إقرأ المزيد <


"حسبي الله ونعم الوكيل"

د. زهرة وهيب خدرج
ثلاثاء ٠٧ ٠٧ / ٢٠١٥
قاطعتها منذ عرفت أنها تسير في طريق الضلال، طريق السحر والشعوذة، نصحتها في البداية، ولكنها أصرت على المضي فيه؛ فطلبت منها أن تنسى أنها عرفتني في يوم من الأيام؛ سخرت مني وقالت: "وهل يمكنني الابتعاد عنك؟!؛ أنت صديقتي"، قلت لها: "انتهت الصداقة التي كانت بيننا، ما يربطني بالآخرين هو رضا الله الذي فرطتِ فيه".

أرسلت لي بعد أيام رسالة على الجوال تقول فيها: "أفقدت ساعتك البيضاء المزركشة؟، لا تقلقي، هي أمانة عندي، ولكن اعلمي أنك لن تتزوجي ما حييت".

وفعلًا كنت أفتقد ساعتي تلك منذ عدة أيام وبدأت الهواجس تسيطر عليَّ، خاصة بعد أن مر عام كامل لم يطرق بابي خاطب واحد، مع أنني في سن الزواج، وكان سابقًا يأتيني الخاطبون باستمرار، إلا أنني أرفض في كل مرة؛ لأنني أريد رجلًا صالحًا أربط حياتي به، لا أي رجل والسلام، ولهذا صرت أسأل نفسي: "هل سحرتني لتمنع عني الزواج؟، هل فعلًا تستطيع ذلك؟، هل بمقدور السحرة أن يؤذوا من يريدون؟، ونحن أهل الله من لنا؟، من يحمينا من شرورهم؟".

وذات مساء شاء الله أن أفتح التلفاز، وأشاهد على إحدى الفضائيات شيخًا جليلًا يتحدث في الموضوع الذي يشغل بالي عن السحر، ويجيب عن جميع أسئلتي، وكأني أسأله وهو يجيبني.

فقد أكد وجود السحر، وقدرته على التسبب في الضرر والأذى للإنسان المسحور، ولكنه أيضًا أكد أن ضرر السحر لا يصيب الشخص إلا بأمر الله؛ فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لابن عباس: "واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك".

وأضاف: "إن ذكر الله والاحتماء باسمه، وأذكار الصباح والمساء، وتفويض الأمر إليه، وقول: "حسبي الله ونعم الوكيل" جميعها تحمي من السحر وتبطل مفعوله".

قررت أن أشغل نفسي بذكر لله، وترديد: "حسبي الله ونعم الوكيل" فوجدتها الدواء الشافي؛ ارتاحت نفسي كثيرًا، وسكنت هواجسي ومخاوفي وأيقنت يقينًا لا يقبل الشك أن مسألة الزواج هي من الله، وليس من تلك الفتاة أو غيرها؛ فإن كان لي نصيب بالزواج تزوجت.

عام ونصف مرا عليَّ بسكينة وهدوء ونسيت موضوع السحر، فقد أشغلت نفسي بتعلم القرآن وتفسيره، وقدَّر الله أن يتقدم لخطبتي أحد الشيوخ الشباب الذين يشرفون على دار القرآن التي أدرس فيها، بعد أن بحث عن فتاة يتزوجها ويتوسم فيها الصلاح فكان قدري أن أرتبط به، وأحيا معه السعادة بعينها.

ملفات أخرى متعلفة