أوقفوا الاعتقالات السياسية

محمد مصطفى شاهين
الاثنين ٠٦ ٠٧ / ٢٠١٥
أمام معاناة شعبنا وآلامه لم يعد مستغربا أن نسمع عن الاعتقالات السياسية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة رام الله بحق نشطاء وطلاب لديهم توجهات إسلامية. تعالت الأصوات الداعية للإفراج عن المعتقلين الإسلاميين الذين يعانون من التعذيب، فبدلا من العمل على إنجاز ملف المصالحة الوطنية التي تعد ضرورة ملحة ومهمة للوطن نجد أن أجهزة الأمن تعتقل الأبرياء لا لجريمة ارتكبوها ولا لمخالفة اقترفوها ولكن إرضاءً للتنسيق الأمني الذي يدار في الصالونات المغلقة بين قادة الأجهزة الأمنية والاحتلال الذي ساء قادته حالة الصحوة الشعبية التي تشهدها الضفة وازدياد العمليات الفدائية التي تستهدف قوات الاحتلال. لجأ الاحتلال للأجهزة الأمنية لاعتقال الشباب المسلم المتواجدين في الضفة، وبالتأكيد لن يقصر أبناء الأجهزة الأمنية في انتزاع التحقيقات من أجل نيل الرضا من الجنرالات الإسرائيليين .

هذه الاعتقالات لا تتفق والقانون، بل تعد تجاوزا للأعراف الوطنية، والشعب الفلسطيني ينتظر من الأجهزة الأمنية حمايته من عربدة الاحتلال واعتداءات المستوطنين لا أن يكون وكيلا لقوات الاحتلال بأن يعتقل المدنيين.

من خلال رؤيتنا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي فإن الأمر الواجب في هذه الأوقات أن تلتحم الأجهزة الأمنية بأبناء شعبها وفق عقيدة أمنية وطنية تجعل على رأس أولوياتها خدمة الوطن والدفاع عن حقوقه، أما عن اختلاف الرأي السياسي فالوطن لم يعد حكرا على لون واحد أو فصيل سياسي بعينه. في هذه الأيام نمر بأحداث إقليمية كبيرة، والقرارات مصيرية، لذلك فإن تعزيز الوحدة الوطنية ينبع من خلال إيقاف الاعتقالات السياسية المجحفة التي تدل على هشاشة التحليلات الأمنية القائمة على الاعتقال الواسع الذي يحدث دون مراعاة للمشروع الوطني.

لن تكون لهذه الاعتقالات تأثيرات إيجابية بأي شكل، فهذه الأفعال متعارضة مع أي منهج وطني يستند لحرية الرأي والأمن الفلسطيني، وعلى لسان اللواء الضميري الذي دافع عن هذه الاعتقالات ويرى أنها وفق القانون !!!!

إن الاعتقالات السياسية ليست من الوطنية بشيء، فلنعد صياغة واقعنا الوطني بإغلاق هذا الملف، ولنضع مصلحة الوطن على رأس أولوياتنا لا أن ندافع عن أمن الاحتلال. إن الوطن والقضية الفلسطينية سيقفان طويلا عند صياغة تاريخ الاعتقالات السياسية بالضفة، وستسجل أسماء المسؤولين عن هذه الصفحة السوداء في تاريخ قضيتنا في خانة أعداء الوطن، فالتاريخ لا يرحم ولا ينسى من يخدم أعداءه.

على العقلاء الوقوف عند واجباتهم وإدانة هذه الأفعال. ينبغي أن نكون مدركين لجميع الضغوط التي يتعرض لها الوطن، وضرورة إقفال هذه الاعتقالات التي تستنزف المجتمع و تزعزع لحمته الوطنية.

ملفات أخرى متعلفة