إقرأ المزيد <


أزمة صعبة

فهمي هويدي
جمعة ١٠ ١٢ / ٢٠١٠
(لاشك أن هناك أزمة, أزمة صعبة) بهذا القول لخص محمود عباس في اليونان القول في المفاوضات بعد أن أعلنت إدارة العزيز أبو حسين باراك أوباما عن تراجعها عن مطالبة (إسرائيل) بتجميد الاستيطان لاستئناف المفاوضات . المفاوضات في أزمة صعبة؟! إنها بحسب عباس صعبة ولكنها لم تفشل . إذاً لابدّ أن تستمر في العمل مع الأطراف لكي نجد مخرجاً نحل به معاً الأزمة.

الإدارة الأميركية دعت الأطراف للالتقاء بها في واشنطن للبحث فيما أسمته (منهجاً جديداً)! من المتوقع أن يرسل عباس (كبير المفاوضين) إلى واشنطن تلبية للدعوة . الدعوة الأميركية جيدة لأميركا ولـ(إسرائيل) لأنها تمتص بها ردود الفعل الفلسطينية والعربية , وتقطع الطريق على إعلان قيام الدولة الفلسطينية في حدود 1967م من خلال مجلس الأمن, أو الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ياسر عبد ربه شخصية سياسية منبوذة في المجتمع الفلسطيني بسبب تنازلاته المجانية عن حقوق اللاجئين في وثيقة جنيف . ياسر المنبوذ يقول إذا كانت أميركا لا تستطيع تجميد الاستيطان لمدة زمنية محدودة ومحددة, فكيف لها أن تساعد في قيام الدولة الفلسطينية على الأرض المحتلة عام 1967م.

ياسر المنبوذ يغسل يديه من الوساطة الأميركية, وينضم مرغماً إلى فصائل الممانعة الفلسطينية في موقفها من الوساطة الأميركية . عباس قال أنا لا أقبل أن أكون رئيساً لسلطة غير موجودة, هو أيضاً ينضم مرغماً إلى فصائل الممانعة فيما تقوله, ومع ذلك فهو ما زال يتمسك كما يقولون (بحبال متقطعة) وسيرسل وفده وممثله إلى واشنطن! (بيموت الزمار وأصبعه بيلعب)!.

الموقف الأميركي تواطؤ سافر مع (إسرائيل) . الموقف وقع على عباس كالصاعقة المزلزلة . ولكن عباس (تماسك) وقال في أثينا في اليونان انتظر دوراً أوروبياً فاعلاً . لابد أن تأخذ أوروبا دورها إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية . أميركا تعلن الطلاق, وعباس يتمسك بالزواج, ويبحث عن آخر.

كرين أشتون ممثلة الاتحاد الأوروبي قالت (نأسف) لأن (إسرائيل) رفضت تجميد الاستيطان . الاستيطان غير شرعي . فرنسا قالت لا حل للنزاع دون وقف الاستيطان . أوروبا قيادة عجوزة تجيد وصف المواقف والوقائع والأحداث, ولكنها لا تعمل شيئاً . عباس يبحث عن أوروبا بعد أن خف وزنها في ميزان (إسرائيل) . أوروبا قد تقدم مالاً لعباس ولكنها لا تقدم له أرضاً ولا توقف استيطاناً, ولن تنجح فيما فشلت به الولايات المتحدة.

ما زال عباس يسير في الطريق الخطأ . كانت أوسلو خطأ فادحاً, وكان التعلق بالمفاوضات لستة عشر عاماً ممتداً خطأ أيضاً, والهرولة الجديدة إلى ما اسماه (كراوي): (المنهج الجديد), و(الحلول الإبداعية) هي خطأ أيضاً, ودليل كبير إما على ضعف عباس وغياب إرادته, أو دليل على خلل الرؤية السياسية وخشيته من تصحيح الخطأ وفقد الشراكة.

الإجماع الوطني الفلسطيني يرقب الحالة عن كثب, ويرقب الإحباط واليأس, ويطلب من عباس العودة إلى الإجماع الوطني, ووضع ملف المفاوضات بين يدي إجماع وطني تشارك فيه فتح, ليختار المشاركون طريقاً يبساً صحيحاً ليسيروا فيه نحو الحقوق والثوابت, وكفى جرياً وراء سراب الإدارة الأميركية, ولا سراب الاتحاد الأوروبي, رغم ما لهما من قوة مادية ومالية.

لا يدرك الحقوق إلا أهلها, ولا يدرك المعاناة إلا من أكتوى بنارها, ولا يدرك المستقبل إلا البصير الذي اعتبر بما مضى وانتهى, واعتقد أن المفاوضات المنصفة للحق الفلسطيني هي ماض انتهى وانطوى, ولا سبيل أمامنا إلا الإجماع الوطني والبحث في منهج جديد فلسطيني غير منهج (كراولي) المخادع.

ملفات أخرى متعلفة