إقرأ المزيد <


أين أنت يا مفاوض ؟

د. عطا الله أبو السبح
خميس ٠٩ ١٢ / ٢٠١٠
يبدو أن العصر الذهبي للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قد ولى إلى غير رجعة، فرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أيهود أولمرت لم يوفر شيئاً حين حزم حقائبه وغادر، وكأنه لم يبق لشركاء التفاوض لا ابتسامات ولا قبلات ، وحتى وعوده السرابية غادرت معه ولم يترك للفلسطينيين سوى ذكرى العدوان البشع على غزة وبعض الأمل الذي تركه رغم أنفه وهو يعلن هزيمته أمام مقاومة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الصامد.

حق لنا أن نسأل عن المفاوض الفلسطيني، فلم نعد نراه تحت الأضواء الساطعة، ولم يعد كبير المفاوضين يتحفنا بما توصل إليه الفريقان وهو الذي طالما شرح لنا ما حفظه عن ظهر قلب من بنود وشروط وخيارات تفاوضية فلسطينية عربية عاجلة وأخرى آجلة، فأين هو الآن ليفسر لنا نكوص الراعي الأمريكي على عقبيه، فلا وعد بدولة ولا وعد بمفاوضات سليمة ، وآخر المطاف يعلن الرئيس الأمريكي أوباما استسلامه أمام إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي على استمرار عملية الاستيطان في الضفة الغربية والقدس.

الوضع على الساحة الفلسطينية في تدهور مخيف، سواء من الناحية الاقتصادية أو من الناحية السياسية، وإزاء ذلك نلحظ فقدان الجانب الفلسطيني القدرة على الرد من جهة الفعل ومن جهة القول كذلك، رسمياً وشعبياً، فنحن نتجه إلى الهاوية واليهود تزداد همجيتهم وشراستهم..

وعلى سوء وضعنا الداخلي فنحن نعمق الأزمات الداخلية، وهناك بوادر لأزمات أكثر حدة وشدة ، فكيف سنتصدى للعنصرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ولمخططات الترحيل في إطار الوطن البديل، ولتهويد المناطق المحتلة عام 48 باسم الحاخامية والتوراة ونحن نتخبط في ضعفنا مع فقدان البوصلة؟

إن ترحيل لحظة المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية واستعجال المواجهات الداخلية ليست في صالحنا، فالأخيرة هي الوقود الذي تحرقنا به (إسرائيل)، ولذلك يجب علينا أن نكتفي بما جلبناه لأنفسنا من خسائر ، وأن نلتفت للعدو الصهيوني ونكون على قدر المسؤولية في مواجهة مخططاته وجرائمه بكل ما نمتلك من قوة في إطار الوحدة والصف المتراص..

ولا يخدعنا المجتمع الغربي والمؤسسات الدولية، فهم ضدنا وضد مصالحنا وحقوقنا، وليس دورهم سوى مخدر ومسكن حتى تحقق (إسرائيل) مرادها، فهل تكفي الكلمات للعودة إلى الصواب أم أننا بحاجة إلى صدمة هائلة حتى نفيق من إغمائنا، وتعود إلينا خاصية رد الفعل من جديد؟

ملفات أخرى متعلفة