إقرأ المزيد <


العالم معنا.. نقاط ضوء إثر الكارثة

اهارون لبيدوت
في خضم اللهب الذي اشتعل هذا الأسبوع في الكرمل والمأساة الفظيعة لخسارة حياة ضباط الشرطة، وإطفاء الحريق ومصلحة السجون خاصة، وجدت عدة نقاط ضوء أيضا: فثمة العمل البطولي والتضحية بالنفس لكل فرق الإنقاذ على اختلافها، والجدوى المهنية التي أظهروها، التي لا يمكن ألا تثير شعورا بالارتياح ضئيلا على الأقل: برغم عدم وجود المعدات والمخصصات في الصعيد البشري يوجد من يُعتمد عليه زمن الطوارئ.

أهم نقاط الضوء أهمية في نظري استعداد (إسرائيل) بمبادرة رئيس الحكومة الشخصية، للتوجه إلى العالم طالبة المساعدة. أرى أن هذا هو القرار الاستراتيجي ذو الآثار الأبعد مدى الذي تم اتخاذه في أثناء الواقعة.

إحدى صفاتنا الوطنية السيئة، وفي جميع المجالات هي ثقافة "إتكل عليّ"، التي ولّدت جملة "سيكون الأمر على ما يرام". وبرغم أن هذا تراث فاسد منذ ايام البلماخ، كان اسحق رابين أحد أشد المتكلمين تشنيعا عليه. إن "سيكون الأمر على ما يرام" تخنق كل محاولة للتخطيط لخطط بعيدة الأمد، ولكل محاولة عمل منظمة.

وصفة إشكالية أخرى هي الانطواء الوطني. فكل ولد إسرائيلي ينشأ على مقولة "العالم كله ضدنا"، بل توجد أغنية كهذه، وإذا كان درس في التربية الرسمية – الدينية فانه ينشأ على المقولة التوراتية "شعب يسكن وحده". الدين اليهودي بطبيعته يشجع الانغلاق (واسألوا من جرى عليه التهويد هنا)، وينطبق عليه الشعور الوطني انطباقا كاملا.

يوجد غير قليل من التسويغ التاريخي لهذا التوجه. وهذه الندوب مصدرها من ايام هوركانوس وأرستوبلوس، ابني مريم الحشمونائية اللذين طلبا مساعدة لتسوية النزاع بينهما من الجنرال الروماني سكاوروس – فحصلا على احتلال البلاد على يد بومباي وضياع استقلال امتد ألفي سنة.

وتعزيز هذا التوجه التمايزي موجود تحت كل شجرة ناضرة، وفي كل تصويت في الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة. وكان ذروته المحرقة وإذا سُمح لي بأن أزيد الأمر حدّة – فقد كان ذلك بتوجه الفاتيكان ورفض الولايات المتحدة وبريطانيا المؤلم قصف اوشفيتس والتشويش على مسار الإبادة.

لهذا فان العدول المفاجئ عن التوجه الأساسي الذي يقول انه لا يوجد من نعتمد عليه سوى أنفسنا وأن الأمر سيكون على ما يرام مشجع. فهذا علامة حياة طبيعية قبل كل شيء. هكذا تسلك دولة طبيعية تدرك انه في مواجهة كوارث بهذا الحجم – لا مناص سوى توحيد القوى والاعتماد على مساعدة من الخارج أيضا.

لو أننا سلكنا غير هذا السلوك لكان ذلك عدم مسؤولية فظيعا. ومن المفاجئ ثانيا أن أمم العالم بل مناكفينا من تركيا وأعدائنا من السلطة الفلسطينية وممثلي السلام البارد من الأردن هبّوا لمساعدتنا.

أرى بصفتي شخصا متفائلا تغيير مسار تفكيرنا في كارثة الكرمل علامة تبشر بالخير نحو مسار أعمق. إذا تجرأنا على النظر إلى ما وراء السور الواقي الصفيق الذي بنيناه حولنا فقد يتبين لنا أن الهواء الحر أحسن رائحة مما تخيلنا.

إن الانغلاق الوطني كما عبّرت عنه مثلا الصين واليابان بسلوكهما مدة أجيال أو سياسة الستار الحديدي السوفييتية، لم يُثبت نفسه. فقد جلب الانفتاح للعالم في جناحيه مزايا اقتصادية وثقافية عظيمة، وأدركت كل الدول المذكورة ذلك وتخلت عن التمايز إما عاجلا وإما آجلا. آمل أن يكون حان دورنا.

ملفات أخرى متعلفة