إقرأ المزيد <


أوهن من بيت العنكبوت

فهمي هويدي
إثنين ٠٦ ١٢ / ٢٠١٠
(أوهن من بيت العنكبوت) ، هكذا شخَّص حسن نصر الله دولة الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة . أما محمد حسنين هيكل فقد قال (إنه لا مستقبل لـ"إسرائيل" في المنطقة). وقالت النار في الكرمل إن ما تظنونه جبلاً تمخّض عن فأر . نار الكرمل هي أبلغ ما قيل وما يمكن أن يقال في دولة الاحتلال . (إسرائيل) التي تصنف على أنها رابع دولة في العالم من حيث القوة تكشف سترها وبأن ضعفها وهزالها أمام (زعزعة نار الكرمل) ، فماذا يمكن أن يكون من أمرها في مواجهة حروب إقليمية هي التي تسعى لإشعالها.

نتنياهو رجل يميني متطرف في مواقفه . وهو شخصية سياسية مسكونة بعجرفة وتعالي حتى على زملائه في الحكومة والحزب . لقد بدأ هذا الرجل عاجزاً هزيلاً أمام نار الكرمل فظهرت صورته في الشاشة وكأنه خارج من معركة حربية مهزوماً مخذولاً.

لقد قالت نار الكرمل كلاماً كثيراً ، ومما قالته إن دولة القلعة يمكن أن تحرق نفسها بنفسها بسلاحها ومالها الذي تنفقه على القلعة والسلاح ، لأن القوة العسكرية وحدها لا تقيم الدول ، وإنما تقوم الدول بالعدل.

بضعة أيام و(إسرائيل) القوية عسكرياً تتجرع كأس المذلة والمهانة على مرأى ومسمع من العالم. في كل نفس بشرية سؤال حول الطائرات الإسرائيلية ، والمال اليهودي . والجبهة الداخلية الإسرائيلية، والاستعدادات اللوجستية والبشرية والنفسية لحالات الطوارئ . الإعلام الإسرائيلي هو أكثر المتسائلين عن حقيقة (الحكومة وقدرة مؤسساتها وعن الجبهة الداخلية) وهم يرون الفشل يترجل على سفوح الكرمل ، ويمشي في المدن الرئيسة والشوارع المزدحمة.

نار الكرمل كشفت نقطة ضعف قاتلة في الجبهة الداخلية. ولكنها نقطة واحدة من نقاط عديدة كلها تقول (إسرائيل) قلعة من الكرتون يمكن أن تنهار وتسقط أمام أول امتحان حقيقي مع الغير حين يمتلك الآخرون إرادة امتحانها ومواجهتها. لا مستقبل لـ(إسرائيل) في المنطقة هذا كلام هيكل ، ولكنه في الحقيقة هو كلام الدين قبل هيكل ، لأن (إسرائيل) دولة ظلم ، ودولة الظلم ساعة.

أوهن من بيت العنكبوت ، لأن الحصون والقلاع تهدم من داخلها كما تهدم أنثى العنكبوت بيتها بقتل زوجها . (إسرائيل) القلعة العسكرية ستخنق نفسها بحبل سلاحها الذي أثبت أنه فاشل في حماية الكرمل من النيران (سلاح الطيران ، والمدفعية ، والدبابات ، والمشاة ، والاستخبارات) على تقدمها تقف عاجزة تنظر في نار الكرمل ، وتتحسر حين تدرك أن الأموال الطائلة أنفقت في المكان الخطأ في السلاح ؟!

تخيل أن حفنة من السجانين جاءت لتنكل بأسرى فلسطينيين أو بالأحرى بأسيرات فلسطينيات مضربات عن الطعام ، فأرسل الله ناراً حارقة عليهم ربما إجابة لدعاء أسيرة مظلومة . ونحن نعلم أن الأسير لا يملك غير الدعاء ، والتوكل على الله بعد أن خذله الأحرار خارج السجن.

(إسرائيل) القوية ، في نظر الماديين فقط ، (إسرائيل) دولة القلعة تشكر عباس ومصر والأردن لأنهم أغاثوها بآليات إطفاء الحرائق ويشاركون روسيا وأمريكا ودول أوروبية في خطوة ساذجة لن تعيد العقل إلى حكومة نتنياهو، ولن تجعل الحقوق الفلسطينية والعربية أقرب إلى يد المظلومين. نار الكرمل موعظة بالغة لنا ولهم. ولكنها تقول لنا لا مستقبل لـ(إسرائيل)، وأن بيتها أوهن من بيت العنكبوت لو كنتم تعلمون.

ملفات أخرى متعلفة