إقرأ المزيد <


اشتداد أزمة الحبوب تنذر بنفوق الثروة الحيوانية

نقص الأعلاف يهوي بإنتاج مزارع الدواجن

غزة- مريم الشوبكي
حذر عدد من مربي الدواجن في قطاع غزة من نفوق نسبة كبيرة من الدواجن بسبب النقص في كمية الأعلاف الواردة إلى القطاع منذ شهرين، منوهين إلى أنهم عمدوا إلى تقليص كمية الدواجن التي يتم تربيتها داخل المزارع.

وأشاروا في أحاديث منفصلة مع "فلسطين" إلى أن أزمة الأعلاف ستؤثر سلباً على الإنتاج وإصابتها بأمراض نتيجة سوء التغذية، مؤكدين على أن اشتداد هذه الأزمة تأتي بالتزامن مع نقص الأمطار هذا العام وتأثيرها على تفشي الأمراض مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى ضعف في هذه الثروة الحيوانية التي حقق القطاع اكتفاء ذاتياً منها خلال الأعوام السابقة.


بدوره، عبر هشام عبد العزيز مربي دواجن من شمال القطاع، عن استيائه لارتفاع أسعار الأعلاف خلال الشهور الماضية ولاسيما بعد أزمة الحبوب العالمية، إضافة إلى تقليص الاحتلال الإسرائيلي كميات الأعلاف الواردة إلى القطاع منذ شهرين.

وأشار لـ"فلسطين" إلى أن ارتفاع أسعار الأعلاف أدى إلى ارتفاع تكاليف تربية الدواجن، وبالتالي تلحق المربين خسائر كبيرة، مضيفا:"ونواجه مشكلة كبيرة حيث إن ارتفاع تكلفة تربية الماشية يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع ثمن بيعها، ولكن في القطاع هذا الأمر لا يطبق، بل نضطر إلى البيع بخسارة لمجاراة السوق المحلى".
]QUOTE>
وأوضح أن أسعار الأعلاف ارتفعت بنسبة 7% عن السابق، وأدى ذلك إلى انخفاض إنتاج الدواجن البياضة التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الأعلاف وذات قيمة غذائية عالية.

وأشار إلى أن نقص الأمطار يؤثر على نمو الدواجن والمواشي، كما أنها تؤدي إلى انتشار الأمراض بينها، مبيناً أن الأمطار تعمل على تنقية الجو من العوالق، وبالتالي تقلل من تفشي الأمراض بين الحيوانات.


بدوره، لفت مازن السوافيري مربي دواجن في مدينة غزة، أن طن الأعلاف قد ارتفع منذ أربعة شهور مضت، حيث وصل سعر طن الأعلاف إلى 350 شيقلاً بدلاً من 210 شواقل في السابق.

وفيما يتعلق بالإجراءات التي اتخذها لتدارك الخسائر التي تنجم عن انخفاض كمية الأعلاف الواردة إلى القطاع، وقال:"قلصت كمية الدواجن التي أربيها داخل المزرعة إلى 8000 دجاجة من أصل 20 ألف، وهذه إجراءات وقائية لتلاشي نفوق الدواجن لقلة الغذاء الذي تحتاجه، فضلا عن استدراك الخسائر قبل وقوعها".

واشتكى السوافيري من ارتفاع تكاليف تربية الدواجن دون ارتفاع أسعار بيعها، الأمر الذي يؤثر سلباً على المربي لتكبده خسائر كبيرة، وقال:" لا نستطيع رفع أٍسعار الدواجن، لأن السوق والأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها القطاع تحول دون رفع الأسعار، لعدم تعميق الأزمة الحالية أكثر".

ويذكر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قلصت كميات القمح والأعلاف و الحبوب الواردة إلى القطاع منذ شهر أكتوبر/ تشرين الثاني، بعد قرارها بتخصيص يوم لإدخال الحصمة للمشاريع الدولية، واليوم الثاني لإدخال القمح والأعلاف.

وتشير إحصائيات وزارة الاقتصاد الوطني إلى أن سلطات الاحتلال قلّصت كمية الأعلاف إلى 2000 طن يومياً، ويمثل نسبة 60% من احتياجات القطاع من الأعلاف يوميا.


وبدوره أكد صاحب مصنع نافكو للأعلاف أبو أحمد أبو عجوة، أن قطاع الثروة الحيوانية يعاني من أزمة كبيرة لتقليص (إسرائيل) كميات الأعلاف الواردة إلى القطاع ، موضحا أن (اسرائيل) قلصت نسبة الأعلاف إلى 30% بعد تخصيصها يوماً واحداً من عمل معبر المنطار لإدخال القمح والأعلاف والحبوب.

وبين أن كمية الأعلاف التي يتم إدخالها تصل إلى (4000) طن يومياً من قمح وشعير وأعلاف، نافياً أن تكون أسعار الأعلاف قد ارتفعت نتيجة هذا التقليص.

وقال أبو عجوة:"الأزمة دفعت مربي الثروة الحيوانية إلى الاستغناء عن أعداد كبيرة منها، لتلاشي نفوقها لقلة حصة الأعلاف لكل حيوان بشكل يومي"، وبين أن كميات الدواجن في القطاع محدودة، وبناء على ذلك لا يستطيع مربيها إعدامها، بل يستبدلون الوجبة الكاملة من الأعلاف، بـ10%فقط من الوجبة، وهذا بدوره يؤثر على إنتاجها وصحتها".


وفي ذات السياق أوضح نائب مدير عام الخدمات البيطرية بوزارة الزراعة، د.حسن عزام، أن انخفاض كمية الأعلاف في القطاع يدفع مربي الحيوانات إلى إهمال التغذية السليمة لها، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف مناعتها وإصابتها بالهزال والأمراض ومن ثم نفوقها.
]QUOTE>
ولفت إلى وجود بوادر أزمة أعلاف تظهر تدريجياً، لها أثر كبير مستقبلا إذا استمر تقليص الكميات الواردة، وبالتالي ستدفع مربي الدواجن والمواشي إلى العدول عن تربيتها وإعدامها، لعدم قدرتهم على توفير غذاء صحي لها.

ومن جهة أخرى، بين د.عزام أن قلة الأمطار تؤثر سلباً على الثروة الحيوانية في القطاع، بشكل مباشر وغير مباشر.

وأضاف:"نقص الأمطار والتغير البيئي الناجم عنه هذا الموسم، يؤثر بشكل مباشر على التناسل بين الحيوانات، كما يؤدي إلى انتشار الأمراض بين الحيوانات، لغياب المطر الذي يعمل على تنقية الجو من الميكروبات والعوالق من الغبار وغيره".

وتابع:"والأثر غير المباشر لنقص الأمطار، على المحاصيل التي تستخدم كأعلاف من برسيم وقمح وشعير، وبالتالي يؤدي إلى نقص كمياتها وارتفاع أسعارها في مواطن زراعتها، وهذا يؤثر علينا كبلد مستورد يتأثر بالأزمات العالمية".

وبين أن ارتفاع أثمان الحبوب والأعلاف يعود بخسائر على مربي الحيوانات، وبالتالي يؤدي إلى تناقص أعدادهم، وهذا كله يؤثر في النهاية على الاقتصاد ككل.

ملفات أخرى متعلفة