إقرأ المزيد <


عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم

د. زهرة وهيب خدرج
إثنين ٠٦ ٠٧ / ٢٠١٥
تخرجت في الجامعة بمعدل جيد جدًّا، وانضممت بذلك إلى طابور العاطلين عن العمل اليائسين من الحياة مثل أغلب الخريجين في بلادي، مع محاولاتي المتواصلة للحصول على أي عمل، فلم أكن أشترط أن تكون وظيفة لها علاقة بموضوع دراستي؛ اسودّت الدنيا في نظري وكرهت ما أنا فيه.

ولكن بعد مرور عام على تخرجي مهندس اتصالات، وانقطاع الأمل لدي في الحصول على عمل هداني الله لشيء جديد، يضع حدًّا لما أنا فيه من الفراغ والقنوط؛ فأنشأت مدونة إلكترونية تعنى بموضوع صيانة الجوالات.
بدأت أكتب الموضوعات بدقة علمية، وركزت على مشاكل الجوال، كيف تشخص المشكلة ثم كيف تصلحها بناءً على المعطيات التي تظهر على الجهاز.

سخِر مني الجميع من حولي، وقالوا لي: "كان غيرك أشطر، أتضيع وقتك على (النت) في كتابة أشياء فارغة لا قيمة لها؟!، هل تعتقد أن ما تفعله سيطعمك خبزًا؟!، سيكون أفضل لك لو خرجت تبحث عن عمل لعل الله يفتحها في وجهك".

ولكن إصراري على خلق فرصة جديدة فريدة من نوعها جعلني لا أعبأ بما يقولون، بل كثفت نشاطاتي وكتاباتي تحت عنوان: "حِلْ مشاكل موبايلك بنفسك"، ورتبت مدونتي وقسمتها إلى أبواب كل منها يعنى بجانب من صيانة أجهزة الهاتف الخلوي، وأخذت أزور المواقع والمدونات الأخرى لأشارك بتعليقات ومناقشات وأترك توقيعي الذي يحمل اسمي ورابط مدونتي.

وقمت بعمل عرض للاشتراك بالبريد الإلكتروني لمحتويات مدونتي لمستخدمي المدونة، وعرضت عدة كتب إلكترونية في الموضوع يستطيع الزائر الحصول عليها مجانًا تدعم موضوع المدونة، ليس هذا فقط بل انطلقت أصنع (فيديوهات) بنفسي وأثبتها في المدونة تساعد الزائر ليتعلم بالصوت والصورة ما شرحته.

نجحت نجاحًا باهرًا فيما بدأته، فبعد عام تقريبًا أصبح عدد زوار مدونتي يزيد على 200,000 زائر يوميًّا، وتصل إلي التعليقات الكثيرة والاستفسارات التي أحرص على الرد عليها ومتابعتها، كما أحرص على تطوير مدونتي وعرض كل ما هو جديد فيها، ليس هذا فقط وإنما أخذت أنضم إلى مسابقات تُطلق في أماكن مختلفة من العالم بمدونتي، فآخر جائزة حصلت عليها كانت بقيمة 15000 دولار، فلو أنني عملت في وظيفة حكومية طوال العام الماضي لما ربحت نصف هذا المبلغ، ولكن الحمد والشكر لله أن منَّ عليَّ بفضله وعلمه ورزقني الصبر والمثابرة.

فبفضل اتكالي على الله بعد الفراغ الذي عانيته، ودعائي له باستمرار في جوف الليل هديت إلى شق طريق للكسب والعيش من العدم.

ملفات أخرى متعلفة