجميد الاستيطان على ألا يقتصر على الضفة الغربية بل أن يشمل أيضا القدس المحتلة.

وفي رام الله اجتمعت اللجنة السياسية التابعة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لبحث سبل استئناف مفاوضات السلام مع (إسرائيل)، حسبما أفادت مصادر رسمية.

وذكرت المصادر أن اللجنة التي يرأسها ياسر عبد ربه ستقدم توصياتها بشأن مفاوضات السلام لرئيس السلطة محمود عباس.

ومن المقرر أن يعقد اجتماع للجامعة العربية بحضور عباس في 16 كانون الأول/ ديسمبر الحالي لتحديد الموقف بعد فشل واشنطن في إقناع حكومة الاحتلال بتجميد الاستيطان.

من جهته، صرح وزير الحرب الإسرائيلي أيهود باراك، بعد لقائه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في نيويورك ، أن على الإسرائيليين والفلسطينيين "تخطي" الخلاف حول البناء الاستيطاني و"المضي قدما" في عملية السلام.

وقال باراك:" أعتقد أن علينا تخطي عقبة الاستيطان والدخول في مفاوضات مباشرة حول المسائل الأساسية بحيث نمضي قدما".

وأضاف:" آمل أن يتم إيجاد صيغة من هذا النوع في الأسابيع المقبلة بما يسمح لنا بمواصلة التقدم".

من ناحيته شدد بان كي مون "على أن كسر المأزق الدبلوماسي الحالي واستئناف المفاوضات أمر حيوي"، بحسب ما جاء في بيان عقب اللقاء.

وأعلن المتحدث باسمه "أنه أعرب عن قلقه حيال أنشطة البناء في الضفة الغربية وشرق القدس".


وفي سياق متصل أعرب وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، عن خيبة أمله لعدم تجديد حكومة الاحتلال الإسرائيلي لقرار تجميد بناء المستوطنات.

وقال هيغ في بيان صحفي:" إن موقف بريطانيا دائما هو أن المستوطنات تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتمثل عائقا أمام السلام".

وأكد انه خاطب مبعوث الولايات المتحدة السيناتور جورج ميتشيل لتأكيد دعم بريطانيا للجهود الرامية إلى إيجاد سبيل للمضي بالمحادثات.

وأوضح هيغ انه هنالك حاجة ماسة لإحراز تقدم تجاه التوصل إلى حل الدولتين، بناء على حدود عام 1967، على أن تكون القدس عاصمة لكلتا الدولتين، إلى جانب التوصل إلى تسوية عادلة لقضية اللاجئين وأن هذا مهم جداً للإسرائيليين وللفلسطينيين وللمجتمع الدولي، بما في ذلك المملكة المتحدة.

ومن المقرر أن يصل المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل إلى المنطقة، الإثنين 13-12-2010، في مسعى منه لاستئناف المفاوضات المباشرة، وسيلتقي رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.


ومن العاصمة المصرية القاهرة، أكد وزير الخارجية الاسترالي كيفين راد والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في بيان مشترك على ضرورة استئناف المحادثات المباشرة.

وجاء في البيان أن كيفين راد وعمرو موسى أعربا عن "دعمهما القوي للجهود المبذولة من أجل تحقيق سلام شامل وعادل وقابل للاستمرار في الشرق الأوسط يسمح لكل من (إسرائيل) والدولة الفلسطينية المستقبلية بالعيش جنباً إلى جنب في أمن وسلام".

وحث كلاً من الجانبين على انتهاز الفرصة السانحة لتحقيق السلام بالاستمرار على وجه الاستعجال في المحادثات المباشرة بهدف التوصل إلى اتفاق حول قضايا الوضع النهائي خلال عام واحد والامتناع عن أية أفعال بما في ذلك الأنشطة الاستيطانية، "من شأنها تقويض الثقة والمناخ اللازم للمفاوضات".

ملفات أخرى متعلفة