إقرأ المزيد <


44 سجاناً قضوا في حريق الكرمل

حين تنتقم "عدالة السماء" لأسيرات الدامون

رام الله/جنين - محمد عودة/أحمد راشد
لا يُخفي الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فرحهم بـ"العاصفة النارية" الكبيرة التي التهمت آلاف الدونمات الحرجية في منطقة جبال الكرمل شمال فلسطين المحتلة عام 1948، ويصفون مقتل أكثر من أربعين سجانا في ذلك الحريق ممن ذاقوا على أيديهم ويلات التعذيب في أقبية التحقيق بأنه "انتقام رباني".

ويقع في منطقة الكرمل التي شهدت الحريق، سجن الدامون الذي كان يضم مئات الأسرى وعشرات الأسيرات، كما يقع فيه سجن الجلمة المخصص للتحقيق حيث تمارس فيه أشد أساليب التعذيب من قبل محققي "الشاباك" بحق الأسرى الفلسطينيين.

وعلى مقربة من المكان يقع أيضا سجن مجدو الذي يقيم فيه قرابة ألف أسير فلسطيني في ظروف بالغة القسوة، وتحت إجراءات صارمة من قبل قوات ما يعرف بـ" النحشون".


وقال الأسير شديد شديد الذي أطلق سراحه من سجن مجدو يوم الجمعة الماضي أن وقوع الحريق في منطقة الكرمل يحمل ارتباطات كثيرة في ذهن الأسرى يتعلق جلها بمفهوم "عدالة السماء"، وأضاف: إن الحريق ذكر الأسرى بالتنكيل الذي يمارس بحقهم في سجون الاحتلال.

أما الأسير المحرر سمير الرفاعي، يرى بدوره أنه من الصعب على الأسير المحرر أو حتى لمن هم يقبعون في الأسر ممن ضربهم رجال قوة النحشون "قوة الحراسة في سجون الاحتلال" أن يتسامحوا وأن يتناسوا آلامهم، وقال:" لسنا نظهر الشماتة لكن صيحاتنا بسبب ظلمهم لم تحرك أحدا للوقوف إلى جانبنا فجاء الانتقام للأسرى إلهيا".


وبحسب الناشط في مجال الأسرى فؤاد الخفش، فإن فرقة "نخشون" التي قتل أربعون من عناصرها بعد احتراق حافلتهم هي التي تشرف على نقل السجناء الأمنيين من سجن إلى آخر.

ويُعرف عن تلك الفرقة والتي يعني اسمها "نحشون" في القاموس العبري القوة والصلابة والقسوة أنها تضم بين جنبيها الكثير من العناصر الموتورة ملوثة اللسان والسلوك.

وشُكلت هذه الفرقة خصيصا لقمع المعتقلين الفلسطينيين، وأفرادها مزودين بأحدث الأسلحة لقمع إرادة الأسرى العزل.

وأشار الخفش الذي يدير مركز أحرار لحقوق الإنسان والأسرى، إلى أن السجانين يتم تدريبهم على إشعار السجين الفلسطيني يومياً بالمهانة بكافة الطرق والوسائل، كي لا ينسى أنه في السجن.


ويقول الأسير المحرر فادي سيمار من رام الله:" نحن لا نشمت بموت أحد ولكن قوة النحشون في قمة الإجرام، فبمجرد ذكر اسمهم أمام أي أسير فلسطيني حتى تسري القشعريرة في بدنه، فلا احترام له أو لآدميته أثناء نقله من معتقل لآخر، وأسهل شيء عند رجال النحشون هو الضرب والضرب والضرب، ولأتفه الأسباب".

وأضاف:" إذا كان الأسير مصاباً ويمشي ببطء وهو مكبل فهذا ذنب لا يغتفر ويجب عقابه وإذا طلب الذهاب إلى المرحاض في الطريق فلا يستحق إلا الصراخ وإذا اعترض أو احتج فالضرب، وضربهم لا حدود له".

وأكد أنه من الصعب على الضحية أن تتعاطف مع جلادها، خاصة عندما تعلم علم اليقين أنه بمجرد زوال مصيبته سيعود للتنكيل به".

وأضاف:" ربما يتمنى الكثير من الفلسطينيين أن تدوم الحرائق، ليس حقداً ولا كراهيةً، بل كي يخف الظلم عنهم ولو لبضعة أيام".


وقبل أيام ومع بدء اشتعال الحرائق في جبل الكرمل وضع الفلسطينيون أيديهم على قلوبهم خشية على حياة الأسيرات فيه سجن الدامون، إلا أن الله كان بالمرصاد، ونجت الأسيرات من ألسن اللهب التي أحرقت سجانيهن.

وكان سجن الدامون الذي تقبع في أكثر من ثلاثين أسيرة فلسطينية من أول المواقع التي طالها حريق الكرمل الكبير الذي اندلع الخميس الماضي.

وتتذكر أسيرات سجن الدامون الذي احترق دون أن يشعرن بأي أسف على زواله.

وكانت الأسيرات قبل الحريق قد كشفن النقاب عن قيام إدارة السجن بمنعهن من قراءة القرآن والصلاة بساحة الفورة سواء بشكل جماعي أو فردي وقطع المياه الساخنة وحظر إدخال الكتب إليهن.

وفي تقرير صدر عن مؤسسة مانديلا بين أنه كانت هناك احتكاكات وتوتر مستمر بين الإدارة والأسيرات في القسم الذي تقبع فيه بسبب محاولتها فرض قوانين وتعليمات جديدة تصادر الكثير من حقوقهن وإنجازاتهن.

وبينت الأسيرات أنهن كن في الدامون يعانين نقصا شديدا في مواد التنظيف، وأشارت إحدى الأسيرات إلي معاناة الأسيرات بسبب الاكتظاظ في الغرف صغيرة المساحة والتي لا تتسع لأغراضهن بسبب النقص في الخزائن إضافة لانتشار الحشرات خاصة الصراصير فيها.


وقال رياض الأشقر المختص في شؤون الأسرى، أن الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، كلما ضاق بهن الحال كن يلجأن للدعاء، للتعبير عن غضبهن وسخطهن من الممارسات التعسفية والمضايقات اللاتي يتعرضن لها من قبل عناصر وضباط مصلحة السجون الذين يتعمدون جعل حياتهن جحيماً، ويمارسون كل ما من شأنه التنكيد عليهن، وحرمانهن من أدنى حقوقهن المشروعة، ومن أبسط مقومات الحياة.

وأضاف:" هذه الأدعية رددتها الأسيرة صمود كراجة حين اعتدى عليها الجنود بالضرب العنيف وجروها على الأرض وشدوا الحجاب عن رأسها، وأصابوها بجروح بالغة ورضوض في كافة أنحاء جسمها، كما لهجت بها ألسنة الأسيرات وفاء البس ومريم الترابين وعبير عودة. في كل مرة كانت تزج بهن إدارة السجون الظالمة في العزل الانفرادي يواجهن الوحدة والعذاب النفسي، ورددتها أيضاً الأسيرة أحلام التميمي حين صدر بحقها أعلى حكم في العالم يصدر ضد امرأة وهو 16 مؤبداً.

وبكل ألم وحسرة وشوق لأبنائها قالتها الأسيرة أوكرانية الأصل أيرينا سراحنة، التي تقضي حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً، وهي تتذكر طفليها المحرومة من زيارتهما منذ سنين، علماً بأن زوجها مأسور ويقضي حكماً بالسجن المؤبد، وقالتها الأسيرة أمل جمعة وهي على فراش المرض تعاني من مرض السرطان، ولا تلقى سوى الإهمال الطبي.

وتفيد تقارير رسمية فلسطينية أن عدد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي بلغ 79 أسيرة، منهن 56 صدرت أحكام مختلفة بحقهن، و18 أسيرة موقوفات و5 أخريات يقضين أحكاما إدارية.

ملفات أخرى متعلفة