إقرأ المزيد <


حرائق (إسرائيل) ليست قصوراً

بقلم- بن درور يميني
كان واضحا أن كلمة "قصور" ستظهر قبل وقت طويل من خُبو النار. وكل ما لم تحرقه النار في خدمات الطوارئ لدينا، فان لجنة التحقيق التي ستقوم، وبالتأكيد ستقوم، ستحرص على تدميره.

ليس مهما ما يحصل. نحن نعرف مسبقا بأن هناك قصور، هناك مذنبون، ستقوم لجنة تحقيق برئاسة قاض، وستعلن عن المذنبين. على رأس مثل هذه اللجان دوما يقف قاض ما. والقضاة، كما هو معروف، هم خبراء في كل شيء. فهم يفهمون في الأمن، في البناء، في البث العام، في جودة البيئة. والآن سيكونون هم أيضا خبراء في شؤون الحرائق.

فهل قصور حقا؟ حرائق ضخمة يصعب السيطرة عليها، وأكبر منها بكثير، كانت في السنوات الأخيرة في الولايات المتحدة، في روسيا وفي اليونان. طائرات إطفاء بالذات كانت هناك. وهذا لم يساعد بالضبط. توجد أحيانا مصائب طبيعية يصعب، يصعب جدا، التصدي لها. ليست كل نتيجة سيئة هي من فعل يد البشر، موظف وقصور.

هذا لا يمنع الكثيرين عندنا من طرح السؤال القاطع: "كيف حصل أنه لم تكن هناك طائرات؟"، وكأن هذه علاج سحري. الوزراء ذوو الصلة رووا لنا بأنهم سبق أن طلبوا طائرات. يمكن الافتراض بأنهم طلبوا أيضا أقمارا صناعية لإطفاء النار بل وربما أيضا سوبرمان، هاري بوتر وسبايدر مان. هذا جيد للسجل. ها نحن، طلبنا، ولم نتلق الميزانيات. نحن لسنا مذنبين في شيء.

أحيانا، ما العمل، يجب اتخاذ قرارات صعبة. يحتمل، مثلا، أن يكون التزود بالطائرات ناجع لحريق معين. ولكن هذا التزود، إذا أخذنا بالحسبان المصادر المحدودة، كان سيأتي على حساب عشرات سيارات الإطفاء أو القوى البشرية. في كل قرار يجب أخذ مخاطرة. وحقيقة أن مخاطرة معينة تحققت واندلع حريق كانت فيه حاجة إلى طائرات إطفاء لا تعني أن القرار نفسه لم يكن صحيحا.

وبشكل عام، من السابق لأوانه القول منذ الآن بأن طائرات الإطفاء، من اللحظة التي وصلت فيها، حددت الانعطافة المنشودة. ليت هذا يحصل. بحيث انه مع كل الاحترام لكل الخبراء والعارفين، يجدر بنا أن ننتظر قليلا. وإذا كان ثمة شيء محظور علينا أن نفعله، فهو أن نتخذ قرارا بشراء طائرات تحت ظروف الضغط، فقط كي نرضي الرأي العام. ليس هكذا تتخذ القرارات.

كما أن القرار بإقامة لجنة تحقيق، قرار زائد آخر، سيُتخذ تحت الضغط. لجان التحقيق على النمط الإسرائيلي تختص أساسا في شيء واحد: قطع الرؤوس. كل ذي صلة بالأمر يصل إلى اللجنة، مزود ببطارية من المحامين، كي يشرح لماذا هو ليس مذنبا، وأن الآخرين هم وحدهم المذنبون. ذوو الصلة لا يأخذون المسؤولية على عاتقهم.

وهم يهربون من المسؤولية. هذا ما يفعله المرء حين يقف أمام لجنة برئاسة قاض. الإجراء بأسره يُدار كالمحاكمة. هذا بالضبط ما حصل في معظم لجان التحقيق التي تشكلت حتى اليوم. إذا فحصنا، سنجد أنها ألحقت أضرارا أكثر مما حققت من منفعة.

والآن يتكرر العزف: هذا "قصور على نمط يوم الغفران". في أعقاب القصور إياه تشكلت لجنة أغرانات. والتتمة معروفة. رئيس الأركان نُحي. والاكتشافات المتأخرة توضح أنه أغلب الظن كان آخر من كان يستحق التنحية. كما رفعت اللجنة توصيات إستراتيجية، ألحقت، حسب الخبراء، أضرارا جسيمة.

النتيجة العملية الوحيدة للجنة أور، لجنة أخرى، في أعقاب الحريق الذي أشعل قسما من عرب (إسرائيل)، كانت تنحية شلومو بن عامي من الحياة السياسية. ومنذ ذلك الحين، كما هو معروف، العلاقات بين اليهود والعرب رائعة.

كي نوضح كم هي لجنة التحقيق، واحدة أخرى، موضوع سخيف، يجب أن ننتبه إلى أن الوزير المسؤول، ايلي يشاي، قفز منذ الآن إلى رأس القائمة، وليس طلب إقامة لجنة تحقيق هو المساهمة الوحيدة له في الحريق الكبير. الرجل الذي يعرف كيف يُخضع كل حكومة، ويحقق كل ميزانية، يتباكى الآن على نمط "طلبت ولم يعطوني". وها هو منذ الآن يُعد لشهادته. تغطية القفا بدأت. والى جانبها سحب السيوف.

إهدأ، يا سيد يشاي، فلا يمكن لأي لجنة أن تُزيحك. الميزانيات ستواصل التدفق بالضبط الى حيث ترغب، وليس إلى حيث يجب. هذا هو المبنى السياسي العفن عندنا. هذه هي طريقة الحكم. هذا هو حكم الأقلية الذي فرض علينا. هذا هو القصور الأكبر. وليس طائرة إطفاء لم توفر لها ميزانية.

يمكن أيضا بشكل مختلف. وحتى لو تركنا جانبا للحظة طريقة الحكم العفنة، فثمة لغرض الأمر الموضعي حاجة إلى لجنة يصل إليها ذوو الصلة كي يقولوا: هنا وهناك أخطأنا. لجنة يأخذون فيها المسؤولية ويكشفون عن نقاط الخلل.

وهذا يمكن أن يحصل فقط في لجنة تحقيق في الأداء لغرض التحسين. لجنة لا يوجد فيها محامون ولا يوجد فيها رجال قانون. في دولة كل جندي فيها يحتاج إلى محام، لا أمل في أن يحصل هذا. فقد أدمنا على لجان رجال القانون وقطع الرؤوس. نحن أيضا سنواصل دفع الثمن لقاء هذا الإدمان.

ملفات أخرى متعلفة