إقرأ المزيد <


زيارةٌ تضامنيةٌ مع الإبداع الفلسطيني!

صابر أبو الكاس
جمعة ٠٣ ١٢ / ٢٠١٠
خلال زيارة وفد منظمة المؤتمر الإسلامي إلى غزة، كنتُ مرتاحة إلى حدٍ كبير، رغم أنني لم أحقق سبقًا صحفيًا خلال تغطيتي للزيارة؛ فهي تُضاف إلى سجلات زيارات الوفود المتضامنة التي أنجزت تقارير حول أنشطتها المتنوعة بغزة المحاصرة..

سر سعادتي تكمن في رزمة المشاريع التي يسعى هؤلاء لتنفيذها، مشاريع زراعية وأخرى صحية وتعليمية وتكنولوجية، كم رائع أن يُنفذوا ذلك وكم أروع أن يحسبوا حساب " المبدعين" في برامجهم؛ فكلهم أكدوا أن شرط تمويل مشاريعهم يتوقف على من سينفذ هذه المشاريع؟ ومن سيقف وراءها بالضبط؟

الكل طالب بأن يتولاها الشباب المبدعون لا أحد غيرهم، مع لطف موقفهم كادت الفرحة أن تقودني إلى التصفيق والتهليل وسط قاعة الاجتماعات التي أُعدت خصيصًا لمناقشة حساسية المشاريع الصغيرة والإقراض الحسن في قطاع غزة الذي يشهد حالة من البطالة والتضخم واليأس الاجتماعي لا مثيل لها؛ والسبب أن هناك سنويًا أكثر من مائة وعشرين ألف عاطل عن العمل، أغلبهم من جيل الشباب..

إذن دعم الشباب واجب بل هو فريضة على كل المسؤولين وولاة الأمر في غزة، مع الـتأكيد أن الأولوية يجب أن تكون إلى المبدعين منهم، الذين يتحلون بنفسٍ عالٍ وبال صبور يتحدى الإرهاق والضغط النفسي ومتطلبات العمل ومسؤولياته الأكثر من جسيمة ومعقدة في ظل نقص الإمكانات والحصار، أجل لدينا شباب يُحاصرون بعقولهم وطاقاتهم الهائلة كل حصارٍ وإغلاق، فأين برامجنا منهم؟ وأين نحن منهم؟ لماذا نصم آذاننا عن شكاواهم؟ أليس الأجدر أن نحبّ عطاءهم وأن نبارك تحمسهم؟ وأن نستلهم من معين أفكارهم التي لا تنضب إحساس المسؤولية برعايتهم وتوجيههم؟

رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قال" نُصرت بالشباب" فهيا هلموا إلى الشباب وساعدوا الشباب وكونوا مع الشباب، لا تنظروا إلى صورهم وأشكالهم؛ فالصورة كثيرًا ما تخدع، وغالبًا لا تعبر عن الجوهر، فربما يكون الشاب معاقاً، مريضاً، فقيراً، معدوماً، لكنه أمين ومخلص ومبدع، لا تضطهدوه، وإياكم أن تعتمدوا نظام المحاصصة في التوظيف، فلا لمصطلح دمج المعاقين في المجتمع؛ بل هم يجب أن يكونوا مدموجين أصلاً..

أحلام شبابنا تدور هذه الأيام وتتمحور في أن يكون " الشاب المناسب في المكان المناسب" فمتى نتخلى عن بيروقراطية الأداء وجفاف القرارات الفاعلة في هذا السياق؟ لماذا لا نتعب ونحن ندقق في المناسبين من كلا الجنسين؟ أليس كل فردٍ في موقعه يسد ثغرة من الثغور؟ كمن يرابط على الحدود؟!

نريد أن ندشن الخطوط العريضة لثقافة الريادة والإبداع، لنحارب أول ما نحارب مفهوم الدوام التنميطي والروتيني في العمل؛ فلا نجعل من موظفينا أسرى لرواتب آخر الشهر؛ بل نعزز أداءهم بطريقةٍ تُشعرهم بعذوبة العمل ورقته رغم قسوته، وهذا لن يكون أبدًا إلا إذا أخذنا بعين الاعتبار طاقات المبدعين والمبدعين المبدعين لا غيرهم...!

والمطلوب" إحصائية بأعداد المبدعين من مختلف الأعمار والأجناس، تُوزع بطريقة عادلة على المؤسسات الأهلية والرسمية، عندها سيشهد القطاع ثورة ثقافية هائلة المضمون مذهلة الأبعاد؛ فمشاريعه إن شهدت تقدمًا هذه الأيام؛ فإنها ستشهد تألقًا مستقبلاً، وإن كانت ناجحة هذه الأيام فإنها ستكون الأدق نجاحًا، وقتها لن نتحدث عن البطالة والأرقام المخيفة التي تكشف الفقر والمأساة والمعاناة، وقتها سنقول من أعماق قلوبنا" يحيا الشاب الفلسطيني إنه عملاق في مشاريعه وفكره وعمله، يستحق أن يكون نموذجاً حياً للشاب العربي، فهو منافس لنظيره في دول الغرب التي تعتني بشكل أكبر بالكادر البشري".

لدينا مؤهلات بشرية وكوادر قوية، لكن تنقصها الخبرة والتدريب والفرصة، فمدوا أيديكم إليهم، ولا تهتموا للشكليات ولفارغي العقول والمضمون...!!

ملفات أخرى متعلفة