إقرأ المزيد <


المواصلات تسمح بدخولها من (إسرائيل)

السيارات المستعملة.. أسعار مرتفعة وسيولة شحيحة

غزة- عبد الله التركماني
يعج سوق السيارات المستعملة، شرق مدينة غزة، صباح أيام السبت من كل أسبوع، بمئات من الباعة والمشترين الذين قدموا إليه من كافة أنحاء القطاع، لمعاينة كم كبير من المركبات القديمة والمستعملة، علهم يجدون ضالتهم في هذا السوق باقتناء سيارة رخيصة الثمن تناسب احتياجاتهم، إلا أن هذه الزحمة لا تفتعل عادةً حركة شرائية واضحة بسبب ارتفاع أسعارها، رغم سماح "إسرائيل" بإدخال السيارات الحديثة.


ويؤكد العديد من المواطنين أن ارتفاع أسعار السيارات المستعملة يجعلهم يترددون ملياً في شراء إحداها، بسبب آمالهم في أن يتم إدخال سيارات مستعملة من دولة الاحتلال من لعل ذلك أن يغير المعادلة برمتها.

ويتنقل المواطن مسعود أبو عيشة بين طوابير السيارات المستعملة، مكتفياً بالسؤال عن أسعارها، دون أن يفكر حقيقةً في اقتناء إحداها رغم حاجته الماسة لمركبة. ويقول: "السيارات المستعملة لا تزال محتفظة بسعرها المرتفع منذ نحو 4 سنوات، وهذا الأمر يسبب حالة جمود بين المشترين في هذا السوق"، مشيراً إلى أنه يأتي إلى هنا بشكل أسبوعي دون أن يجد السيارة التي تناسب إمكانياته المادية".

أما المواطن "رائد جربوع"، فيصف حركة السوق في عرض السيارات المستعملة بأنها "جيدة"، إلا أنه يشير في ذات الوقت أن الحركة الشرائية ومؤشر الطلب "منخفض وغير مجدٍ"، مرجعاً السبب إلى عدم توفر السيولة لدى المواطنين، وارتفاع أسعار السيارات مقارنة بصحتها العامة.

ويقول: "إن السيارات الحديثة التي تدخل أسبوعياً إلى قطاع غزة، لم تؤثر في سوق السيارات المستعملة، لأن الأولى لها زبائن معروفين وهم من ذوي الطبقة الراقية، ولكن عامة المواطنين لا يستطيعون شراءها"، معرباً عن أمله في أن تسمح دولة الاحتلال بإدخال السيارات المستعملة إلى قطاع غزة.


و يحاول البائع "أبو محمد صقر" بيع سيارته وهي من نوع "بيجو 504"، بسعر يجعله قادراً على شراء أفضل منها، ويقول: "أعرض سيارتي هذه بسعر يبلغ 2000 دينار، ولكن المشترين لم يقدروها بأكثر من 1600 دينار، وهذا الأمر لن يعطي الفرصة لبيعها لأن الصيانة التي أجريتها لمحركها مؤخراً كلفتني نحو 700 دينار".

وأوضح أن الناس عامةً في سوق السيارات تكتفي بالسؤال ولا تشتري، إلا إذا كانت الفرصة نادرة ولا تفوت، منوهاً إلى أن سعر سيارته سينخفض مع دخول سيارات مستعملة إلى القطاع.

فيما يرى ميكانيكي السيارات "إسماعيل القطاوي"، والذي كان يتجول في سوق السيارات كغيره من المواطنين، أن معظم المركبات الموجودة في السوق، غير صالحة للاستعمال ولم يعد لها أي فائدة إلا بتفكيك قطع غيارها واستخدامها في سيارات أصلح حالاً، مرجعاً ذلك إلى عدم دخول سيارات مستعملة منذ سنوات، فضلاً عن عدم توفر قطع الغيار الخاصة بها لقدم موديلاتها.

وأوضح أن إدخال السيارات المستعملة من قبل دولة الاحتلال سيغير المعادلة، ويصنع رواجاً مقبولاً لها، مؤكداً على أن المواطنين متخوفون من شراء السيارات أملاً في أن يزيد العرض فتقل الأسعار.


وفي ظل تصاعد آمال المواطنين والسائقين في أن يتم إدخال السيارات الإسرائيلية المستعملة إلى قطاع غزة، تؤكد وزارة المواصلات الفلسطينية في غزة أنها لن تسمح بإدخالها إلى السوق الفلسطينية أبداً أو حتى بمناقشة ذلك وزارياً.

ويعلل حسن عكاشة، مدير عام الشئون الفنية وهندسة المركبات في الوزارة، عدم تعامل الحكومة مع السيارات الإسرائيلية المستعملة، بسبب عدم موافقة دولة الاحتلال على رد الرسوم الجمركية الخاصة بها إلى قطاع غزة، والتي كانت قد استوفتها عند شراءها حديثةً في المرة الأولى، مشيراً إلى أن الحكومة لن تناقش هذا الأمر لطالما تعاملت (إسرائيل) مع السيارات المستعملة في ذات الإطار الحالي.

وقال: "الحكومة الفلسطينية تمنع ومنذ 10 سنوات، إدخال أي سيارة مستعملة من الجانب الإسرائيلي، وذلك بسبب أن دولة الاحتلال لا تريد توريد الرسوم الجمركية للبلد الذي تصدر إليه السيارات المستعملة والتي كانت قد استوفتها عند شرائها وهي حديثة، متذرعاً بذلك أن قطاع غزة لا يزال تحت الاحتلال".

ولكنه عاد يقول إن حكومته في حال محاولتها فتح هذا الملف، "لن تناقش إلا استيراد سيارات الأجرة المستعملة فقط، لأن 17% من قيمة رسومها الجمركية مستوفاه".

ويرى عكاشة أن ما يتم إدخاله من سيارات حديثة -بمقدار 40 سيارة أسبوعياً- ساهم إلى حد كبير بتردد المواطنين بشراء السيارات المستعملة، وتوجههم إلى السيارات الحديثة، عملاً بقاعدة زيادة العرض تؤدي إلى قلة الأسعار.

وأضاف: "العرض في سوق السيارات المستعملة كبير جداً، فالتجار يلجؤون إلى التخلص منها، وفي نفس الوقت المواطنون لا يشترونها بسبب دخول السيارات الحديثة وانحدار أسعارها".

وعزا أسباب جمود سوق السيارات المستعملة إلى ارتفاع أسعارها وعدم وجود سيارات مستعملة من الخارج، مؤكداً أن أسعار الحديثة أصبحت في متناول الطبقة المتوسطة ولم تعد حكراً على الطبقات الغنية.

ملفات أخرى متعلفة