إقرأ المزيد <


لنعذر أولادنا.. المراهقين

دبلوماسية البيت- حواء
يكتفي أغلب الآباء والأُمّهات بهز رؤوسهم استنكارا عندما يصاب المراهقون بحالة هياج ويغلقون الباب بعنف، ويلقي الوالدان اللوم على الهرمونات لدى الأبناء. لكن بحثاً جديداً يشير إلى أنّ هذا السلوك الفظ قد يعود في الواقع إلى "تغيُّر البنية" العادية للمخ الذي يحدث خلال فترة المراهقة.

وتوصلت دراسة حديثة لباحثين في جامعة سان دييجو، ترأسهم روبرت مكجيفيرن الحاصل على دكتوراة في الفلسفة وبروفيسور علم النفس، إلى أنّه مع الاقتراب من سن البلوغ، تنخفض قدرة الطفل على وضع أحاسيس الآخرين في حسبانه.

واختبر الفريق قدرة 300 يافع تتراوح أعمارهم بين 10 و22 سنة على الحكم على الأحاسيس التي تم التعبير عنها من خلال الصور والكلمات. وطُلب منهم أن يقولوا ما إذا كانت الوجوه والكلمات تعبر عن السعادة أم عن الحزن. وأوضحت النتائج أن زمن رد الفعل يعتمد اعتمادا كبيراً على العمر، وتتناقص السرعة مع اقتراب الصغار من سنوات مراهقتهم.

ويبدأ رد الفعل يتخلف زمنياً عند عمر 11 سنة بالنسبة للبنات و12 للأولاد، وهما العمران التقريبيان لبداية البلوغ. وانخفضت القدرة على التعرف على الأحاسيس لدى الآخرين بنسبة 20 في المائة لدى بعضهم. وتخلف ظهور رد الفعل زمنياً خلال السنتين التاليتين ثمّ استقر أخيراً عند عمر 15 عاماً.

وأوضحت دراسة مكجيفيرن، التي نُشرت حديثاً في "المخ والإدراك"، أنّ المراهقين يعانون من زيادة مفاجئة طبيعية في النشاط العصبي في قشرة مقدمة الفص الجبهي في المخ، وهي منطقة المخ التي تقيّم الخبرة والإدراك الحسية لتحديد رد الفعل بالتقريب، وتلعب أيضاً دوراً مهماً في التحكم في السلوك الاجتماعي.

وتبعا لمكجيفيرن، يكون لدى المراهقين "مخ أكثر جلبة" بسبب زيادة النشاط العصبي، ومع ذلك لم يستبعد الدور الذي تلعبه الهرمونات، ووصفه بأنّه نوع من إعادة التنظيم يجعل من الصعب على المراهقين معالجة المعلومات وفهم المواقف الاجتماعية.

ويمكن استيعاب هذا الأمر بشكل خاص، حيث إنّ التفاعل الاجتماعي يكون له تأثير طاغٍ على سلوك المراهقين.
ولعل تعاطفنا مع حقيقة هذه التغيرات، يجعلنا نتفهم أولادنا أكثر.

ملفات أخرى متعلفة