إقرأ المزيد <


شاليط

هشام منور
جمعة ٠٣ ١٢ / ٢٠١٠
يبدو أن عباس وصل به الصهاينة إلى الحد الذي أصبح يفكر كما يفكرون ، و يطالب بما به يطالبون ، و له العذر في ذلك فهو يرى الكرة الأرضية بكل تفاصيلها و قياداتها من زوايا متعددة لم تتيسر لمواطن فلسطيني أن يراها من خلالها كما تيسر له ، فهو رئيس ، و ليس ككل رئيس ، فلو تتبع باحث كم مؤتمر شارك فيه و كم رحلة نفذها ، و كم زعيم التقى و كم عاصمة زارها و كم و كم ؛ لعلم أنها لا تقع تحت حصر...

ومن المؤكد أن كل من التقاهم طلبوا منه أن يستعمل كل صلاحياته ( كرئيس ) بل (رؤساء) للضغط على حماس لتفرج عن شاليط ، وأقنعوه بألا جدوى من احتجازه طيلة هذه السنين التي كلفت الشعب الفلسطيني آلاف الأرواح التي أزهقت ومثلها من الأسرى والمعتقلين، وعشرات الآلاف من المنازل التي هدمت، ومئات الآلاف من الأشجار التي اجتثت وجرفت آلاف الدونمات ، وأنشأت آلاف الوحدات السكنية وجعلت من المستوطنات مدنا وثكنات وابتلعت - بالطرق الالتفافية – الأرض، وخنقت الإنسان وكل هذا بسبب شاليط...

كما عطلت الحلم الفلسطيني بقيام الدولة ، إضافة إلى الحرب الضروس التي ضربت فيها غزة بكل أسلحة التدمير الشاملة ، والتي يعد استعمالها من المحرمات دوليا ، وكل هذا بسبب تعنت حماس في الإفراج عن شاليط ، إلا بشرطها غير الواقعي والذي تطالب فيه بإطلاق سراح الأطفال والنساء والمرضى وذوي الأحكام العالية من الرهائن الفلسطينيين في سجون (إسرائيل) ، و(إسرائيل) ترفض لأنها فعلاً غير واقعية !! فلو لم تصر حماس على موقفها لما اقترفت (إسرائيل) ما اقترفت ، ولهيأت حماس المناخ السياسي الصحي للمفاوضات ، ولوصلنا إلى حل الدولتين منذ زمن بعيد !!

فأينما يتجه عباس يسمع هذا الطرح سواء من أوباما ومن قبله الصغير بوش ، ومن كوندا ومن بعد كوندا هيلاري كما سمعه من بلير ، ومن بعده ديفيد ومن ميتشيل ومن ميركل ومن العربان كل العربان بلا استثناء، يسمعه من تل أبيب ومن أورشليم ومن ضباط التنسيق الأمني ومن المجلس الثوري والمركزي ومن ياسر عبد ربه .. فهل يعقل أن يكون هؤلاء على خطأ وحماس على صواب ؟!! يستحيل...

إذن فلتفرج حماس عن شاليط ولو بقي عبد الله البرغوثي مليون سنة ، ولو بقي يحيى السنوار وحسن سلامة ومحمد أبو عطايا ألف ألف عام ، حتى نصون ألف ألف نفس فلسطينية دخلوا بنك الأهداف الإسرائيلية ، ولأن عباس رئيس بل (رؤساء) الشعب الفلسطيني و ( الرؤساء ) حنون ورقيق القلب ويرى ما لا يراه الأولاد وهو يعرف مصلحتهم أكثر مما يعرفون ، وهم صغار غير راشدين كفعل ولد في نظر أبيه مهما بلغ الولد ، فإن عباس يطلب أن يفرج عن شاليط دون اشتراط الإفراج عن أي أسير ، فالشعب الفلسطيني ( أمة ) يبلغ مقدارها عشرين مليون ، يتواجدون في أطراف الدنيا وبالتالي فهم في غنى عن هذه ( الألف ) فلديه – والحمد لله – الكثير ... ( فبناقص هالألف يا حماس ، وحطي عقلك في راسك ) فالآمال أكثر والأهداف أكبر من هذه ( الألف ) وليس عملا وطنيا ما تقوم به حماس !!

بل يحقق أهداف (إسرائيل) في القتل والتجريف وابتلاع الأرض وتعطيل مسيرة السلام ، وبهذا فإن حماس هي صنيعة (إسرائيل) أليس رابين هو من أعطى أحمد ياسين ترخيصاً للعمل ضد القوى الوطنية ؟!! سمع عباس كل ذلك ويسمعه حتى امتلأ به عقله وقلبه ووجدانه وشكل قناعات راسخة عنده ، حتى فاض على لسانه.. فصرخ به ( على حماس أن تفرج عن شاليط دون اشتراط الإفراج عن أسرى بالمقابل ) بل يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ، فيعبر عن موافقته بالتوقيع على ورقة ( السلام )...

ولا بأس من تنفيذ ما جاء فيها بعد سنة أو سنتين ، ولتفعل (إسرائيل) خلالها ما بدا لها حتى ولو كان إتمام تهويد القدس وأخواتها ( الشيخ جراح ، بيت حنينا ، بيت صفافا ، سلوان ، سلواد ،.....إلخ ) حتى ولو ضمت (إسرائيل) كل المستوطنات لحدود دولتها ، حتى ولو شقت طرقا لكل القطارات التي تعرفها الدنيا ( من هوانية أو أنفاق أو أرضية لتربط نابلس برام الله وتربطهما بتل أبيب مرورا بالخليل وقلقيليا وطولكرم وجنين ... ) حتى لو جعلت من الأحياء السكنية الفلسطينية ( جيتوهات ) ليس للفلسطيني فيها إلا الطعام والمنام ولا بأس من بوابة لكل جيتو تحمله على الرحيل...

فبلاد الله واسعة وخطة الترانسفير جاهزة فالأرض أرضهم والدولة دولتهم ، وأما نحن فمعترف بنا، ولنا ما ليس لأمريكا من السفارات ، ولدينا من الكوادر التي تديرها بكفاءة واقتدار، وقد وعدتنا أمريكا أن تطلب من (إسرائيل) وقف الاستيطان مقابل أن تمنح رياض منصور صفة ( سامية ) وينبغي أن تتعلم حماس كيف تكون السياسة ومرامي سحب وثيقة أحقية الفلسطيني لحائط البراق من موقع فلسطين الذي يديره عباس وشركاه.. وعجبي.

ملفات أخرى متعلفة