إقرأ المزيد <


القرى الهندية.. سوق واسعة أمام التكنولوجيا

الهند متعطشة للتقنيات الجديدة كما يبدو بشكل واضح في قراها الصغيرة والمراكز التجارية المنتشرة في مدنها الكبرى, حيث يقيم المستثمرون قدرات النمو الضخمة في هذا القطاع.

أنظمة لتحويل الأموال عبر الهاتف المحمول، برادات متينة لا تستهلك طاقة كهربائية كبيرة، مواقد تعمل على المواد العضوية... ابتكارات تستهدف أهل الريف (70% من 1,18 مليار هندي) من أصحاب الموارد المالية المحدودة.

شيفناث ياداف طباخ في الخامسة والثلاثين من عمره, هو يرسل المال بانتظام إلى والدته التي تعيش في قرية صغيرة في بيهار (شرق)، بواسطة هاتفه النقال.

من متجر صغير في جنوب نيودلهي حيث أجرى عملية لتحويل المال، يقول لوكالة فرانس برس "الأمر سهل بحق. والواقع أنها تتلقى المال سريعا، أمر يطمئنني".

وكان الأخوان أبهيشيك وأبهيناف سينها قد استخدما منحة من البنك الدولي في عام 2009 لإطلاق مؤسسة "إيكو فاينانشل سيرفيسيز" التي تقدم خدمات مصرفية متنقلة عبر محال صغيرة كمتاجر البقالة.

فعندما يرغب عميل بإرسال الأموال، ما عليه سوى تسليم صاحب المحل المبلغ الذي يريده ويطلب رقما مشفرا للقيام بعملية التحويل عبر "إيكو", فتطلب "إيكو" من مصرف قريب من عنوان المرسل إليه أن يسلم المال إلى أحد متاجر القرية.

وصاحب المحل الذي أجرى فيه شيفناث ياداف عملية التحويل، يقوم يوميا بحوالى مائة عملية مماثلة باتجاه قرى في شرق البلاد, كذلك يتخلى شيئا فشيئا عن تصليح الهواتف للتركيز على عمليات تحويل الأموال.


من جهة أخرى، تتيح التكنولوجيا المجال أمام خدمة مصرفية أخرى لإدخال صرافات آلية إلى القرى.

فالمصارف تتردد قبل وضع صرافات آلية في القرى نظرا لكلفتها ولأسباب تتعلق بالأمن.

لكن المهندس أل كانان كان قد صمم بعد سنوات من الأبحاث صرافا آليا ملائما للقرى. يعمل هذا الصراف بقوة 100 واط (أي بما يوازي عشر قوة موزع عادي). وهو مزود ببطاريات للطوارئ وبألواح للطاقة الشمسية.

ويلفت كانان إلى أن "أهل القرى ليسوا من الأثرياء، لكنهم يملكون المال. أما ما لا يملكونه فهو المكان المناسب لحفظ مدخراتهم".

وقد وقع هذا المهندس خلال هذا العام عقدا مع أكبر المصارف الهندية "ستايت بانك أوف إنديا"، يزوده المصرف بموجبه ب 600 صراف. وقد بدء تشغيل 300 منها في عدد من القرى.

إلى ذلك تستفيد أيضا الأجهزة الكهربائية من التقدم التقني، بحيث تأتي أكثر ملاءمة للهنود في القرى.

وقد طرح عملاق التصنيع "تاتا" في الأسواق جهازا لتنقية المياه، لا يستلزم تشغيله طاقة كهربائية ولا حتى مياه جارية, وجهاز "سواتش" الذي يباع بـ 999 روبيه (16,55 يورو) يستخدم رماد أغلفة الأرز المشبعة بجزيئات صغرى من الفضة لفلترة المياه. ويمكن استخدامه لمدة 200 يوم من قبل عائلة مؤلفة من خمسة أفراد.

أما التكتل الهندي "غودريج غروب" فهو يعمل على براد مخصص للأرياف، في حين تعتبر البرادات أمرا نادرا في القرى.

وكان "غودريج" قد صمم "شوتوكول" بعد محادثات أقامها مع أهالي القرى. و"شوتوكول" هو كناية عن مكعب أحمر متين يتمتع بعملية عزل ممتازة، وهو يعمل على الطاقة الكهربائية أو على البطاريات, وحتى يقاوم الصدمات، يستخدم نظام تبريد حرارياً-كهربائياً بدلا من مضغط التبريد.

من جهته صمم ماهيش ياغنارمان, مدير "فيرست إينيرجي", موقدا يعمل بواسطة المواد العضوية بدلا من الحطب والغاز, فيحد بذلك من الدخان داخل المساكن بالإضافة إلى توفير الوقت الذي كان يخصص لجمع الحطب.

ويعلن جي ساندرامان من مجموعة "غودريج", أنه "من الصعب بلوغ قرانا. لكننا وبصفتنا مجموعة هندية، من واجبنا الاهتمام بهذه السوق. وإذا لم نفعل نحن، من يقوم بذلك؟".

ملفات أخرى متعلفة