البدء بفتح الأندلس

د. عبد الحميد الفراني
الاثنين ٠٦ ٠٧ / ٢٠١٥
كتب موسى بن نصير إلى أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك، بأمر الأندلس، يستأذنه في اقتحامها، فكتب إليه الوليد: "أَنْ خُضْها بالسرايا، حتى ترى وتختبر شأنها، ولا تغرّر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال". وراجعه موسى: "إنه ليس ببحرٍ زَخّار، وإنما هو خليج منه يبين للناظر ما خلفه"، فكتب إليه: "وإن كان، فلا بد من اختباره بالسرايا قبل اقتحامه".


ويبدو أن طريف بن مالك، برز من جملة مَن برز في عمليات موسى العسكرية، فلفت إليه الأنظار، ومنهم نظر موسى، فبعد موافقة الخلافة الأموية أرسل موسى بن نصير في شهر الأول من رمضان من سنة 91هـ (آب: أغسطس - أيلول: سبتمبر 710 م) سرية استطلاعية إلى جنوبي الأندلس، مؤلفة من خمسمائة مجاهد، منهم مائة فارس، والباقي من المشاة، بقيادة أبي زُرْعَة طريف بن مالك.


وعبر هذا الجيش الزّقاق، والزّقاق اسم يطلق أحيانًا على المضيق بين الأندلس وشمالي إفريقية، من سبتة، بسفن يليان أو غيره، ونزل في جزيرة بالوما (Isla de las Plomas) في الجانب الإسباني، وعُرفت هذه الجزيرة فيما بعد باسم هذا القائد: جزيرة طريف Tarifa)).


ومن ذلك الموقع، الذي اتخذه طريف وسريته الاستطلاعية القتالية قاعدة أمامية متقدمة، قام طريف وسريته بسلسلة من الغارات السريعة على الساحل الأندلسي الجنوبي بإرشاد يليان وصحبه، وأغار على الجزيرة الخضراء، فأصاب غنيمة كبيرة، ورجع سالماً في رمضان أيضاً سنة إحدى وتسعين الهجرية، فلما رأى الناس ذلك تسرّعوا إلى الغزو ، وتشجعوا على فتح الأندلس.


وخفت قوة من أنصار يليان وأبناء غيطشة لعون المسلمين، كما قامت تلك القوة بحراسة موقع إنزال المسلمين في جنوبي الأندلس، وكانت نتيجة الغارة الاستطلاعية التي قادها طريف، أن المسلمين غنموا مغانم كثيرة وسبياً عديداً، وقوبلوا بالإكرام والترحيب، وشهدوا كثيراً من دلائل خصب الجزيرة وغناها، وعادوا في أمنٍ وسلام. وقصّ قائدهم طريف على موسى نتائج رحلته، فاستبشر بالفتح، وجدّ في أهبة الفتح، كما تشجع موسى وأخذ يستعد لإرسال حملة عظيمة تقوم بالفتح المستدام.

ملفات أخرى متعلفة