إقرأ المزيد <


مزاعم تخفيف الحصار.. إغلاق من نوع آخر !

غزة- أدهم الشريف
أكد خبيران في الشأن الاقتصادي أن التخفيف المزعوم للحصار الذي تفرضه (إسرائيل) على قطاع غزة لم يحدث تغيرات جوهرية تذكر في الوضع الاقتصادي والانسانى في غزة, حيث إنه لم يعالج آثار الحرب الإسرائيلية الأخيرة أو مشكلة الاقتصاد الوطني في القطاع خاصة فيما يتعلق بالقطاع الإنتاجي في ظل نقص المواد الخام التي من شأنها أن توفر فرص عمل لعشرات العاطلين عن العمل في غزة.


المحلل عاطف عدوان، رأى أن الوضع الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة في غزة شهد تحسناً، مستنداً في تقييمه للتقارير التي نشرتها المؤسسات الدولية المعنية بالاقتصاد، لكنه أكد أن هذا التحسن بطيء خاصة وأن قطاعات كبيرة من الاقتصاد ما زالت تراوح مكانها وبالذات القطاع الإنتاجي.

وأرجع عدوان ضعف القطاع الإنتاجي إلى عدم إدخال المواد الخام وصعوبة إيجاد أسواق للمواد المصنعة داخل القطاع، وقال: "هناك تقدم ولكن لا يزال بطيئاً وليس على المستوى المنتظر"، معبراً عن أمله أن يتحسن الوضع الاقتصادي خلال الأسابيع والأشهر القادمة.

وفي سياقٍ متصل، رأى المحلل الاقتصادي أن تخفيف الحصار كانت له جوانب ملموسة فيما يتعلق بتشغيل بعض الأيدي العاملة إثر دخول مواد أساسية مثل الأخشاب والزجاج ومواد أخرى التي أدت إلى تشغيل المؤسسات التي كانت متوقفة.

إلا أنه أشار إلى أن ذلك جرى على نطاق ضيق، مؤكداً على أن قضية رفع الحصار ستبقى مطلباً أساسياً , وتابع: "ما رُفع من حصار حتى الآن يؤدي إلى بقاء الإنسان الفلسطيني يعيش دون أن يكون قد تقدم في قضايا الاقتصاد".

وأقدمت (إسرائيل) على تخفيف حدة الحصار بعد 4 أعوام من الإغلاق المطبق من خلال السماح بإدخال عدد من السلع إلى غزة عبر معابر القطاع التجارية.

وجاء تخفيف الحصار إثر الأصوات الدولية المطالبة بكسر الحصار، والتي تصاعدت وتيرتها عقب مذبحة الحرية في الحادي والثلاثين من مايو/ أيار من عام 2010م.

لكن عدوان أكد أن المواد التجارية والسلع الواردة إلى قطاع غزة من خلال المعابر لم تلب حاجات أهالي القطاع، مشيراً إلى أن العديد من المواد الأساسية والتي من شأنها أن تُنعش الواقع الاقتصادي في غزة لم يسمح الاحتلال بإدخالها لغزة، لذلك لن يكون هناك تقدم في المجال الصناعي.

وقال: "هذا سينعكس على القضية التجارية والاجتماعية، مثل موضوع المواد الأساسية للبناء كالحديد والحصمة، وغيرها من المواد الأساسية التي لا يمكن أن يكون هناك نشاط في قطاع البناء دون دخولها".

وأشار إلى أن كثيراً من المواد الخام التي تقوم عليها الصناعة في قطاع ما زالت تشهد ضعفاً وبعضها يمنع بالكامل، موضحاً أن عدداً من المشاكل المرتبطة بالحصار ما زالت مرتبطة بادعاء (إسرائيل) بتخفيف حصار غزة.

ووفق تقرير أصدره تحالف دولي يوم الاثنين الماضي ويضم 21 منظمة دولية ، لم توافق (إسرائيل) حتى الآن إلا على استيراد المواد اللازمة لبناء 25 مشروعا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" متمثلة في مدارس وعيادات، أي ما يعادل 7% من خطة منظومة الأمم المتحدة لإعادة إعمار قطاع غزة بأكمله.


من جهته، وصف المحلل الاقتصادي والمحاضر في الجامعة الإسلامية الدكتور محمد مقداد، الوضع الاقتصادي عموماً في قطاع غزة بأنه "صعب" ويواجه العديد من المشاكل المتمثلة في البطالة والفقر كظواهر واضحة للعيان.

وقال د. مقداد لـ"فلسطين": "إن الاقتصاد الغزِّي يعاني من ضعف مشاركة القطاعات الاقتصادية الأساسية المتمثلة في الزراعة والصناعة في الناتج القومي"، عازياً ضعف القطاع الصناعي إلى الحصار المفروض وضعف القدرة على استيراد المواد الخام وتصدير المنتجات.

وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، تحدث د. مقداد عن عدة أسباب لضعفه كنقص المياه والمساحات والمختبرات الزراعية، مشيراً في ذات الوقت إلى أن مشاركة القطاع الزراعي لا تزال ضعيفة في الإنتاج القومي.

ولن تتحقق أي زيادة في مشاركة القطاعين الأساسيين الزراعي والصناعي في الناتج القومي إلا في وجود نوع من الحرية الاقتصادية والتجارية، والقدرة على السيطرة على الحدود والمعابر بعيداً عن الحصار، وفق د. مقداد.

وقال: "الحصار أساس المشاكل، وجاء بعد تبعية كاملة لـ(إسرائيل)، وتُوِج بحرب مدمرة على قطاع غزة"، مشيراً إلى أن المعاناة الجوهرية التي تعاني منها الصناعة والزراعة والتصدير والاستيراد في قطاع غزة ليست بسبب سوء إدارة أو تخطيط، وإنما نتيجة الحصار.

وعلى صعيد تخفيف الحصار عن قطاع غزة، قال المحلل الاقتصادي: "إنه ليس حقيقياً، بمعنى أنه لم يعالج مشكلة الاقتصاد الوطني الفلسطيني في قطاع غزة"، مؤكداً أن المطلوب رفع الحصار كاملاً لتحرير الاقتصاد بغزة.

وأشار إلى أن تخفيف الحصار لم يعالج آثار الحرب في غزة من خلال إدخال كافة مواد البناء، إضافة إلى المواد المتعلقة بالبنية التحتية والآليات اللازمة لذلك.

ورأى د. مقداد أن تخفيف الحصار جاء ليضرب سوق الأنفاق وليس لمعالجة مشكلة الاقتصاد الفلسطيني الذي يعاني من نقص في مواد البناء وحجم الصادرات والواردات من وإلى قطاع غزة، والتي لم تدرج ضمن إطار تخفيف الحصار، وإنما "خفف الحصار لإدخال سلع غذائية وفواكه وخضروات كانت مشكلتها محلولة عبر الأنفاق"، كما قال.

وأضاف: "إن تخفيف الحصار هو مجرد ادعاء للتغطية على جرائم (إسرائيل)، في حين أن الحصار بقى على أهم مواد نريد أن تدخل من خلال المعابر فيما يتعلق بمواد البناء لذلك بقيت آثار الحرب قائمة، وبقيَ مشردو الحرب في خيام".

وفي ذات السياق، أشار إلى أن تخفيف (إسرائيل) للحصار أدى إلى تغير مصادر المواد، بمعنى أن المواد والسلع التي كانت تأتي عبر الأنفاق من مصر أصبحت تأتي من خلال المعابر التجارية بشكل محدود.

ملفات أخرى متعلفة