إقرأ المزيد <


و"جعلنا من بين أيديهم سدًّا"

د. زهرة وهيب خدرج
أحد ٠٥ ٠٧ / ٢٠١٥
حاصر جنود الاحتلال البيت، كنا نجلس بهدوء وسكينة، نتسامر مع عبد الملك الذي شغله الجهاد في سبيل الله عنا، فقدوم شهر رمضان دفعه لزيارتنا ليلاً وقضاء عدة ساعات بيننا، وكم كنت أتمنى لو أنه يتناول سحوره معنا... أفزعتنا طرقاتهم العنيفة على باب البيت الداخلي الذي أحكمنا إغلاقه، ومحاولاتهم كسر قفله بركلاتهم وأعقاب بنادقهم... فزعنا جميعاً من أماكننا... أما عبد الملك فقد قفز هارباً خارج البيت من السور الخلفي... أخذت أدعو الله أن يحميه منهم، فيستطيع الهرب منهم دون أن يلاحظوه أو يستطيعوا الإمساك به... وأقرأ:


"وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون"... أما الصغار فقد استيقظوا يبكون ويصرخون خوفاً... ليست هذه هي المرة الأولى التي يقتحمون فيها البيت، إلا أنها الأكثر عنفاً وشراسة... فتح زوجي الباب فإذا بهم يملؤون ساحة البيت الخارجية... اندفعوا إلى الداخل دون استئذان... فصرخ فيهم: ماذا تريدون في هذا الليل... قال كبيرهم: نريد عبد الله... أين هو؟ أجاب: لا يوجد أحد في البيت بهذا الاسم! صرخ فيه الضابط: أنت تكذب، أين تخفيه عنا، نريده معنا...


طردونا جميعاً خارج البيت، وانطلقوا يفتشونه بهمجية، ويبعثرون الأثاث ومحتويات الخزائن على الأرض بحثاً عن أي شيء يقودهم إلى عبد الملك، حتى سلة القمامة الموجودة في المطبخ أفرغوا محتوياتها على الأرض بنفس الحجة السابقة... ودعاء "وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون" لا يفارق قلبي ولساني... كنت قلقة أن يعثروا على أي شيء يقودهم إليه... على الرغم من أن هذه هي المرة الأولى منذ عدة أشهر التي يعود فيها إلى البيت، إلا أن عملاءهم كانوا له بالمرصاد... ورغم دخوله البيت متنكراً، إلا أن العملاء الذين يرصدون المكان قد أبلغوا جنود الاحتلال بقدوم شخص ما إلى البيت، فحضروا للبحث عنه واعتقاله قبل أن يمضي نصف ساعة بيننا... كنت أخشى أن يكونوا قد طوقوا المنطقة بأكملها كما يفعلون عادةً فلا يستطيع الفرار منهم... فيقع في قبضتهم لا سمح الله...


استمروا يفتشون ويعاينون المنطقة حتى أعلن المؤذن بدء الصوم لليوم التالي... الحمد لله، لم يستطيعوا العثور عليه أو على ما يقودهم إليه... وقبل مغادرتهم قال كبيرهم: هذه المرة استطاع الإفلات، ولكن المرة القادمة ستكون مختلفة... ولكنني قلت في نفسي: لدينا دعاء عظيم يمنعكم عنه... اذهبوا، شاهت الوجوه... وليحمي الله كل مجاهد من شروركم... ولينصرهم عليكم".

ملفات أخرى متعلفة