خبر عاجل

إقرأ المزيد <


ضحاياها "أطفال" بعضهم يستغلونها بالشّجار وآخرون في "الاسترجال"

المناسبات الاجتماعية..فرصةٌ لـ"كوارث" سببها "الإهمال"

غزة- هدى بارود
معظمنا إن لم نكن كلّنا شاهدنا حلقات سلسلة الأفلام الأمريكية "home alone" للفتى الصغير الذي يتركه أهله في المنزل وحيدا أثناء احتفالية رأس السنة، وهو فيلم يتحدث عن فتى يواجه لِصّين يحاولان سرقة منزله و متجرا لبيع الألعاب، ولأنه وحيد في المنزل يضطر لمواجهتهم منفردا ويتعرض لخطر الموت و الإصابة.

الحديث المختصر عن قصة الفيلم ليس الهدف منه الترويج له، ولكن "لفتا" لانتباه الأهل أن المناسبات الاجتماعية وخاصة "الأعراس" والأعياد على اختلافها وقتٌ ينشغل فيه الأهل عن الأبناء، لذلك يتعرضون لعددٍ من الأخطار تختلف قسوتها تبعاً للظروف..

جزء لا بأس به من أبناء المجتمع الفلسطيني يعانون لا شك من "سلبية" إعطاء الحرية الكاملة للأبناء في حفلات الزفاف للمقربين، وفي أيام العيد الثلاث، وذلك لانشغال الأهل عادة بضيوفهم، ودأبهم على نجاح المناسبة.. صحيفة "فلسطين" رصدت بعض القصص التي أدى الإهمال فيها إلى إصابة الأطفال بالـ"خطر".. تسردها لكم عبر السطور التالية:


عُزمت العائلة بكُل أفرادها على "عقيقة" ذبحتها لابنتها الصغيرة "حلا"، ولأن البيت ازدحم بالضيوف، اشتغلت الوالدة بهم تاركة أبناءها الصغار دون مراقبة، ولأنها تخشى أن يحرجوها كعادتهم في كل مناسبة اجتماعية، ويتناولون ما تضعه أمام الضيوف من فاكهة وحلوى، قبل أن يتذوقها الناس، قررت أن تعطيهم مالا "بزيادة" ليقضوا يومهم برفقة أبناء الجيران إما يلعبون أو يشترون ما فيه فائدة وما لا فائدة منه.



ماجدة دياب واحدة من الأمهات الفلسطينيات اللواتي يفضلن أن يعتنين بضيوفهن لساعة أو اثنتين خلال النهار، على أن يراقبن أبناءهن ، والـ"المصيبة" أنها تترك لهم مطلق الحرية بفعل ما يريدون دون توجيه وإرشاد، فتراها تفتح لهم باب البيت إلى الشارع ليقضوا يومهم بعيدا، ولا يزعجوها أو ينغصوا جلستها.

الآثار السلبية تعود بالتأكيد على دياب وعائلتها، فالأطفال الذين يخرجون لساعات طويلة يعودون مُحملين بأقبح الألفاظ وأذمها في الأيام العادية، أما في المناسبات فإنهم يدخلون الباب خلسة خوفاً من ملاحظة الوالدة لملابسهم الممزقة أو أياديهم ووجوههم القذرة، ناهيك عن تضييعهم لنقودهم في شراء ما يضرهم كـ"الدناميت"، إضافة إلى أن الجيران الذين اتصلوا بها مرة يُخبروها أن ابنها في المستشفى بعد أن دهسته سيارة وهو يلعب الكرة في منتصف الطريق.

بالتأكيد ستكون الخاتمة كذلك، فكيف لعائلة تترك أطفالها بلا رعاية وحماية أن تأمن سلامتهم في الشارع؟!.. حالة دياب هي واحدة من حالات جمعتها "فلسطين" لنساء تبحثن عن الحلول بعد وقوع "المصيبة"، ويظنن أن معاقبتهن لأولادهن بضربهم وحرمانهم من المصروف مثلا هو الحل الأمثل، ولا يدركن أن الصغار يتعلمون دائما بـ"التفاهم".


حالة ماجدة تشبه كثيرا ما تعانيه هند البيطار إلا أن الأخيرة كانت أكثر حرصا، فهي لم تستطع منع صغارها من الخروج إلى محلات الألعاب والطعام في حفل زفاف خالهم، لذلك حددت لهم ساعات الخروج وحدوده، وأمرتهم أن لا يتحركوا من صالة الأفراح إلى مدينة الألعاب المجاورة إلا ساعة واحدة وأوصت أبناء أشقائها بمراقبتهم ومرافقتهم.

قالت لـ"فلسطين": أبنائي عنيدون ولا يكفيهم النهار كاملا للعب، رغم أن والدهم يصطحبهم مرات كثيرة إلى الملاهي، لكنهم لا يقنعون ويصرون كل مرة على النزول إلى الشارع، مما يثير خوفي واضطر لمنعهم بكل أساليب القوة، وإن عجزت أطاوعهم في أمرهم ولكن أوصي بعض الجيران من الصبيات الأكبر عمرا بالاهتمام بهم ومنعهم من التصرف الخاطئ، حتى إن لزم الأمر إعادتهم للبيت".

تعرض أبناء البيطار إلى إصابات بسيطة في أقدامهم وأياديهم إثر وقوعهم على الأرض أثناء لعبهم مع الأطفال في باحة صالة الأفراح، ناهيك عن إصابة بعضهم بعدد من الجروح البسيطة في مناسبة اجتماعية اجتمعت فيها عائلتهم على الغذاء، لذلك ترفض خروجهم للعب بمفردهم، وإن لم ترافقهم هي، توصي أحدا بذلك.




في عيد الأضحى الماضي سقط عدد من الأطفال عن أرجوحة نصبها أبناء مخيم "النصيرات" بهدف الاسترزاق واللعب، كان محمد ذو الأربعة أعوام ابن ميساء واحدا منهم، وكانت إصابته صعبة لدرجة ما، إلا أن والدته أهملت الموضوع، قائلة:" اعتاد على الضربات، ولن تؤثر فيه هذه"، وفاجأها أن جرح ابنها احتاج ثلاث "غرز"! فهي لو كانت تحرص حقا عليه لما حدث ذلك.

راجعتها بعض الجارات مرة في طريقة اهتمامها بأبنائها ورقابتهم خاصة في العيد، إذ إن من المشهور عنهم ضياعهم الدائم في المناسبات، وكثرة إصابتهم بالجروح والكدمات، فقالت وكانت ترتدي أجمل الملابس وتضع أجود أنواع الزينة:" الأطفال أشقياء ولا أستطيع السيطرة عليهم، وأعرف كيف أربيهم بعد عودتهم من الشارع إلى المنزل".

أطفال هذه المرأة لا شك ضحية بين يديها، فهم نشأوا على غير الأخلاق وحسن التربية، وكانوا دائمي التعرض كما ذكرنا للضياع والإصابات، خاصة في الأعياد، يكون السبب والدتهم ووالدهم الذين تركوا لهم "الحبل على الغارب"، دون حرصهم على سلامتهم أو حتى على الأقل متابعتهم.

لا شك أن المناسبات والأعياد فرحة تخالج الأطفال بالتحديد، وتسعدهم، لكنها مسؤولية يقع وزرها على أكتاف الأهل الذين إن اهتموا بهم حق اهتمامهم وقوهم من الخطر الذي يصيب الشريحة الأعظم من "أطفال المناسبات"، وإن لم يفعلوا فقدوا أبناءهم إما بحوادث خارجية أو قتالات ومشاحنات بين الأطفال أنفسهم أو الضياع وفقدان الطريق المؤدي إلى المنزل خاصة في المخيمات الضيقة، وحتى بالتعود على قضاء الوقت في الشارع.


فهل هذه الطريقة الصحيحة للتربية؟!.. وهل يمكن للعائلة أن تتجنب ما يصيب أبناءها بهذا الصدد؟ وهل يمكن للأم على وجه الخصوص أن تبتكر آلية لحمايتهم من الخطر في المناسبات العامة، والتي ينشغل فيها الناس بالعلاقات الاجتماعية ويهملون الصغار؟!

د.وليد شبير، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الإسلامية، أكد أن ترك الأمهات لأبنائهم دون رعاية خاصة في المناسبات التي أشرنا لها سابقا، خطأ تعود تبعاته على الطفل والعائلة جميعها، خاصة إن تَشرب الطفل أخطاء الشارع وأتقنها، ناهيك عن تعرضه للخطر الحقيقي.

وقال :" لا شك أن المناسبات الاجتماعية التي يجد فيها الطفل أقرانه من ذات العائلة، لحظة سعادة له، ولكن هذا لا يعني الفوضى وعدم المراقبة، إذ يجب أن نعطيهم حريتهم ولكن بحدودها وضوابطها"، مضيفا :"بعض الأطفال يسيء استخدام الحرية خاصة في العيد فنراه يشتري الألعاب النارية أو يتشاجر مع أقرانه، وفي مرات كثيرة يتعرض للخطر الجسدي إن لم يكن خطرا نفسيا".

ونصح د.شبير الأمهات باتباع طرق صحيحة لمراقبة الأبناء دون لفت انتباههم لذلك أو إحساسهم بتقيد الحرية، شارحا :"إذا كان الطفل بعمر لا يمكنه فيه فهم كلام والدته يمكنها أن تحدد له أوقاتا للعب وتعطيه مكافأة مادية أو معنوية إن التزم لها، أو تغريه برحلة جيدة لمدينة الألعاب أو الحديقة إن سمع كلامها خارج البيت ولم يتشاجر مع أحد أو يؤذي نفسه والآخرين".



وتابع:"وإن كان الطفل بعمر متوسط ويستطيع أن يفهم كلام والدته، فإنها تحذره من الأخطار التي يمكن أن يسببها لنفسه ولعائلته إن ورط نفسه في مشاكل أو أخطار في المناسبات التي يمكن أن تنقلب سعادتها إلى حزن، وهذا كفيل بتجنبها".

وأشار إلى أن إشغال الأبناء بزيارة الأقارب وصلة الرحم أيام العيد يساعد على تجنب المخاطر ويزيح عن كاهل الأبوين عبء المراقبة والمتابعة، لافتا إلى أنها طريقة جيدة لتربيتهم كذلك.

وقال :" يمكن أن توصي الوالدة أو الوالد أحد الإخوة الكبار بمراقبة الصغار أو توكل المهمة لأبناء الحي العقلاء أو الجيران المسؤولين، خاصة في الحدائق العامة والأراجيح المنتشرة في المخيمات".

ملفات أخرى متعلفة