إقرأ المزيد <


ألف إطفائي..البيروقراطية تنتصر

بقلم- غيورا أيلند
في أعقاب المصيبة الفظيعة في الكرمل لابد ستتم تغييرات، ستتحسن جاهزية منظومة الإطفائية، غير أن الحدث كشف عن ثلاث مشاكل أكثر عمومية.

اللواء يئير نافيه، الذي يشغل اليوم منصب نائب رئيس الأركان، حذر مرات عديدة بصفته قائد قيادة الجبهة الداخلية، من أنه رغم ما منح من صلاحيات لقيادة قوات النجدة المختلفة في أحداث الطوارئ، إلا أنه لديه صفر نفوذ على مدى جاهزيته. فهذه يقررها آخرون، وفي يوم الأمر سيقرر مدى جاهزية الحلقات الضعيفة ماذا ستكون النتيجة.

في أعقاب حرب لبنان الثانية أقيم جهاز سلطة الطوارئ الوطنية الذي يستهدف معالجة أحداث من هذا القبيل بالذات. أساس مهمته هو تنسيق أعمال محافل الطوارئ والنجدة. المشكلة هي أن لسلطة الطوارئ الوطنية توجد في أفضل الأحوال صلاحية: "استخدام القوة"، أي استخدام الموجود. صلاحية "بناء القوة"، أي القرار في حجم الميزانية لكل موضوع – منظومة الإطفائية، مثلا – يعود لشخص آخر (وزارة الداخلية)، مثلما توجد مواضيع حرجة أخرى في أيدي وزارة الصحة، وزارة الأمن الداخلي أو وزارة حماية البيئة.

حتى لو لم يتغير توزيع المسؤولية الطولية عن الميزانية بين الوزارات المختلفة، ففي موضوع جاهزية الجبهة الداخلية مطلوب أيضا نظرة عرضية، وهي غير قائمة. وهكذا، توجد مليارات لبناء صواريخ مضادة للصواريخ ولكن لا توجد ملايين قليلة لطائرات الإطفاء.

ليس سرا أنه في المواجهة العسكرية التالية ستقع العديد من منشآت البنية التحتية الوطنية تحت تهديد الصواريخ الدقيقة. من المسؤول عن تحصين المنشآت؟ يتبين أن لا أحد! مدى الضرر أكبر بما لا يقا مع كلفة التحصين، ولكن لا توجد آلية تعرف كيف تنظر في نظرة وطنية وتوفير ما يلزم لها من ميزانية.

المشكلة الثانية هي الشلل الذي تحدثه البيروقراطية الإسرائيلية. في ضوء دروس حرب لبنان الثانية تقرر تخصيص ميزانية لمرة واحدة لتحسين منظومة الإطفائية. القرار بتخصيص نحو مائة مليون شيكل اتخذ على مستوى رئيس الوزراء قبل نصف سنة، ولكن حتى اليوم ليس فقط لم يتم شراء شيء، ليس فقط لم يصدر أي طلب، ولا حتى "رسالة نوايا".

مثل هذه الرسالة لن تصدر إلى أن تحول المالية المال، والمالية لن تحول المال إلى أن تكون خطة تفصيلية والخطة التفصيلية لن تكون إلى أن تبحث مع الصناعات، وهلمجرا... البيروقراطية أقوى من كل إرادة وزارية.

المشكلة الثالثة تتعلق هي أيضا بالميزانية، ولكن من جهة أخرى. لا يعرفون عندنا كيف يميزون بين ميزانية مخصصة مباشرة للخدمة المدنية وبين ميزانية مخصصة لوجود البيروقراطية. التوزيع بين "السمين" و "النحيف" ليس بين الخدمة العامة والقطاع الخاص، بل بين من يساعد مباشرة المواطنين وبين "الهرم الفطري" الذي يوجد فوقه.

الخدمة للمواطن منوطة مباشرة بعدد المعلمين (ونوعيتهم)، بعدد الأطباء، الممرضات، الإطفائيين وكذا بالمعدات الممنوحة لهم. الهرم البيروقراطي فوق مركب من كل الموظفين الحكوميين. وبينما في القسم الثاني يوجد واجب دائم للمحاولة والتقليص، ففي القسم الأول ليس فقط محظور التقليص، بل إن عدد الأشخاص الذين يقدمون الخدمة المباشرة للجمهور يجب زيادته كل سنة على الأقل وفقا للنمو السكاني – والتأكد أيضا من نوعيته.

عدد الإطفائيين (وسيارات الإطفاء) في (إسرائيل) بالنسبة لعدد السكان أخذ في التناقص على مدى السنين وهو بين الأدنى في العالم. وعندما يكون في ميزانية الدولة تناول مشابه لعدد الوزارات الحكومية وعدد الموظفين العاملين فيها، مثلما لعدد الإطفائيين، أو الممرضات أو العاملين الاجتماعيين فإن النتيجة هي ضرر خطير بالخدمة الحيوية في كل مرة تبادر فيها الحكومة إلى "النجاعة" في الميزانية.

ملفات أخرى متعلفة