إقرأ المزيد <


خيارات لجنة مبادرة السلام العربية

محمد جمال عرفة
جمعة ١٠ ١٢ / ٢٠١٠
من المقرر أن تعقد لجنة مبادرة السلام العربية اجتماعاً لها، دعا إليه وزير خارجية قطر الذي تترأس بلاده اللجنة، وذلك لمناقشة الرد الأمريكي فيما يتعلق بعدم قبول (إسرائيل) لتجميد الاستيطان.

فما هي خيارات لجنة مبادرة السلام العربية؟ وهل ستنسجم مع الرؤية الفلسطينية؟ وهل البيئة السياسية مواتية لاتخاذ قرارات تعبر عن النبض الحقيقي للشعوب؟

لن تخرج خيارات لجنة مبادرة السلام العربية عن الخيارات التالية:
1- خيار العودة إلى طاولة المفاوضات غير المباشرة لإحراج (إسرائيل):
ربما يكون هذا الخيار مطروحاً وبقوة على أجندة اللقاء العربي، ويدعم هذا الخيار البيئة السياسية العربية في ضوء تسريبات وثائق ويكيليكس، والتي أحرجت القادة العرب، وأظهرت الوجه الحقيقي لمواقفهم السياسية من العديد من الملفات في المنطقة، ومن أبرز تلك الوثائق الموقف من الملف النووي الإيراني، وتشكيل قوة عربية لضرب حزب الله، ومنع تهريب الأموال والسلاح لحركة حماس.

ولذلك سوف يعمل القادة العرب على إنقاذ عملية السلام، لأن فشلها بمثابة إعلان وإقرار من النظام الإقليمي العربي بنجاح خيار المقاومة، وقد يترتب على ذلك تداعيات كبيرة تمس بعلاقة النظام الإقليمي العربي مع الولايات المتحدة الامريكية، وهذا مرفوض من وجهة النظر العربية.

2- خيار الذهاب إلى الأمم المتحدة:
تحدّث بهذا الخيار أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى، وهو أن يتم وضع الملف الفلسطيني على طاولة الأمم المتحدة، ومطالبة المجموعة العربية والأمم المتحدة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية كأمر واقع على حدود الرابع من حزيران 1967م، وهذا خيار ستنقسم عليه اللجنة، فأصحاب المدرسة الواقعية سوف يرون أنه غير منطقي وغير واقعي كونه مرفوضاً أمريكياً وبذلك سوف يصطدم بالفيتو الأمريكي، ويخرج حكومة نتنياهو من عزلتها السياسية، وبذلك لا أعتقد أن اللجنة ستذهب لهذا الخيار رغم أهميته السياسية والإعلامية.

3- خيار إسقاط حكومة نتنياهو:
ربما تذهب لجنة المبادرة العربية بقرارات قد تكون غير معلنة وبالتنسيق مع ادارة الرئيس أوباما للعمل على إسقاط حكومة نتنياهو، ودعم زعيمة حزب كاديما للفوز بالانتخابات المبكرة، وبعد ذلك يتم تشكيل حكومة ائتلافية بين العمل وكاديما وبعض أحزاب اليسار الإسرائيلي، وبعدها تستأنف المفاوضات المباشرة، وربما يكون لحريق الكرمل فرصة سانحة لتحقيق هذا الخيار.

4- خيار حل السلطة الفلسطينية:
تتقاطع مصالح العديد من الأطراف المحلية والإقليمية والدولية بوجود السلطة الفلسطينية، ولذلك فإن خيار حل السلطة هو زوبعة في فنجان لن يقدم عليها السيد محمود عباس كونها متشعبة المصالح، وكذلك لها تداعيات كبيرة وتحديداً في ظل حالة الانقسام السياسي بين حركتي فتح وحماس، وهذا يطرح تساؤلاً عن أي سلطة يتحدث السيد محمود عباس؟ مؤسسات الضفة أم قطاع غزة...

ولذلك قد يستخدم المصطلح للاستهلاك الإعلامي، وللضغط على الأطراف المعنية بعملية السلام والاستقرار في المنطقة، ولكن هذا لا يمنع أن يطرح السيد محمود عباس فكرة استقالته وتنحّيه عن السلطة الفلسطينية، واستمزاج الرأي العام الرسمي العربي، وهذا يبقى مطروحاً وتحدده مدى جدية السيد محمود عباس بترك السلطة.

5- خيار تغيير الفلسفة البنيوية والوظيفية للسلطة الفلسطينية:
بمعنى أن يتم العمل على تحقيق المصالحة الفلسطينية وإعادة الوحدة واللحمة بين قوى وحركات الشعب الفلسطيني ومؤسساته السياسية، وأن تتم وبشكل مواز إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني ليتكيف مع المتغيرات السياسية، وأن يتم وقف التعامل السياسي والأمني مع إسرائيل، وتفعيل المقاومة بكافة أشكالها ضمن حدود الدولة الفلسطينية عام 1967، في تطبيق عملي لوثيقة الوفاق الوطني التي وقعتها القوى والفصائل ما عدا حركة الجهاد الإسلامي في منتصف عام 2006، مع تبن عربي وإسلامي لدعم وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني مالياً وسياسياً واقتصادياً.

لن تخرج خيارات لجنة مبادرة السلام العربية عن تلك الخيارات، وربما تمزج بين الخيارات، ولكن المخرجات السياسية للاجتماع لن تخرج عن محدد الرضا الأمريكي، وبذلك هناك خيارات مستبعدة مثل خيار المقاومة بكافة أشكالها.

ملفات أخرى متعلفة