إقرأ المزيد <


مشعل يهزّ أركان الاحتلال

رأفت مرة
أربعاء ١٥ ٠٧ / ٢٠١٥
كلمات قليلة قالها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الأسبوع الماضي، في العاصمة القطرية، أثناء إفطار مع الإعلاميين حول أسرى الاحتلال الصهيوني لدى حركة حماس.

بضع كلمات، أشار فيها مشعل إلى طلب من أطراف خارجية للبحث في قضية الإسرائيليين الأسرى.

هذه الإشارة الذكية، التي خلت من الأسماء والأعداد وبقية التفاصيل، كانت كافية لإحداث هزة سياسية في الكيان الصهيوني، وبالأخص في حكومة نتنياهو الهشة، القائمة فقط على أصوات 61 نائبًا.

أول ردود الفعل جاءت من داخل الحكومة والكنيست، ارتفعت أصوات كل من وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان الذي قال إنه لأول مرة يسمع بهذا الموضوع..

كما أن الفضيحة أصبحت مدوية بعد الكشف عن أن هذه القضية (الأسرى) لم تُعرض على الحكومة المصغرة، أو لجنة الخارجية أو الأمن، الأمر الذي دفع زعيم المعارضة إسحق هرتسوغ للقول: إن "من لم يستشر ويقدّم تقارير كما ينبغي لا يستحق أن يكون رئيس حكومة.

"عائلة الإسرائيلي أبرهام منغستو رفعت صوتها، واتهمت الحكومة والجيش الإسرائيلي بـ"الاستخفاف والاستعلاء".

وتناولت الجانب العرقي، فقالت: لأن المفقود من الإثيوبيين (سفارديم/ شرقي)، وليس من "معاليه أدوميم أو هرتسيليا"، فقد فرضت الحكومة تعتيمًا إعلاميًا، وقالت عائلة منغستو: إن "الحكومة تجاهلت" رسائلها.

وقام العقيد ليئور لوطان، الذي كلفه نتنياهو بمتابعة شؤون الأسرى، بالاتصال بعائلة منغستو، غير أنه أساء التصرف معها، وهددها بأن "ابنكم سيمكث سنوات طويلة عند حماس"..

وكانت العائلة تسجل أقواله، وقامت بنقلها للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي، التي بثت التسجيل، فاضطر نتنياهو ولوطان للاعتذار.

الحال مع عائلة الشاب البدوي الذي يعمل كما يُظن في وحدة قصاصي الأثر في الجيش الإسرائيلي، ويُعتقد أنه وقع في الأسر، أيضًا لم تكن أفضل. فقد اتهمت العائلة الجهات المسؤولة ووسائل الإعلام بأنها تعاطت مع القضية بعنصرية، وأن أحدًا لم يتصل بالعائلة لتحديد لقاء مع نتنياهو أو أي مسؤول آخر.

وشنت الصحف هجمات على سلوك نتنياهو هذا، وقالت: إن سلوك الحكومة اتصف باللامبالاة والاستخفاف.

إشارة المجاهد خالد مشعل الذكية، هزت أركان حكومة الاحتلال، وأوجدت صراعًا داخل معسكر نتنياهو، وأحدثت ضجة إعلامية، ووسّعت دائرة المعارضة، وذكّرت بالأزمات العنصرية، والفوارق الاجتماعية، والاختلافات العرقية في المجتمع الصهيوني.

نجح المجاهد مشعل في إعادة قضية الأسرى إلى الواجهة، وشكّل ضغطاً سياسياً إعلامياً على حكومة الاحتلال، دفعها إلى إعادة تنشيط القضية، لكن وسط غضب إسرائيلي هذه المرة.

الإشارة الذكية من مشعل، هي بداية جيدة لفتح ملف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال مجدداً، وبحكم الخبرة والتجربة، وما تمتلكه حماس من "معطيات بشرية" فإننا سنكون أمام مفاجآت إيجابية في هذا الملف.. وأول الخطوات "إشارة".

ملفات أخرى متعلفة