إقرأ المزيد <


فضيحة (إسرائيل) والمجتمع الدولي المنافق

د. عطا الله أبو السبح
أحد ٠٥ ١٢ / ٢٠١٠
مفارقة عجيبة أن تهب دول مثل أمريكا وروسيا واليونان وإيطاليا ودول غربية أخرى وعربية لنجدة الكيان الغاصب, وتقديم المساعدة العاجلة ومساعدته في إخماد حريق شب في جبل الكرمل شمال فلسطين، وأن يسكت العالم بأكمله على المحرقة التي ارتكبها ذات الكيان ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

الطائرات العملاقة المتخصصة في إطفاء الحرائق قطعت آلاف الأميال لمساعدة (إسرائيل) المتمردة على المجتمع الدولي.. فحدود الكيان كلها مفتوحة مع العالم للوصول إلى المنطقة المنكوبة، عبارات الأسى والأسف والتعازي الحارة ملأت السماء كذلك وكأن العالم خلق فقط من أجل خدمة (إسرائيل) والسهر على راحتها, ومن أجل تقديم الدعم المادي والمعنوي والنفسي وكأنهم أصبحوا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وهي السرطان الذي يجب إزالته قبل أن يقتل الجسد ويفسد الكون.

أكثر من عشرين يوماً وطائرات العدو الإسرائيلي تدك غزة, وتحرقها بالفسفور الأبيض, وتضربها بالمدفعية الثقيلة، أكثر من عشرين يوماً وهي تعلن للعالم بأنها تصب الرصاص على شعب أعزل حتى تبيده عن آخره، البيوت تهدم فوق أصحابها، النيرات تلتهم الأجساد الغضة، الأشلاء تتطاير، الجنود الصهاينة جعلوا من أطفالنا كاسحات ألغام ودروع بشرية، والعالم يتفرج، والمساعدات الإنسانية المتواضعة وسيارات الإسعاف والأطباء كلهم محتجزون على معبر رفح ، يمنعهم الشقيق العربي المصري امتثالاً لأوامر (إسرائيل) والمجتمع الدولي المنافق، أي مجتمع دولي هذا وأي إنسانية التي يتشدقون بها، إنه مجتمع يستحق ألف هتلر.

الحصار على قطاع غزة ما زال مستمراً والجريمة الدولية كذلك، العالم يساعد المجرم وهو لا يتوقف عن قصف غزة, وإحراق المقدسات وإحراق الضفة ولا أحد يعتبر، ومع ذلك نقول رغم ألمنا لوقوف العالم مع الاحتلال الصهيوني بأن ما حدث في جبل الكرمل قد أشفى صدورنا, ليس لمقتل بعض الحثالات من السجانين بل لأنه ثبت بالوجه القطعي بأن (إسرائيل) ليست أكثر من دولة ورقية لا تصمد أمام المقاومة ولا أمام التاريخ, وقد تحرقها شرارة, ولا حاجة لتوازن عسكري أو قدرات نووية لإزالتها عن الخارطة.

ملفات أخرى متعلفة