إقرأ المزيد <


خط شال المكهرب وحصار غزة

لمى خاطر
ثلاثاء ٠٧ ١٢ / ٢٠١٠
الجزائر تعرف خط شال وخط موريس المكهرب، إنه السياج الكهربائي الذي أقامته قوات الاحتلال الفرنسي على طول الحدود التونسية والمغربية، وكان الهدف منه إقامة منطقة عازلة محرمة تسهل السيطرة عليها، وتمنع المقاومة، تماماً مثلما تفعل القوات الإسرائيلية هذه الأيام، وهي تقيم مناطق عازلة حول قطاع غزة، لتمنع تحرك المقاومين.

كان خط شال المكهرب يبدأ من مدينة عنابة على شاطئ البحر، ويمتد حتى المنطقة الصحراوية لمسافة أربعين كيلو متراً، قرر ذلك مجلس الوزراء الفرنسي في مارس سنة 1958، وقد ترافق مع إنشاء المنطقة العازلة في الجزائر إجلاء وترحيل سكان العديد من المدن والقرى الجزائرية، وكانت السجون الفرنسية تعج بآلاف الأسرى الجزائريين، بل لقد ضم السجن الفرنسي الأسيرة جميلة بوحريد وطفلها الرضيع، في حالة أشبه بالسجون الإسرائيلية هذه الأيام.

اللافت في التجربة النضالية الجزائرية أنها لم تشهد جزائرياً واحداً يتوجع ويبكي من ظلم الاحتلال، ولم تشهد جزائرياً ينسق مواقفه ويرتب اتصالاته مع المحتل، ولم تشهد الجزائر شخصاً واحداً يقول: كفى للمقاومة، لقد جرّت المقاومة على شعبنا الويل، وخراب البيوت، ودمرت اقتصادنا، وأفسدت المقاومة حياتنا، وهدمت بيوتنا وقرانا ومدننا.

لقد أدرك الجزائريون أن للحرية الحمراء باباً بكل يد مضرجة يدق، فدق الجزائريون أبواب الحرية وهم يعرفون الثمن، ولم يراهن أي جزائري على حسن نوايا الاحتلال كما يراهن بعض الساسة الفلسطينيون هذه الأيام، وهم يصرخون: كفى مقاومة، ليطلق رجال المقاومة سراح الجندي الأسير شاليط بلا ثمن، فقد خرب بيوتنا، ولا تطلقوا النار على المستوطنين كي لا ندفن مزيداً من الشهداء، ونودع مزيداً من الأسرى، لا للمقاومة بكافة أشكالها، ولا خيار لنا إلا المفاوضات.

قاتل الجزائريون حتى نالوا استقلالهم، بينما يفاوض الفلسطينيون بلا قتال حتى نبذوا المقاومة، واعترفوا بـ(إسرائيل)، وبشروط الرباعية، ليخسروا قضيتهم، ووطنهم، وأنفسهم، ويدفنون جثثهم وهم أحياء في صحراء المفاوضات.

ملفات أخرى متعلفة