إقرأ المزيد <


خلال معرض بعنوان "ابتكار في ظل الحصار"

إبداعات غزة تجسد الحصار والجرائم الإسرائيلية

غزة - عبد الله التركماني
امتلأ المكان بعلامات الدهشة والحيرة من قبل المتفرجين المحليين والسائحين الأجانب، أمام سلسلة من اختراعات وإبداعات طلبة الجامعات الفلسطينية في غزة، والتي تضمنت الاختراعات الالكترونية والمجسمات والأشغال اليدوية والأعمال الفنية، والتي عكست حقيقة المثل الشعبي القائل "الحاجة أم الاختراع"، في ظل حصار إسرائيلي مرير يعانيه سكان القطاع، منذ ما يقارب 4 سنوات.

جاء ذلك كله بين جدران مركز رشاد الشوا الثقافي، خلال معرض افتتح أمس، وسيستمر لثلاثة أيام، نظمته جمعية "الوداد للتأهيل المجتمعي"، وحمل المعرض الممول من المساعدات الشعبية النرويجية لسكان القطاع اسم "ابتكار في ظل الحصار".


أحد تلك الأجهزة التي لفتت انتباه "فلسطين" ذلك الذي اخترعته طالبة في الجامعة الإسلامية وتدعى "نداء حجاج" وثلاث أخريات من زميلاتها في قسم الهندسة الكهربائية، وأطلق على الجهاز اسم " "Power Consmpution Alerting system، ويستخدم لقراءة الأحمال الكهربائية على الخطوط الموزعة من دولة الاحتلال وإرسالها إلى شركة توزيع الكهرباء عبر تليفون خاص إلى غرفة المراقبة، ليتم إشعار المراقب بوجود انقطاع بالتيار قبل حدوثه.

وأوضحت الطالبة "حجاج" أن شركة توزيع الكهرباء قامت بشراء جهازها الذي كلفها تصنيعه 5000 دينار -على حد قولها.

وفي اختراع آخر حاز على إعجاب العديد من المتجولين في المكان، جهاز يربط شبكة مجسات لاسلكية يستخدم في غرف العناية المركزة الطبية، وتقول الطالبة في قسم هندسة الحاسوب في الجامعة الإسلامية "إسراء السعافين"، يقوم هذا الجهاز بإرسال بيانات المريض ومؤشراته الحيوية لاسلكياً إلى شاشة المراقبة، مشيرةً إلى أن مستشفيات القطاع تعمل على أجهزة سلكية لمراقبة ذلك.

وانتقالاً إلى زاوية أخرى التف العديد من المواطنين حول تصميم لتحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الكهربائية، وهو من اختراع الطالبة آلاء اليازوري وثلاث من زميلاتها، حيث توضح اليازوري أن تصميمها يعمل على تحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الكهربائية والمتجددة، منوهاً إلى أن التصميم القديم المعمول به يعتمد في مياهه على المياه الجوفية فقط.

وأشارت إلى أن تصميمها هذا يمكن تنفيذه على أرض الواقع، نظراً لحاجة السكان إليه، "فهو مشروع قومي ووطني ويوفر الكثير من المعاناة في جلب المياه"، مبيّنةً أن شركة مصلحة بلديات الساحل أشرفت على التصميم، وتدرس تنفيذه.

وبحسب الطالبة اليازوري فإن تكلفة إنتاج كوب مياه واحد يبلغ 0.56 دولار، مؤكدة أن تصميمها هذا يراعي ضوابط منظمة الصحة العالمية في المياه الصالحة للشرب.

أما إبراهيم أبو عودة فله حكاية أخرى مع الاختراعات "الغزاوية"، فرغم أنه طالب في قسم المحاسبة، و أن تخصصه الجامعي بعيد عن هواياته في الاختراع، إلا أنه استطاع تصميم مولد كهربائي يعمل عن طريق الهاتف الخليوي.

ويشرح أبو عودة جهازه للمشاهدين الذين اصطفوا أمامه فضولاً لمعرفه سبب ارتباط المولد بهاتف محمول، قال: "لقد تم إيصال المولد بالهاتف الكترونياً، وفي حال انقطاع التيار ما عليك سوى أن تقوم بالاتصال على رقم الهاتف الموصول بالمولد، ليتم تشغيل الأخير على الفور، وفي حال عودة الكهرباء يتم فصل المولد أوتوماتيكياً، دون أن تفقد التيار الكهربائي".

ويشير أبو عودة إلى أن اختراعه هذا يقلل من نسبة الخطر المحدقة بتشغيل المولد، ولا يوفر على صاحبه مشقه الوصول إليه لتشغيله يدوياً، مضيفاً: "لقد جاءتني هذه الفكرة بسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر في قطاع غزة، وزيادة عدد ضحاياه".

وبحسب أبو عودة فإن هوايته في مجال الالكترونيات جعلته قادراً على إنتاج هذا الجهاز بعد 3 محاولات تكللت بالفشل.


وأمام مجسمات صنعت من الفلين تجمعت أمامها عدسات وكاميرات وكالات الأنباء العالمية، جسدت إحدى تلك الأعمال المجزرة الإسرائيلية التي افتعلتها قوات بحرية الاحتلال ضد أسطول الحرية، حيث نحت مصممه الفنان "عبد اللطيف السدودي"، طائرة حربية تعلو سفينة "مرمرة" التركية، وتنزل العشرات من جنودها الذين قاموا بقتل 9 متضامنين أتراك وأصابوا العشرات في الحادي والثلاثين من مايو الماضي.

وفي مجسم آخر من أعمال الفنان، يجسد بمنحوتته الفلينية، المتضامنة الأمريكية "راشيل كوري" التي قتلها سائق آلية إسرائيلية دهساً، وهي تعترض طريق جرافة إسرائيلية أمام منزل فلسطيني تريد هدمه.

ويقول الفنان السدودي إن:" جميع أعماله تم صنعها عقب الحرب الإسرائيلية على غزة، لما سببت من آثار مدمرة في قطاع غزة، مشيراً إلى أن هذه الأعمال مستنبطة من الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.

ويريد السدودي أن يوصل رسالة إلى كل المتفرجين في المعرض، أن دولة الاحتلال ترتكب الجرائم دون محاسب لها أو رادع، وفي ظل غطرسة أمريكية مستمرة تقف في صالحها.


وفي ذات السياق، يوضح أيمن أبو كريم المشرف العام على المعرض "ابتكار في ظل الحصار"، أن جميع هذه الأعمال قام بصنعها طلاب جامعيون، يعانون من ويلات الحصار، حيث أجبرتهم الحاجة إلى مقاومة الحصار الإسرائيلي.

وأوضح أبو كريم أن تواصل الحصار الإسرائيلي يعيق تنفيذ بعض تلك الاختراعات، "لكنه كان دافعاً للشباب أن يبعدوا ويوظفوا طاقاتهم لمقاومة هذا الحصار، ما يعزز الثقة بالنفس لديهم ويطور قدراتهم مستقبلياً".

وأوضح أن المعرض تضمن 4 زوايا، وهي "الأفلام الوثائقية، وتكنولوجيا واختراعات، ومجسمات وأشغال يدوية، ولوحات فنية كاريكاتورية"، مشيراً إلى أن الإعداد لهذا المعرض استغرق ما يقارب 3 أشهر، وسيستمر لثلاثة أيام.

ونوه إلى أنه سيتم تكريم 3 فائزين من كل زاوية في المعرض، والذين حصلوا على أعلى نسبة لتصويت المشاهدين والجمهور المتفرج".

ملفات أخرى متعلفة